السبت 24 صفر 1424 هـ الموافق 26 ابريل 2003 أعرب جورج بوش الرئيس الأميركي عن أمله في أن تتجاوب إيران مع الدعوات الأميركية ولا تتدخل في العراق، لكنه استبعد أي عمل عسكري ضدها، إذا لم تتجاوب مع هذا المطلب. وقال بوش ان صدام حسين الرئيس العراقي المخلوع ربما مات أو أصيب اصابة بالغة. واستقبل الحديث عن اعتقال طارق عزيز نائب رئيس الوزراء العراقي السابق بالابتسام دون تعليق على أسئلة الصحفيين. وأضاف انه كان يقطع اجتماعاته خلال الحرب ليتابع بيانات محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي. وقال ان هناك من «اتهمنا بتوظيفه» بالمهمة التي كان يقوم بها، مشيراً الى انه «كان رائعاً». وقال بوش في مقابلة مع شبكة «ان بي سي» التلفزيونية الاميركية «نأمل ان تتيح ايران للعراق كي يتطور في مجتمع مستقر وبسلام. لقد اخطرنا ايران ان هذا ما نتوقعه». وردا على سؤال حول احتمال حصول عمل عسكري اميركي ضد ايران في حال رفضت من جهتها التجاوب مع هذا الطلب، رد بوش بالنفي. وقال «لا، ننتظر فقط منهم ان يتعاونوا وسوف نعمل مع الدول الاخرى في العالم من اجل تشجيعهم على التعاون». ولم يستبعد الرئيس بوش خلال مقابلة مع شبكة التلفزيون الاميركية «ان بي سي» امس الأول أن يكون صدام حسين قتل خلال قصف اميركي مع بدء الحرب. وقال ان «الناس يتساءلون ما اذا كان صدام حسين مات أو لا. هناك بعض المؤشرات تدل على انه قد يكون مات» معتبرا من جهة اخرى، ان اقامة حكومة قادرة ان تأخذ مصير العراق بيديها قد يتطلب عامين. واضاف «هذا امر ممكن، قد يتطلب الامر ايضا وقتا اقل، من يدري؟» وأوضح «لكن ما يهم بالنسبة لنا هو ان اسس الديمقراطية هي حاليا على طريق الارساء». وردا على سؤال حول احتمال مقتل صدام حسين، قال بوش ان القوات الاميركية مازالت تبذل جهودا للتأكد من هذا الامر قبل الادلاء باي اعلان. وكشف ان المخبر الذي كشف للمخابرات الاميركية المكان الذي كان يجتمع فيه صدام حسين مع معاونيه «اعتبر اننا نلنا منه» خلال عملية القصف في 20 مارس التي بدأت معها الحرب. واضاف بوش ان «الشخص الذي ساعدنا على شن هذا الهجوم يعتقد ان صدام أصيب بجروح خطيرة على الاقل». وقلل الرئيس الاميركي من جهة اخرى، من التظاهرات التي يشهدها العراق والمناهضة للاحتلال الاميركي. وقال «لا شيء ينذر بالشؤم في النزعة القومية في العراق. يقول الناس ان على الولايات المتحدة ان ترحل ونحن ايضا نريد ان نغادر العراق فور انجاز مهمتنا». وأكد من جهة اخرى، انه كان واثقا تماما من الخطة العسكرية التي وضعت للاطاحة بصدام حسين وان كان المقاتلون العراقيون «اكثر شراسة مما اعتقدنا». وقال «لم أشك أبدا بالخطة. بالطبع، كنت قلقا عندما خسرنا بعض الجنود وعندما اسر اخرون». وأضاف ان عملية «الصدمة والترويع عنت الكثير لاناس كثيرين: كل ما كان يجب علينا ان نفعله هو ان نزيد من استعمال القوة والناس عندها ستنهار. ولكن تبين ان المقاتلين (العراقيين) كانوا اكثر شراسة مما كنا نعتقد» في اشارة على ما يبدو الى فدائيي صدام. وقال بوش ايضا ان رفض انقرة السماح للقوات الاميركية عبور الحدود التركية الى شمال العراق لفتح جبهة هناك اتاح لصدام حسين تحريك وحدات من الحرس الجمهوري من الشمال الى الجنوب. وأضاف «كذلك المقاومة التي شهدتها قواتنا كانت كبيرة ولكن قواتنا تصدت بقوة لهذه المقاومة». وقال بوش انه كان يقطع اجتماعاته خلال الحرب في العراق ليتابع بيانات محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي الذي كان ينفي باستمرار اي تقدم عسكري اميركي بينما كانت وسائل الاعلام في العالم تعلن عكس ذلك. وقال بوش في حديث لشبكة تلفزيون اميركية «قبل ان يبدأ حديث الصحاف، كان شخص ما يبلغنا انه سيتحدث فكنت أغادر قاعة الاجتماعات لأشاهده على التلفزيون». واضاف بوش ضاحكا في حديثه لشبكة «ان بي سي» ان «هناك من اتهمنا بتوظيفه وتكليفه بالمهمة التي كان يقوم بها». وتابع «لقد كان رائعا». واعتبر بوش ان عمليات النهب التي تعرض لها متحف بغداد في الأيام التي تلت دخول القوات الأميركية «حادث رهيب» وقال انه يتفق مع الأشخاص الذين يعبرون عن أسفهم لحدوثه. وفي أول رد فعل من الرئيس الاميركى على اعتقال طارق عزيز رفض الرئيس بوش الرد على أسئلة الصحفيين واكتفى باظهار رد فعله من خلال ابتسامة عريضة أظهرت مدى سعادته لوقوع أحد أشهر المسئولين العراقيين رهن الاعتقال. وفي ذات المقابلة قال بوش انه لا يعتزم دعوة جاك شيراك الرئيس الفرنسي لزيارة مزرعته في كروفورد بتكساس قريباً وان كان يأمل أن يزول التوتر بين فرنسا والولايات المتحدة. وقال بوش ردا على سؤال «لا اعتقد انه سيدعى مساء غد» الى كروفورد. واضاف «لكن يجب ان نأمل في تهدئة التوتر وفي امتناع الفرنسيين عن استخدام مكانتهم في اوروبا لتشكيل تحالفات ضد الولايات المتحدة او ضد بريطانيا او اسبانيا أو ضد الديمقراطيات الجديدة في اوروبا». وأوضح بوش ان «البعض في ادارتنا وبلادنا اعتبروا ان الموقف الفرنسي معاد للولايات المتحدة»، معتبرا ان فرنسا اتخذت موقفا في الملف العراقي «كان يمكن ان يضعف حلف شمال الاطلسي». وتابع ان الحلف الاطلسي «حلف مهم، أمضينا وقتا طويلا في تحديثه. لقد عملت من أجل توسيعه ومن المهم جدا الا تتعرض اوروبا لشرخ يمنع الولايات المتحدة من اقامة علاقات مع اوروبا واحدة وحرة وتعيش بسلام». وفي كلمة ألقاها في ليما بأوهايو قال بوش ان مهمة التحالف في العراق لم تنجز وان قواته لاتزال معرضة للمخاطر. وأكد الرئيس الاميركي امام موظفي مصنع لدبابات استخدمت في الحرب على العراق ان «المهمة لم تنجز. ما زال هناك الكثير من المخاطر والتحديات. لكن هناك شيء أكيد وهو ان صدام لم يعد في السلطة». واشار ايضا الى ان القوات الاميركية والبريطانية تبحث في الوقت الراهن عن اسلحة الدمار الشامل التي تتهم واشنطن ولندن نظام صدام حسين بحيازتها. وقال «نبحث عن اسلحة الدمار الشامل». واضاف «ذلك سيستغرق وقتا لكننا نعرف انهم كانوا يملكونها وانهم قد دمروها او خبأوها. سوف نكتشف الحقيقة». وأكد بوش «ثمة شيء اكيد، صدام حسين لم يعد يهدد الولايات المتحدة بأسلحة دمار شامل» مضيفا ان «اميركا اصبحت اكثر امانا اليوم وان الشعب العراقي اصبح حرا» بسبب التدخل العسكري في العراق. وجدد التأكيد على ان هدف الولايات المتحدة هو اقامة حكومة ديمقراطية في هذا البلد. وشدد الرئيس الاميركي على ان «العراق يجب ان يكون ديمقراطيا. هذا هو هدف الولايات المتحدة وشركائها في تحالفنا» مضيفا «لن نفرض اي حكومة على العراق». وقال بوش مخاطبا موظفي المصنع «ان المصنع هو الذي زود القوات الاميركية بالدبابات الاقوى في الترسانة العسكرية الحديثة، دبابة ابرامز». وكالات
