الجمعة 23 صفر 1424 هـ الموافق 25 ابريل 2003 مع وجود ما قيمته حوالي عشرة مليارات دولار من الامدادات الانسانية المهملة التي لا يعرف مصيرها والتي تم شراؤها من أموال النفط العراقي باتت الامم المتحدة عاجزة عن إيصالها إلى المحتاجين من الشعب العراقي في الوقت الذي استقرت فيه الاوضاع في البلاد بالنسبة لقوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بعد حرب لم تدم طويلا. وأصبحت مشاركة الامم المتحدة في الجهود الانسانية بالعراق والتي تتمحور حول برنامج النفط مقابل الغذاء محدودة بعدما طلب الرئيس الاميركي جورج دبليو بوش من مجلس الامن إلغاء هذا البرنامج ورفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على العراق منذ عام 1990. وفي ضوء ذلك فان السؤال الذي دأب الاعضاء الخمسة عشر في مجلس الامن الدولي على أن يسألوه لانفسهم هو ما الذي سيحدث لمليارات الدولارات التي توفرت من حصيلة بيع النفط العراقي بموجب البرنامج الانساني قبل نشوب الحرب. ووفر برنامج النفط مقابل الغذاء أسباب العيش لما يربو على 14 مليونا من العراقيين ممن كانوا يحصلون على حصص شهرية من الغذاء منذ عام 1996. ولهذا البرنامج أيضا شبكة توزيع ضخمة داخل العراق ويعتمد آلاف العمال العراقيين عليها في معيشتهم من الرواتب التي يتقاضونها من الامم المتحدة. وكانت بغداد قد وقعت عقودا وتحت إشراف الامم المتحدة مع عشرات الحكومات لشراء إمدادات وخامات ومعدات باستخدام عائدات بيع النفط العراقي. وفضلت بغداد حكومات على أخرى حيث تصدرت شركات في روسيا القائمة تبعتها شركات مصرية وفرنسية وأردنية وإماراتية وصينية. ومع اندلاع الحرب في العراق في العشرين من مارس كان نحو 11 ألف قد أبرمت مع عشرات الحكومات منها سبعة آلاف عقد مولت من حصيلة مبيعات النفط العراقي وبلغ مجموعها نحو 10 مليارات دولار. ولكن برنامج النفط مقابل الغذاء أوقف الحرب مباشرة. وفى مواجهة الاحتياجات الانسانية الطارئة عكف مجلس الامن على مراجعة البرنامج وقرر إعطائه مهلة مدتها 45 يوما تنتهى في 12 مايو على أمل توصيل ما قيمته مليارات الدولارات من الامدادات الانسانية إلى العراقيين.د.ب.أ