الجمعة 23 صفر 1424 هـ الموافق 25 ابريل 2003 عاد الى الخرطوم أمس قادماً من بغداد بدر الدين مدثر الأمين العام للقيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي بعد اقامة في بغداد منذ عام 1989، وضمن 200 سوداني نظمت السفارة السودانية ترحيلهم، فيما نفى السودان رسمياً أي اتصالات مع شخصيات النظام العراقي بعد بدء الحرب الأميركية على العراق، نافياً أي محاولة محتملة لهروب أي مسئول عراقي للسودان، وتمسك بطرح المبادرة السودانية على الجامعة العربية بعد مناقشتها مع الامارات وقطر والسعودية لضمان استقلال العراق. فقد عاد مدثر أمس مع اكثر من 200 سوداني تقدمت السفارة السودانية بدمشق بترحيلهم بالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة والهلال الأحمر والصليب الأحمر، فيما تجرى الاستعدادات لترحيل مجموعات اخرى من السودانيين الذين كانوا موجودين بالعراق ونزحوا الى الحدود العراقية السورية والذين تبلغ أعدادهم بمعسكر بوكمال على الحدود العراقية السورية حوالي 700سوداني سمحت السلطات السورية بدخولهم أراضيها. وتضيف «البيان» أنه كان من المفترض أن يعود الي الخرطوم امس في معية بدر الدين مدثر قيادي آخر بحزب البعث العربي هو على الريح عضو القيادة القومية للحزب الا أنه لم يحضر. وأفاد قادمون من سوريا أن وزير الداخلية السوري وافق على دخول هذه الأعداد من السودانيين الذين كانوا بالعراق للأراضي السورية بالرغم من ان السلطات السورية قامت باغلاق حدودها مع العراق وذلك بعد أن تعهدت السفارة السودانية في دمشق باستكمال المعاملات اللازمة لعودة هؤلاء السودانيين الى الخرطوم، كما شرعت السفارة في الحصول على موافقة وزير الداخلية السوري على دخول مجموعة اخرى من المواطنين السودانيين الموجودين حالياً في منطقة العروبية داخل العراق. و تقدر الجالية السودانية بالعراق بأكثر من ستة آلاف نسمة غادر العراق حوالي ألفين منهم قبل الحرب وتبقى هناك حوالي أربعة آلاف سوداني أنضم اليهم عشرات السودانيين ضمن المتطوعين من العرب. وقد كان في استقبال العائدين من العراق بالخرطوم لجنة وزارية تم تشكيلها برئاسة مساعد رئيس الجمهورية مبارك الفاضل المهدي. وعلى صعيد آخر شكلت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لجنة لدراسة حالات الطلاب العائدين من العراق والذين كانوا يدرسون بالجامعات العراقية ولكن نسبة لان معظم هؤلاء الطلاب لا يحملون أوراقاً ثبوتية تؤكد انتمائهم للجامعات العراقية فمن المرجح ان تعقد معاينات دقيقة لهؤلاء الطلاب للتأكد من مستوياتهم الدراسية خاصة طلاب الكليات العلمية مثل الطب والصيدلة والهندسة وغيرها. من جانبه أصدر حزب البعث العربي الاشتراكي قيادة قطر السودان بياناً أوضح فيه ان الحرب العدوانية الامبريالية الصهيونية على العراق فتحت عهداً جديداً للاستعمار، وعنصراً فريداً للنضال والجهاد، كما أنها كشفت مدى الانهيار الذي لحق بالقيم وبالمؤسسات الاقليمية والدولية. وقال البيان ان المرحلة تتطلب بناء جبهة شعبية للمقاومة والتحرير بصورة عاجلة وملّحة، وأن حرب التحرير الشعبية هذه تعتبر كجواب عملي على الغزو والاحتلال الاميركي على العراق كما أنها ستكنس في طريقها الأنظمة المتواطئة والقوى المتخاذلة. من جانبه أوضح وزير الخارجية السوداني مصطفى عثمان اسماعيل في حديث لقناة «العربية» انه من الصعب ان يفكر أي مسئول في النظام العراقي السابق في الهروب إلى السودان وذلك نظراً للبعد الجغرافي الشاسع وانه اذا طلب أي من المسئولين العراقيين اللجوء إلى السودان فان الامر سيخضع للدراسة والتقييم من قبل الأجهزة المختلفة قبل ان يتخذ القرار. وحول الرؤية السودانية لمستقبل العراق اكد اسماعيل ان الخرطوم تريد عراقاً يحكمه ويسيطر عليه الشعب العراقي.. موضحاً ان الحكم في العراق ينبغي ان يقوم على المؤسسية والديمقراطية واحترام الجيران وعدم التدخل في شئونهم. وفيما يتعلق بمشروع المبادرة السودانية بشأن تشكيل العراق بعد الحرب شدد مصطفى عثمان اسماعيل على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي العراقية والاهتمام بالشعب العراقي واموره.. منبها إلى خطورة التناحر بين القوى السياسية وبين الطوائف الدينية داخل العراق. واستبعد الوزير السوداني ما يتردد حول ترتيب الأميركيين كل شيء في العراق.. لافتاً الى ان واشنطن ستجبر على التعامل مع اي واقع تفرضه اي مبادرة عربية او اقليمية. وأكد اسماعيل ان السودان سينقل المبادرة السودانية إلى جامعة الدول العربية وخصوصاً إلى دول مثل مصر والإمارات والسعودية باعتبار ان لديها ثقلاً اقليمياً ودولياً وقدرة على ان تتقدم بمثل هذه المبادرات. ونفى وزير خارجية السودان ان يكون أي من افراد النظام العراقي السابق قد اتصل بالسودان بعد بداية الحرب وان اخر مرة التقى فيها مع ناجي صبري وزير الخارجية في نظام صدام حسين كانت اثناء اجتماعات وزراء الخارجية العرب في مارس الماضي بالقاهرة، مشدداً على ان الاتصالات مع النظام العراقي السابق انقطعت فور اندلاع الحرب وانتهت بزوال النظام. وأضاف ان الاتصالات مع النظام العراقي نشطت فقط بعد ان اصبح هناك دور للأمم المتحدة في عملية التفتيش على أسلحة العراق. الخرطوم ـ مكتب «البيان»: