الجمعة 23 صفر 1424 هـ الموافق 25 ابريل 2003 رجح اللواء متقاعد محمد علي بلال قائد القوات المصرية في حرب الخليج الثانية، تعرض صدام حسين الرئيس العراقي المخلوع للقتل اثناء وجوده مع ولديه في حي المنصور ببغداد. واضاف في كلمة خلال ندوة نظمها المنتدى الثقافي المصري بالقاهرة، ان المنزل الذي كان يوجد به صدام تعرض الى الدك بقنابل قوية، بل واقوى من القنبلة الذرية، مشيراً في نفس الوقت الى دخول القوات الأميركية بسهولة الى ميدان التحرير والفردوس وفي المنطقة التي كان بها فندق فلسطين الموجود به الصحفيون يكشف على أن اتفاقاً ما قد جرى بين القوات الأميركية والقادة الموجودين في هذا القطاع وحده من الجانب العراقي مما أدى الى توقف المقاومة في هذه المنطقة ودخول القوات الأميركية اليها بسلاسة. وقال اللواء بلال ان الاعلام ساعد في تخيل الناس أن بغداد تعرضت لانهيار سريع حيث جعلهم ينتظرون معركة كبيرة في بغداد وأغفل الجميع أن المدينة تتعرض للضرب من اليوم الأول للحرب ولمدة 21 يوما حيث تعرضت العاصمة العراقية لوسائل دك وتدمير لا يمكن تخيلها. وأوضح أن بغداد تعرضت طيلة 21 يوما لقصف جوي وصاروخي فيما يسمى بتليين الدفاعات مما أدى الى تأثيراته السلبية من النواحي العسكرية والمعنوية للجنود العراقيين. وأضاف بلال أن شكل دخول القوات الأميركية لساحتي التحرير والفردوس يحتاج للتحليل وفسر ذلك بأن الدبابات والعربات الميكانيكية الأميركية وكذلك أفراد الجنود الأميركيين دخلوا هاتين الساحتين بدون تشكيل قتال ولم يواجهوا أية مقاومة رغم ما أعلن قبلها من أن ضرب فندق فلسطين الذي يقيم به الصحفيون المستقلون وغير المصاحبين للقوات الأميركية يرجع الى وجود مقاومين بداخله وحوله مرجعا ذلك الى اتفاق بين الأميركيين وقادة هذا الجزء من بغداد أدى الى الدخول السهل واستغلال ذلك في دعاية كبيرة بالاعلان عن سقوط بغداد رغم أنها - والكلام لبلال - مازالت تقاوم حتى اليوم. وأشار الى دور للقوات الخاصة الأميركية والعملاء الذين تم دفعهم قبل المعركة الى بغداد مدللا على ذلك بتوجيه القوات الأميركية أربعين صاروخا على منطقة في بغداد قالت القوات الأميركية انها وصلت معلومات أن صدام حسين موجود بها مؤكدا أنه كان هناك من يراقب تحركات القيادة السياسية والعسكرية العراقية لاصطيادها بما يبرر في التقدير عملية السقوط السريع لجزء من بغداد. وذكر اللواء بلال أن الجيش العراقي اتخذ قرارا حكيما في بداية الحرب حيث عرف قدر امكانياته أمام القوة الأعظم في العالم فترك الصحراء الواسعة وتقوقع داخل المدن واستعد للقتال فيها خاصة مع عدم وجود غطاء جوي له لكنه أشار الى أن الجيش العراقي ارتكب خطأ استراتيجيا كبيرا بقيامه بهجوم مضاد على مطار صدام الدولي رغم انعدام الأهمية العسكرية لهذا المطار سواء بالنسبة له أو للقوات الأميركية وعدم امكانية استخدامه مشيرا الى أن القوات الأميركية استغلت عملية الاستيلاء على المطار في عملية دعائية كبيرة حيث لم تكن القوات الأميركية والبريطانية قد حققت حتى هذا اليوم أي نصر يمكن لها به مواجهة ضغوط الرأي العام والضغوط السياسية والاعلامية في بلادها حول ما حققته الحملة العسكرية على العراق. وأضاف أنه في هذا اليوم اندفعت قوة صغيرة أميركية ودخلت الى مدارج مطار صدام وتم الاعلان عن الاستيلاء على المطار واحاطة ذلك بهالة اعلامية ضخمة أدت الى تأثر الجانب العراقي بها وتعامل معها على أنها موضوع «كرامة» وأعلن الصحاف وقتها أن الجانب العراقي سيقوم بعملية غير عسكرية ليلية لتحرير المطار. واستطرد اللواء بلال مشيرا الى أن الجانب العراقي قام بالفعل بهذه العملية التي أعلن عنها الصحاف لكنه - العراق - خسر فيها كثيرا حيث هاجم المطار بمشاة متسللين اعتمادا على الليل لكن أجهزة الرؤية الليلة المتقدمة جدا لدى الجانب الأميركي كشفت المتسللين وأدت الى تدميرهم تماما مما كان له تأثيره السلبي على الدفاعات في بغداد من الناحية النفسية والمعنوية. وقال اللواء بلال انه كان على الجيش العراقي أن ينتظر داخل بغداد ولم يكن في حاجة الى مهاجمة القوات التي استولت على المطار لأن هذا الهجوم لم يستفد به سوى الأميركان مشيرا الى أن الجيش العراقي لم تكن لديه حرية المناورة وكان بدون طيران وأي جيش بدون طيران لا يستطيع القتال. استبعد اللواء بلال وجود صفقة أدت الى إنهاء الوضع في بغداد الى ما انتهى اليه ورجح وجود خيانة من بعض الضباط في قطاع واحد من بغداد ودعا الى عدم اغفال حق الجيش العراقي في الاشادة لصموده في المدن العراقية لمدة 21 يوما بشكل يفوق امكانياته بكثير وقال ان الجيش العراقي دافع عن البصرة والناصرية وأم القصر والكوت ولا يمكن القول بأنه لم يدافع عن العراق مشيرا الى أن كل منطقة بالعراق كان بها من القوات المسلحة ما يكفيها للدفاع عنها. القاهرة ـ محيي الدين سعيد: