الجمعة 23 صفر 1424 هـ الموافق 25 ابريل 2003 دعا عدد من المثقفين في مصر إلى دعم المقاومة العراقية وإضفاء طابع ديمقراطي عليها، محذرين من عودة ظاهرة الإسلام السياسي المسلح للصعود بعد سقوط العراق في أيدي قوات الاحتلال الأميركية، في نفس الوقت الذي حذروا فيه من تكرار ظاهرة «الافغان العرب» في العراق . قالت الكاتبة الصحفية فريدة النقاش في ندوة نظمتها المنظمة المصرية لحقوق الإنسان تحت عنوان « صورة العربي بعد الحرب، هل هو إرهابي مناضل من أجل الديمقراطية » أنه من السابق لأوانه التنبؤ بشكل المقاومة العراقية المنتظرة، مشيرة إلى أنه قد بدأت بالفعل مظاهر هذه المقاومة في شكل مظاهرات صغيرة والاستقبال الفاتر للحاكم العسكري في بغداد والشعارات المعادية للإحتلال وإسرائيل حتى في التجمعات الدينية في كربلاء. وذهبت إلى أن هناك عوامل تدعو للتصور أن طابع المقاومة العراقية يمكن أن يكون ديمقراطيا في نفس الوقت الذي توجد فيه عوامل أخرى تضفى الطابع الديني على هذه المقاومة المتوقعة، وفسرت ذلك بأن من العوامل التي تدعو للتصور الديمقراطي أن حزب« البعث» هو في الأساس حزب قومي علماني وهو يضم ثلاثة ملايين عضو لا يمكن افتراض أنهم جميعا كانوا إنتهازيين أو عملاء للسلطة . وأضافت أن من العوامل الأخرى وجود قاعدة علمية كبيرة في العراق تضم آلاف العلماء ووجود نحو 40 ألف عراقي في صناعة النفط إلى جانب وجود قوة إئتلاف الاحزاب الوطنية العراقية المكون من حزب الدعوة والحزب الشيوعي العراقي ومجموعة من الشخصيات العسكرية والوطنية والقومية اليسارية المعادية للإستعمار والاستبداد في نفس الوقت . أما العوامل التي يمكن أن تدعم العمل الديني للمقاومة ـ حسب كلام فريدة النقاش ـ فمنها أن سوريا وإيران يمكن أن تتحالف لإطلاق شكل من أشكال المقاومة على طريقة حزب الله في لبنان مشيرة إلى أن هذا العامل ورغم احتمال وجوده إلا أن عوامل نموه في الواقع العراقي ستكون معطلة بسبب التهديد الأميركي لكل من سوريا وإيران. وذهبت إلى أن محاولة تكرار ظاهرة « الافغان العرب » في العراق سوف تكون ضعيفة في ظل التهديد الأميركي للدول التي سبق لها دعم الأصولية الدينية وتمويل المجاهدين الأفغان معتبرة أن تكرار شكل مقاومة «بن لادن» في العراق سوف يمثل كارثة بالنسبة لهذا البلد وللعرب والمسلمين . وأرجعت ذلك إلى أن تكرار هذه الظاهرة سوف يحرم الجانب العربي من مساندة الحركة العالمية المناهضة للعولمة والحرب. مضيفة أن هذه الحركة وإن كانت قد عجزت عن منع الحرب ضد ضد العراق إلا أنها تشكل حليفا نزيها للكفاح الديمقراطية العربي ومقاومة الاحتلال. وحمل الدكتور عمرو الشوبكي الباحث بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام النخب السياسية العربية والحكومات بأنها لم تمارس ضغطا كافيا على النظام العراقي منذ غزوه للكويت وحتى عام 2003، وحثه على تقديم مراجعة نقدية وإحداث تغييرات داخلية واصفا نظام صدام حسين بأنه كان نظاما قمعيا يرفع شعارات قومية لكن ممارساته اليومية كانت بعيدة تماما عن هذه الشعارات . وراى الشوبكي أن الأصولية لن تكون بالضرورة معادية للديمقراطية ودلل على ذلك بنموذج «حزب العدالة »في تركيا معبرا عن اعتقاده بان الوضع الحالي في العراق يحمل افقا للتطور الديمقراطي والنضال السلمي ضد الإحتلال وأنه سيكون ضمن هذا الإطار جزء كبير من فصائل التيار الإسلامي . وقال أنه من الوارد عودة ظاهرة الإسلام السياسي المسلح كما حدث بعد نكبة 1948 ونكسة 1967 مشيرا إلى أن الغاء كل صور المعارضة السلمية العربية للإحتلال ستكون أمر مطروحا وواردا مع تصاعد تصورات الناس بعد جدوى أي عمل سلمي مع إدارة تستخف بالقوانين والمواثيق الدولية والرأي العام كالإدارة الأميركية الحالية . ورأى الكاتب الصحفي محمد سيد أحمد أن ثنائية «الإرهابي والمقاوم» قد تم وصفها بأيدي إدارة الرئيس الأميركي الحالي بوش الذي اعتبر أنه يمثل الشرعية الدولية وما عداه فهو الإرهاب معتبرا أن الحل في مقاومة الإرهاب يتمثل في تغيير النظام الدولي القائم حاليا والمسئول عن إنتاج الإرهابيين إلى جانب العمل على تحسين مستوى المعيشة وإنتصار رؤية العداء للرأسمالية . القاهرة ـ محيي الدين سعيد:
