الخميس 22 صفر 1424 هـ الموافق 24 ابريل 2003 طالب العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بضرورة الاسراع بتشكيل حكومة عراقية منتخبة من الشعب العراقي، رافضاً وبشكل مطلق اعتراف الأردن بحكومة تأتي وتفرض من الخارج، ومؤكداً على ضرورة تولي معارضة الداخل دوراً رئيسياً في عراق ما بعد صدام حسين، وتهميش دور معارضة الخارج لأقصى حد. وأكد عبدالله الثاني في تصريحات لشبكتي «بي بي سي» البريطانية و«سي بي إس» الأميركية انه شخصياً لو كان عراقياً سيفضل أولئك الذين ظلوا داخل العراق يعارضون ويعانون لأكثر من عشرين أو ثلاثين عاماً، دون أولئك الذين بقوا معارضين في الخارج. وأبدى العاهل الأردني المخاوف العربية بشأن النوايا الأميركية بعد غزو العراق، وقال لشبكة «بي بي سي» ان الناس يتساءلون من سيكون الهدف التالي للهجمات الأميركية. وأضاف ان العرب يتساءلون عن مدى حاجة الأميركيين لقواعد عسكرية في المنطقة. كما أعرب العاهل الاردني عن مخاوفه من تفتت العراق لكنه أشار الى ان غالبية العرب يشعرون بالارتياح ازاء رحيل الرئيس العراقي السابق صدام حسين. وفي تصريحاته قال العاهل الأردني :'' هنا تصور يسيطر على الشارع العربي وهو ان اليوم العراق وغدا سوريا ومن سيكون التالي؟'' وأضاف أن وجود قواعد أميركية في العراق سيعزز هذا التصور. وقال العاهل الاردني إن هناك سبيلا وحيدا لازالة تلك المخاوف وهو التحرك بصورة سريعة لتنفيذ خارطة الطريق التي وعد بها الرئيس الاميركي جورج بوش من اجل احلال السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين. وأعرب الملك عبد الله الثاني عن اعتقاده بأن الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء البريطاني ملتزمان بخارطة الطريق. وقال عبدالله الثاني لشبكة «سي بي إس» ان نجاح الفترة الانتقالية لإدارة عراق ديمقراطي وتحرره من سلطة حزب البعث سوف تشجع اتجاهات مماثلة في العالم العربي، وسوف تتيح للباقين التحرك السهل باتجاه الديمقراطية. وحذر بأن فشل الفترة الانتقالية في العراق سوف يشجع أعداء الديمقراطية والتقدم، وسيعتبر مبرراً لنكوص كثيرين عن التوجه للمستقبل والعودة للماضي. وشدد على ضرورة انتقال الادارة الأميركية من مرحلة «تحرير» العراق الى تحرير فلسطين. وقال في مقابلة مع محطة تلفزيون «بي بي سي» البريطانية ان على الولايات المتحدة أن تفسح المجال أمام العراقيين لادارة العراق، وأن تقنعهم بأن مستقبلهم بأيديهم، محذراً في ذات الوقت انه بعكس ذلك فإن المنطقة ستواجه مخاطر أن يتحول هذا البلد الى كانتونات، وهو الأمر الذي كان يخشاه الجميع منذ بدء النزاع مع العراق. وأعرب الملك عبدالله الثاني عن اعتقاده بأن التحالف خسر الكثير من مكانته في العالم، عندما خاض الحرب على العراق، وان هناك الكثير من الانتقاد لحالة الفوضى السائدة هناك، وان العراقيين يشعرون بالقلق ازاء مستقبلهم، وقال انني آمل بأن يكون هناك تعاون وتنسيق بين التحالف والأمم المتحدة والمجتمع الدولي بشأن العراق. وفي ذات السياق أشار الى ضرورة التحرك بسرعة حتى يستطيع العراقيون تشكيل حكومتهم، ووضع ميثاق وطني يمهد لدستور عراقي جديد، لافتاً الى ان عقارب الساعة بدأت بالدوران وان الوقت ينفد، وقال: على الأميركيين الاسراع بعملية نقل السلطة للعراقيين. وحول رئيس المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي الذي يسعى لدور مستقبلي في العراق والذي حوكم غيابياً في الأردن بتهم الفساد وادعائه بأن هذا الأمر كان نتيجة لمؤامرة بين الملك الحسين والرئيس السابق صدام حسين قال: ان الجلبي ليس متهماً فقط في الأردن، ولكن في لبنان أيضاً، وقال لا تسألوا الأردن، وأفضل أن تنظروا الى تقارير الجهاز المصرفي البريطاني والحكومة البريطانية، فقد بينت وبوضوح ان هناك علامة استفهام كبيرة على هذا الشخص في تعاملاته، ليس فقط في الأردن ولبنان، ولكن في أماكن أخرى. تنفيذ خريطة الطريق بداية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية قال الملك الأردني: ان الحاجة في هذا السياق الى القيام بأعمال كثيرة بشأن عملية السلام في الشرق الأوسط، وفي مقدمتها تشكيل حكومة فلسطينية، مضيفاً اننا جميعاً نشجع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات للتحرك بالاتجاه الصحيح، وتقوية الحكومة الجديدة حتى نكون قادرين على المضي قدماً بعملية السلام. ووصف العاهل الأردني من البدء بتنفيذ خريطة الطريق في هذا الوقت بالذات انه خطوة في الاتجاه الصحيح، وقال هذه الخريطة تحدد للفلسطينيين وللعرب وللاسرائيليين ما هو المطلوب لحل المشكلة، لافتاً الى ان حل القضية الفلسطينية سوف يفسح المجال لمزيد من الاصلاحات السياسية في الوطن العربي، مشيراً الى الاستطلاع الذي أجري في منتدى دافوس الاقتصادي العالمي والذي شمل جمهوراً من العرب وجمهوراً من الأوروبيين، وكان السؤال ما هو الشيء الأكثر أهمية الذي يحتاجه الشرق الأوسط، وكانت اجابة الأوروبيين «الديمقراطية»، بينما أجاب العرب «فلسطين». وقال ان حل المشكلة الفلسطينية سوف يمكن الدول العربية من المضي قدما بالاصلاحات الديمقراطية، محذراً في الوقت نفسه من ان الاصلاحات الديمقراطية والاجتماعية لن تسير بالطريق الذي نريد حتى نحل هذه المشكلة. نحاول تشجيع الأحزاب وحول الاصلاح في الأردن والديمقراطية قال الملك عبدالله الثاني انني أعمل على تشجيع الحوار في مجتمعنا وأنا كملك أجد نفسي في موقف فريد من نوعه، حيث أحاول تشجيع وتقوية الأحزاب، اذ لدينا ثلاثون حزباً سياسياً، وأود أن أرى ثلاثة أو أربعة أحزاب حتى تكون مسيرتنا الديمقراطية سليمة، ويكون لدينا برلمان قوي، لافتاً الى ان الانتخابات النيابية ستجري في شهر يونيو المقبل. وأكد الملك عبدالله الثاني على ان هناك قلقاً من اتساع الفجوة الحضارية بين الغرب والشرق. ولذلك فإن على أصدقاء الولايات المتحدة أن ينصحوها حول أفضل طريق للمضي قدماً نحو تحقيق السلام. وقال الملك ان لدى الولايات المتحدة فرصة واحدة للتصرف بشكل سليم مع الشعب العراقي، مشيراً الى ان الولايات المتحدة ربحت الحرب لكن التحدي الآن هو أن تكسب السلام. عمان ـ لقمان اسكندر: