الخميس 22 صفر 1424 هـ الموافق 24 ابريل 2003 دعا الرئيس المصري حسني مبارك أمس في خطاب القاه بمناسبة عيد سيناء الى الحفاظ على امن العراق واقامة دولة فلسطينية في اطار «خريطة الطريق» التي اقرتها الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي. وقال مبارك في دعوته من اجل الحفاظ على امن واستقرار العراق «نحث كل أطراف التحالف على الاسراع بتوفير عناصر الامن والاستقرار للشعب العراقي محذرين من مخاطر انتشار الفوضى ومخاطر المآسي الانسانية التي خلفتها العمليات العسكرية». وأعرب عن أسفه لأنه «لم يستمع أحد الى نصائحنا وتحذيراتنا» على حد قوله. كما انتقد «غياب الجهد الدولي المنظم لمسيرة السلام بين العرب واسرائيل»، وفيما يلي نص خطاب الرئيس المصري: يحتل اليوم الخامس والعشرون من ابريل عام 1982 قيمة وطنية عظيمة فى تاريخ النضال المصرى تنبع من تجسيده لعزم كل مصرى ومصرية على استعادة كل شبر من ارض الوطن، ففى هذا اليوم الخالد استعاد المصريون فخارهم بوطن عظيم، كما استعادوا فرحا غامرا أزاح كآبة سنوات الاحتلال التى اثقلت نفوسهم على امتداد خمسة عشر عاما منذ وقعت هزيمة يونيو 1967. استرجع المصريون فى هذا اليوم العظيم وجه مصر المشرق يمتليء ثقة بالنفس واعتزازا بشجاعة أبنائها افراد القوات المسلحة الذين رووا بدمائهم الطاهرة كل حبة رمل فى سيناء وانجزوا فى اكتوبر عام 1973 نصرا مجيدا فرض واقعا جديدا على منطقة الشرق الاوسط صحح عبث النكسة، وعدل موازين القوى، وتوج بالنصر المبين نضالا مصريا باسلا لاستعادة الارض والكرامة. لقد أكد النصر الحاسم الذى حققته القوات المسلحة المصرية فى معارك اكتوبر المجيدة ارادة مصر الوطنية وتصميمها على طرد المحتل من فوق اراضيها، كما أكدت التضحيات الغالية التى بذلها الشعب المصرى للعالم أجمع، ان المصريين لم يقبلوا الامر الواقع وانهم يمتلئون عزما وتصميما على الدفاع عن كل شبر من تراب وطنهم المقدس. وفى فاصل جديد من الصراع القانونى لا يقل روعة فى حسن الأداء والتخطيط تكاتفت عقول مصر وخبراتها على كسب معركة طابا التى توجت ملحمة العبور بنصر قانونى كبير وفق معايير الشرعية الدولية وأرسى اسس السلام العادل الى قواعد صحيحة تصون اراضى الاوطان وتحول دون ان يجنى المعتدي ثمار عدوانه. تحية الى كل ابطال القوات المسلحة الذين احسنوا التخطيط وبرعوا فى الأداء وتمكنوا بشجاعة قتالهم من تعويض نقص السلاح وتحقيق نصر ادهش العالم وغير كل المعطيات. وتحية الى شهدائنا البررة الذين ترفرف أرواحهم الطاهرة فوق سماء وطن اكتملت حدوده واستعاد كل ذرة من ترابه. وتحية الى نضال شعب عظيم رفض التعايش مع العدوان وأصر على تحرير ارضه مهما تكن التضحيات وساند بشجاعة قواته المسلحة ليصنع بها ومعها ملحمة نضال خالدة. وقال ان ما يجرى على أرض العراق اليوم يثير الكثير من الحزن والألم لكنه يحمل كثيرا من الدروس المهمة والمستفادة. لقد حذرنا كثيرا من مخاطر حرب غير متكافئة ومع الأسف لم يستمع أحد الى نصائحنا وتحذيراتنا فكانت الحرب بأثارها المدمرة ليس فقط على العراق ولكن على منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع. واذا كانت العمليات العسكرية قد توقفت فغاية آمالنا اليوم أن نسعى الى معاونة شعب العراق بكل ما استطعنا الى ذلك سبيلا وأن نضم جهودنا الى جهود أشقائنا العرب وجهود العالم أجمع من أجل ازالة آثار هذه الحرب فى أسرع وقت ممكن. اننا نحث كل أطراف التحالف على الاسراع بتوفير عناصر الأمن والاستقرار للشعب العراقى محذرين من مخاطر انتشار الفوضى ومخاطر المآسى الانسانية التى خلفتها العمليات العسكرية ونؤكد على ضرورة تكاتف جهود المجتمع الدولى للاسراع بتشكيل حكومة شرعية يختارها العراقيون تمثل كل توجهاتهم واتجاهاتهم والى انهاء الاحتلال وسحب قوات الغزو فى أسرع وقت ممكن حفاظا على وحدة العراق وأمن وسلامة الشعب العراقى كل ذلك فى اطار يضمن قيام الامم المتحدة بدورها المحورى فى اعادة اعمار العراق واعادة الاستقرار والشرعية اليه. ولا ينبغى ان يحجب ما يجرى فى العراق عنا رؤية المخاطر الضخمة التى يمكن أن تحدق بالمنطقة من جراء غياب جهد دولى منظم يرعى مسيرة السلام بين العرب والاسرائيليين ويضع خريطة الطريق على طريق التنفيذ الصحيح تحت رقابة دولية محايدة. واذا كان اعلان تشكيل حكومة فلسطينية جديدة وقيامها بممارسة مهامها يهييء مناخا صحيحا لبدء تنفيذ خريطة الطريق من خلال آلية واضحة تضمن الالتزام المتكافيء للطرفين الفلسطينى والاسرائيلى فإننا نتطلع الى دور اميركى ودولى فاعل يضمن التنفيذ الامين لخريطة الطريق من الطرفين حتى نصل الى اعلان قيام الدولة الفلسطينية فى عام 5002 حسب الرؤية الاميركية للسلام التى دعمها المجتمع الدولى وصاغتها اللجنة الرباعية فى شكل خطوات محددة مترابطة. وقال ان الوطن أمانة فى أعماقنا جميعا نذود عنه ونصون امنه ونحفظ سلامه ونفتديه بكل غال وعزيز والوطن اكبر من كل فرد منا مهما تكن مكانته، ومصلحته فوق مصالح الجميع وفوق الطموحات الفردية والعنتريات الكاذبة والشعارات الجوفاء. وأول واجبات الحكم الرشيد وسط هذه المتغيرات الدولية العاصفة هو الحساب الدقيق لكيفية دعم قدرات الوطن وامكاناته وأمنه القومى وتحقيق أولوياته الصحيحة دون مزايدات كاذبة تقود الى المجهول أو تهدد أمن الوطن وسلامه او تأخذه الى متاهة مقامرة غير مأمون عواقبها وغير محسوب نتائجها على وجه الدقة. واذا كنا قد آلينا على أنفسنا أن نحمى هذا الوطن وأن نصد عنه كيد المعتدين فإن واجبنا أيضا أن نحفظ سلامه ونصون أمنه ونجنبه مخاطر سوء الحساب وسوء التقدير فى عالم اختلت موازينه وغابت عنه شريعة العدل وأصبحت القوة هى الفيصل والحكم. الوكالات