الخميس 22 صفر 1424 هـ الموافق 24 ابريل 2003 بعد نصف قرن من العداء بدأت بالعاصمة الصينية بكين امس اول محادثات ثلاثية اميركية صينية كورية شمالية منذ انتهاء الحرب الكورية، بهدف استكشاف فرص الحل الدبلوماسي للازمة النووية بين واشنطن وبيونغ يانغ. واستيق كولن باول وزير الخارجية الاميركي المباحثات التي تجرى خلف ابواب مغلقة بمشاركة نائبه جيمس كيلي بالتقليل من نتائجها، معتبراً انها مجرد لقاءات ولن يطرح شيء على الطاولة، ومردداً التهديد بأن واشنطن لديها كل الوسائل لردع اي خطر نووي كوري شمالي، وان الوفد الاميركي يمثل اليابان وكوريا الجنوبية، التي ردت بأن ما يهمها هو النتائج وليس الحضور، فيما راجت معلومات عن ضغوط صينية شديدة على الوفد الكوري الشمالي. ومع بدء المحادثات بدأ سلاح الجو الكوري التدريبات على طلعات بعيدة المدى لمواجهة التكتيكات الاميركية في الحرب على العراق. فقد اجتمع لي جون المفاوض الكوري الشمالي ووانج بي نائب وزير الخارجية الصيني مع جيمس كيلي وراء ابواب مغلقة في دار دياويوتاوي الرسمية للضيافة وهي مجمع تستقبل فيه الصين التي تحاول لعب دور وسيط نزيه في المحادثات كبار الشخصيات الاجنبية. ولم يصدر اي تعليق من جانب المسئولين المشاركين. وقبل الاجتماع تناول كيلي الافطار مع مسئولين صينيين للتهيئة للاجتماعات التي تستمر حتى غد الجمعة، وسيلتقى مع زووين زونغ مسئول الملف الاميركي بالخارجية الصينية، حسبما ذكر مصدر دبلوماسي اميركي لوكالة الاسوشيتدوس. واعلن الطرفان قبل المباحثات عن مواقف متشددة حيث قال وزير الخارجية الاميركي كولن باول ان الولايات المتحدة لن يروعها وجود اسلحة نووية لدى كوريا الشمالية وان الولايات المتحدة يمكنها «القيام بكل ما يلزم» لمواجهة مثل هذا التهديد. وقال باول في مقابلة تلفزيونية ان اليابان وكوريا الجنوبية تعتبر ان «مشاركتين في المحادثات من حيث اننا نمثلهما ومن حيث معرفتنا بافكارهما». وردا على سؤال عما اذا كانت الولايات المتحدة ستمنح كوريا الشمالية ضمانات امنية قال باول «هناك وسيلة دبلوماسية لحل تلك الازمة. وهذه اول مجموعة من اللقاءات ولن يطرح شيء على الطاولة». وردا على سؤال عما اذا كان مقتنعا بان كوريا الشمالية التي تشعر بقلق لنقص الطعام والطاقة قد تكون اكثر اهتماما باطعام شعبها من امتلاك اسلحة نووية اجاب باول «كلا .. اعتقد انهم اكثر اهتماما بالحفاظ على النظام وامنهم.. امن النظام». من جهة اخرى قال محللون صينيون ان وجود جو ميونج روك القائد العسكري الكوري الشمالي الذي يأتي في المرتبة الثانية بعد الزعيم كيم غونغ ايل في زيارة للصين يشير الى ان بيونغ يانغ مهتمة بالحصول على تعهد اميركي بعدم مهاجمتها بالاضافة للتعرف على موقف الصين. والتقى جو بعد زيارة استمرت ثلاثة ايام مع كبار القادة العسكريين ورئيس الصين هو غين تاو عشية بدء المحادثات. ووفقا لمعلومات من مسئولين اميركيين في بكين قال مصدر ياباني بارز في طوكيو ان وفد كوريا الشمالية كان «شديد العصبية... اعتقد ان الصين مارست ضغوطا كبيرة على كوريا الشمالية». الا انه ليس من المحتمل اقدام كوريا الشمالية على خطوة تمثل انفراجة فيما يبدو. وقال دبلوماسي غربي ان المفاوض الكوري الشمالي لن يناقش الا امورا اجرائية مضيفا «سيكون لديه قدرة تفاوضية محدودة جدا جدا». من جانبها قالت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية امس ان السلاح الجوي لكوريا الشمالية بدأ تدريبات على طلعات لمسافات بعيدة لمواجهة التكتيكات التي استخدمتها المقاتلات الامريكية في الحرب في العراق ومراقبة طائرات التجسس الامريكية والروسية. ونقل متحدث باسم وزارة الدفاع عن تشو قوله «قامت عشر مقاتلات كورية شمالية بينها ميغ 21 وميغ 23 بالتدريب على الطيران في طلعات جوية لمسافات بعيدة». وقال تشو «تقوم المقاتلات ميغ 23 وميغ 29 بمراقبة طائرات الاستطلاع الاميركية والروسية». والبحر الشرقي هو الاسم الذي تفضل كوريا الجنوبية اطلاقه على بحر اليابان. وتخشى بيونغ يانغ انها قد قد تصبح الهدف التالي لواشنطن بعد الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في العراق وهو شيء تنفيه اميركا. ـ الوكالات