الاربعاء 21 صفر 1424 هـ الموافق 23 ابريل 2003 زاحمت تغطية الصحف البريطانية لدخول الجنرال الاميركي غاي غارنر رئيس الادرة الانتقالية للعراق بغداد امس الاول، واستقباله بمظاهرات رافضة للاحتلال اهتمامها بالخلافات بين معسكري السلم المتمثل في فرنسا وروسيا والحرب بزعامة الولايات المتحدة حول دور الامم المتحدة ولجان التفتيش للتحقق من العثور على اسلحة دمار شامل في العراق من جانب الاميركيين والبريطانيين. مراسل صحيفة الانديبندنت في بغداد كتب يقول: «وصل الجنرال الأميركي المتقاعد إلى بغداد لأول مرة أمس وعلى عاتقه مسئولية وضع حد للفوضى التي تسود العراق بعد الحرب...وكان الحدث يحمل معاني كثيرة بالنسبة للعراقيين الذين ينظرون اليه نظرة شك وارتياب بسبب مواقفه الموالية لإسرائيل ورفضهم لحكم جندي أميركي سابق يعتبرونه شخصية استعمارية». وأضاف المراسل: «يواجه الجنرال الأميركي ومؤيدوه في البنتاغون والبيت الأبيض وداونينغ ستريت مهمة حل عدد كبير من القضايا مثل تشكيل حكومة عراقية تخدم مصالح لندن وواشنطن». وتحدثت الانديبندنت أيضا عن وصول السفيرة الأميركية إلى بغداد -المسئولة عن القطاع الاوسط من العراق الذي يشمل العاصمة. وقالت الصحيفة: «بمجرد أن وطأت قدما المنسقة أرض بغداد وجدت نفسها في غمرة جدل عندما قالت إن أميركا لا تعترف بالدبلوماسي العراقي «محمد محسن الزبيدي» الذي نصب نفسه عمدة لبغداد...نحن لا نعرف عن هذا الشخص شيئا. مراسل صحيفة التايمز في بغداد رافق الجنرال الأميركي خلال زيارته لأحد المستشفيات وقال: «لقد كان الانطباع سلبيا في ختام تلك الجولة فقد أبلغني طبيب عراقي بعد لقائه الجنرال غاي غارنر قائلا: «أخشى ما يقال عن ارتباطه بإسرائيل.. لقد سمعنا وقرأنا الكثير عنه..نحن لا نستهين بواقع إدارة جنرال أميركي للعراق..إنه أجنبي يحكم بلدنا..لا نعلم شيئا عن كفاءاته. فهل سيتمكن من إدارة هيئة مدنية؟ أشك في ذلك». صحيفة الفاينانشال تايمز لم تختلف في تقييمها لليوم الأول الذي أمضاه غاي غارنر في العاصمة العراقية. فتحت عنوان: «الاحتجاجات تستقبل الجنرال الأميركي في بغداد» قالت الصحيفة: «يواجه الجنرال غارنر مهمة تثبط الهمة في إعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد والفوز بثقة رجل الشارع العراقي...فقد استقبله آلاف من الشيعة بمظاهرة أمام فندق فلسطين احتجاجا على اعتقال أحد زعمائهم من طرف القوات الأميركية...». ونقلت الصحيفة عن شرطي عراقي قوله: «لقد أجريت بحثا في السجل السابق للجنرال الأميركي وسمعت عنه الكثير..إنه رجل أعمال مخلص لإسرائيل.. نحن بلد مسلم وهناك أمور معينة لا يمكنك أن تفرضها علينا». صحيفة الغارديان خصصت مقالا مطولا للخلاف القائم بين الولايات المتحدة وكل من روسيا وفرنسا بشأن عودة مفتشي الأسلحة الدوليين إلى العراق، وقالت «إن موسكو تصر على منح الأمم المتحدة دورا في التحقق من وجود أسلحة محظورة أو عدمه في العراق قبل رفع العقوبات المفروضة عليه». ونقلت الصحيفة عن ناطق باسم وزارة الخارجية الروسية قوله «إن روسيا لا تعارض رفع العقوبات لكنها تريد أن تطبق أحكام القانون الدولي بحذافيره». وأضافت الغارديان أن الحكومة البريطانية «تعهدت بإجراء تحقيق مستقل في أي أسلحة محظورة يتم العثور عليها في العراق، عندما أعلن وزير الدولة في الخارجية مايك اوبراين خلافا للموقف الأميركي بأن فرق التفتيش التابعة للأمم المتحدة قد تتولى دور التحقق من أي أسلحة كيماوية يتم الكشف عنها». صحيفة التايمز أشارت للخلافات المتفاقمة بين واشنطن من جهة وموسكو وباريس من جهة أخرى. وقالت: «ردت الولايات المتحدة على رفض روسيا رفع العقوبات عن العراق بإعلان مستشار وزارة الدفاع الأميركية ريتشارد بيرل ضرورة أن تلغي موسكو الديون المستحقة على بغداد، وإشارة البنتاغون إلى أن الحكومة العراقية المقبلة قد تطرح للمناقصة من جديد كل العقود النفطية المبرمة مع الشركات النفطية الفرنسية والروسية». في موضوع آخر تحدثت صحيفة الغارديان عن اختلاط الدين بالسياسة في العراق «الحر» مشيرة إلى المطالب التي رددها المتظاهرون الشيعة في كل من بغداد وفي التجمع الديني في كربلاء، ومنها «أريد رئيسا «اسلاميا» فمن دون رجل دين لا يمكن أن يستتب الأمن والاستقرار». وقالت الغارديان إنه «لوحظ انتشار ظهور الأحزاب والجماعات السياسية من كل الأطياف في العراق، وبدأت كلها تتنافس على مواقع الزعامة مذكرة بتاريخها ومشاركتها في الحكومات السابقة قبل أن ينقلب النظام عليها». صحيفة الديلي تلغراف خصصت بمفردها ملفا من خمس صفحات لما أسمته ضلوع النائب البريطاني جورج جالواي في فضائح مالية ترتبط بالنظام العراقي السابق. ونشرت الصحيفة صورا لوثائق باللغتين العربية والانجليزية قالت إن مراسلها عثر عليها في بغداد تثبت تلقي جالواي «مبالغ مالية كبيرة من صدام حسين». بي.بي.سي