الاربعاء 21 صفر 1424 هـ الموافق 23 ابريل 2003 فتح هانز بليكس رئيس مفتشي الأسلحة التابعين للأمم المتحدة النار على الولايات المتحدة وبريطانيا، وقال انهما استخدمتا وثائق مزورة لتبرير الحرب ضد العراق، فيما شكك مفتشون دوليون في الأنباء التي ذكرها عالم عراقي عن تدمير أسلحة العراق قبل الحرب، بينما ربطت روسيا رفع العقوبات عن العراق بتقرير يرفعه المفتشون الدوليون. واتهم بليكس الذي استاءت واشنطن من عدم توصله الى دليل دامغ على امتلاك بغداد اسلحة دمار شامل المسئولين الاميركيين كذلك بالسعي عن عمد للتشكيك في مصداقية فريقه في اطار تحضيرهم للحرب على العراق في محاولة لكسب دعم سياسي للعمل العسكري. وقال بليكس في حديث لهيئة الاذاعة البريطانية في مقابلة اذيعت مقتطفات منها أمس «كان من العوامل المزعجة في اعتقادي ان معلومات المخابرات التي بنت عليها العاصمتان موقفهما بدت هزيلة». وأضاف بليكس انه لا يتهم اجهزة المخابرات الاميركية والبريطانية بتلفيق تقارير عن وجود اسلحة غير مشروعة. لكنه تساءل عن قدرتها على رصد «التلفيقات» مثل تقرير عن ان العراق استورد اطناناً من اليورانيوم الخام. وقال «أليس من المزعج ان اجهزة المخابرات بكل ما لديها من وسائل تكنولوجية لم تكتشف انه مزور». وقال في المقتطفات التي اذيعت قبل بث المقابلة بالكامل يوم السبت المقبل «اعتقد ان هذا امر مزعج جدا. من زوره». ولم تجد القوات الاميركية والبريطانية الغازية أي اسلحة نووية أو كيماوية أو بيولوجية منذ بدئها الحرب على العراق يوم 20 مارس الماضي للاطاحة بالرئيس صدام حسين. وأمس الأول قالت صحيفة «نيويورك تايمز» ان عالما عراقيا ابلغ فريق عسكري اميركي ان العراق دمر اسلحته الكيماوية والبيولوجية قبل ايام فقط من بدء الحرب. وقال بليكس ان مزاعم المسئولين الاميركيين بأن فريقه تعمد اخفاء معلومات عن طائرة تجسس عراقية بدون طيار وقنبلة عنقودية في تقريره عن الاسلحة العراقية كان الهدف منها التشكيك في مصداقية المفتشين. وأضاف «في ذلك الوقت كانت الولايات المتحدة تسعى جاهدة لكسب اصوات في مجلس الأمن وشعرت ان مثل هذه الروايات قد تكون مفيدة فأطلقتها، لذلك حاولوا جرحنا بقولهم اننا اخفينا ذلك». ورداً على سؤال عما اذا كانت الولايات المتحدة سربت معلومات لكسب اصوات في مجلس الامن قائلا «يبدو ان هذا ما حدث». ولكنه قال انه لا يشك في اخلاص كولن باول وزير الخارجية الاميركي الذي قدم قبل الحرب تقريرا مهما للامم المتحدة عن الاسلحة المحظورة التي يشتبه في ان العراق يملكها. ولكنه اضاف «اذا كنت تجلس على القمة لا يمكنك فحص كل شيء». في غضون ذلك أبدى المفتشون الدوليون أمس الأول تشككا في أنباء إعلامية نقلت عن عالم عراقي مفادها أن الزعيم العراقي الذي أطيح به صدام حسين أمر بتدمير وطمر أسلحة غير مشروعة قبل بدء حرب العراق. فقد حذر اوين بوشانان المتحدث باسم بعثة الامم المتحدة للمراقبة والتحقق والتفتيش من أن بعض العناصر الكيماوية مثل الكلورين تعد عناصر تكوين مهمة بالنسبة لأسلحة الدمار ولتطهير مياه الشرب على حد سواء. وأوضح أن التأكد من أن العالم العراقي الذي أرشد الجيش الاميركي إلى عناصر كيماوية «تدخل في تركيب» أسلحة في العراق كان يتحدث عن مكونات أسلحة دمار شامل أمر سابق لأوانه. على صعيد متصل أعلنت روسيا أمس ان مجلس الأمن يجب ألا يرفع العقوبات المفروضة على العراق، إلا بعد أن يخلص مفتشو الأمم المتحدة انه خال من أسلحة الدمار. وقال الكسندر ياكوفينكو المتحدث باسم الخارجية الروسية لوكالة «انترفاكس» للانباء «حين نتلقى فقط تقريرا رسميا من المفتشين يمكن للامم المتحدة ان تصدر قرارا بالغاء العقوبات». وأضاف ياكوفينكو قوله ان روسيا «تؤيد رفع العقوبات عن العراق لكن فقط على اساس الالتزام بكل قرارات مجلس الامن ذات الصلة بالعراق. هذا الموضوع يجب ان يبت فيه مفتشو الامم المتحدة الرسميون». وأكدت مصادر دبلوماسية فرنسية أن باريس تطالب بعودة المفتشين الدوليين الى العراق لأن عودتهم الى العراق تعنى استعادة الامم المتحدة لشرعيتها. وأضافت نفس المصادر ان فرنسا ترى أن تواجد المفتشين الدوليين فى العراق سيعطي المصداقية لعمليات الكشف عن أسلحة الدمار الشامل اذا ما وجدت. وأشارت نفس المصادر الى ان مجلس الأمن شهد مناقشات مكثفة خلال الايام الماضية من اجل التوصل الى اتفاق لرفع العقوبات ونوهت بوجود خلافات كبيرة فى هذا الصدد بين معسكر الحرب ومعسكر السلام رغم أن الطرفين يريدان التوصل الى حل للخلافات التى تفصلهما بواقعية حتى لو لم يتوصلا الى اتفاق موحد بشأن الدور الذى ينبغى ان تلعبه الامم المتحدة بدقة فى مرحلة ما بعد الحرب. وتؤكد المصادر أن غالبية اعضاء المجلس تريد أن يكون للأمم المتحدة دور مركزى فى حين ان الاميركيين والبريطانيين يرون عكس ذلك ويطالبون بأن يعطيهم المجلس الشرعية التى افتقدوها. ويأتى ذلك فى الوقت الذى أكدت فيه مصادر الخارحية الروسية أن عودة المفتشين الى العراق تعد مسألة حتمية للتأكيد على خلو العراق من اسلحة الدمار الشامل. وكالات
