الاربعاء 21 صفر 1424 هـ الموافق 23 ابريل 2003 اطلقت القوات الاميركية امس سراح الشيخ محمد الفرطوسي الذي تسبب اعتقاله في حدوث مظاهرات امس شارك فيها الاف العراقيين في بغداد وكربلاء، بينما قللت واشنطن من التظاهرات واكدت انها اشارة لحرية تعبير جديدة. وأفاد مراسل قناة « الجزيرة » الفضائية فى بغداد ان القوات الاميركية اطلقت سراح الشيخ محمد الفرطوسى مدير مكتب المرجع الشيعى الاعلى السابق محمد الصدر والمحتجز منذ ثلاثة ايام. ونقلت الجزيرة عن الشيخ احمد المطيرى من مكتب الحوزة العلمية فى الرصافة القول ان الشيخ الفرطوسى تعرض للتعذيب على أيدى القوات الاميركية خلال اعتقاله. ويأتى اطلاق سراح الفرطوسى بعد أن شهدت بغداد مظاهرات حاشدة لليوم الثانى على التوالى للمطالبة بالافراج عن عدد من الشيوخ والعلماء الذين اعتقلتهم القوات الاميركية ، ردد خلالها المتظاهرون شعارات تطالب بمنح علماء الدين دورا اكبر فى الحياة السياسية. واكد الشيخ حسين الاسدي المتحدث باسم تظاهرة احتجاج نظمت امام فندق فلسطين وسط العاصمة العراقية امام جموع كانت تهتف «اطلقوا سراح الفرطوسي والا». واضاف «لقد عبروا (الاميركيون) عن رأيهم بغباء وكشفوا عن نواياهم الحقيقية. انهم صدام اخر. وهم يكررون نفس ما كان يفعله صدام مع الحوزة العلمية». وتساءل «لقد جاؤوا باسم الحرية واذا كان الامر كذلك فلماذا يحتجزون الناس». واضاف بلهجة تحذير «نريد ان نقول لاميركا انها جاءت بشعار الحرية ولوظيفة محددة وهي الاطاحة بصدام وان فعلت غير ذلك فانها ستواجه بالشعب». وقال ردا على سؤال حول مكان احتجاز الفرطوسي «ليس لدينا فكرة ولو عرفنا مكانه لاحتججنا هناك واخرجناه بقوة الشعب».ورددت الجموع التي لم يكن عددها كبيرا بمكبرات الصوت «يا فرطوسي لا تهتم الحوزة نفديها بالدم» و«نعم نعم للاسلام كلا كلا يا باطل» و«اطلقوا الفرطوسي والا». وقال مراسل رويترز في العاصمة العراقية ان القوات الاميركية المتمركزة في احد القصور الواقعة على الضفة الغربية لنهر دجلة في قلب بغداد فتحت النار امس على اهداف في الضفة الاخرى. وقال حسن حافظ مراسل رويترز من فندق فلسطين على الضفة الشرقية للنهر في وسط بغداد انه لم تتضح المواقع التي تستهدفها القوات الاميركية. في غضون ذلك تدفق الاف من الشيعة على مدينة كربلاء المقدسة امس الثلاثاء للاحتفال بأهم مناسباتهم الدينية وهي اربعين الامام الحسين بن علي. وتوقفت حركة المرور تماما امام حشود من الشيعة يجلدون انفسهم ويدمون اجسادهم وهم يرددون المديح للامام الحسين حفيد النبي محمد صلى الله عليه وسلم. تقدمت المسيرة الشيعية وسط سوق المدينة المزدحم وسط اقفاص الدجاج والطماطم «البندورة». كان الرجال يرتدون الملابس البيضاء ويركبون شاحنات مفتوحة ويحملون لافتات من بينها لافتة كتبت بالانجليزية تقول «ثورة الامام الحسين هي صرخة في وجه الطغاة». حمل البعض اعلاما سوداء حدادا على الحسين وحمل البعض الاخر اعلاما خضراء بينما جلست النسوة المتشحات بالسواد على جانبي الطريق واخذن يضربن صدورهن. وسار كثيرون حفاة في الطرق المتربة في اجواء حارة ليصلوا الى كربلاء. امتلأت الشوارع بالباعة الجائلين يدفعون امامهم عربات لبيع المشروبات التقليدية بينما وقف اخرون يرقبون المسيرة وهم يأكلون الخبز ويدخنون ويحركون مسابحهم في قلق. على مقربة كانت القبة المذهبة لضريح الامام الحسين مقصد الزوار الشيعة وقد حمل كثيرون صورا مرسومة للامام الشيعي. كانت مثل هذه الاحتفالات محظورة تحت نظام حكم صدام العلماني الذي دام 24 عاما وتعرض خلاله الشيعة الذين يمثلون 60 في المئة من العراقيين للقمع وحظر طقوسهم الدينية. وافاد مراسل وكالة فرانس برس ان هتافات مناهضة للولايات المتحدة اطلقت في كربلاء حيث هتف الاف المتظاهرين ضد «الاحتلال وضد الاستعمار». وشوهد نحو ثلاثة الاف شخص وهم يرددون هتافات مثل «لا للاستعمار، لا للاحتلال، لا للامبريالية» وراء رجل دين كان واقفا على شاحنة تتقدم المتظاهرين امام مرقد الامام الحسين في المدينة. كما اطلق الحشد هتافات مناهضة لاسرائيل. وفي الصباح الباكر تجمع نحو ثلاثين شخصا امام فندق يقيم فيه الصحافيون الاجانب وصاحوا بالانجليزية «لا لاميركا لا لصدام نعم للاسلام». واكدت الولايات المتحدة الاثنين انها غير قلقة من التظاهرات التي ينظمها الشيعة العراقيون للمطالبة برحيل القوات الاميركية وترى فيها بالاحرى اشارة لحرية تعبير جديدة. وردا على سؤال حول هذه التظاهرات التي تنظمها الطائفة الشيعية التي تعتبر الاكبر في العراق والتي قمعها بقوة صدام حسين، اعلنت وزارة الخارجية الاميركية انها متفائلة للغاية. وقال المتحدث باسم الوزارة ريتشارد باوتشر ان «الناس يتظاهرون وبعضهم ضد الولايات المتحدة. البعض يشكل احزابا سياسية واخرون يصدرون المنشورات. ان الناس يتحدثون وكما لم يفعلوا ذلك ابدا من قبل. انه لامر رائع». ومن جهة اخرى، قلل مسؤول اميركي فضل عدم الكشف عن هويته من امكانية جنوح العراق نحو جمهورية اسلامية على غرار ايران المجاورة..وكالات