الاربعاء 21 صفر 1424 هـ الموافق 23 ابريل 2003 كشف تقرير اسرائيلي امس ان ارييل شارون رئيس وزراء دولة الاحتلال يعيش مأزقا متعدد الاتجاهات بدءا من تردي وضعه الصحي ومرورا بانتفاخ ملف التحقيق في فسادده المالي مع رجل الاعمال الجنوب افريقي وانتهاء بقرب اعلان خريطة الطريق حيث يهدده اليمين واليسار على حد سواء بالاستقالة حال قبولها ورفضه لهذه الخريطة. وكتب عكيفا الدار في مقال نشرته امس صحيفة «هآرتس» العبرية يتفق أصادقاء شارون وسياسيون يقضون أوقاتهم في الآونة الأخيرة معه أن مزاجه الحالي يختلف عما كان عليه سابقا. ويختلف البعض فيما بينهم عن التشخيص الصحيح لهذا الأمر. إذ يقول بعضهم عن شارون أنه أعرب أمامهم عن قلقه من وضعه الصحي، ويقترحون الانتباه إلى عبارة «إذا كنت معافى» التي أطلقها شارون في إحدى المقابلات الصحفية عشية العيد. وتعزز الأضواء التي تظل مشتعلة حتى ساعة متأخرة من الليل في مكاتب طاقم التحقيق الذي يحقق في قضية سيريل كيرن، التفسيرات التي تقول إن شارون يعرف أن الضابطة ميري غولان تقلب كل شيء بحثا عن المعلومات. وقد قادها التحقيق حتى الآن من جنوب أفريقيا إلى أكثر المقربين من رئيس الحكومة، فيما تأخذ ملفات التحقيق بالانتفاخ. والاعتقاد السائد هو أن خطر قيام الرئيس بوش بعرض خريطة الطريق هذا الأسبوع، قد خلقت أجواء سوداوية في محيط رئيس الحكومة الاسرائيلية. فقد اعتمد شارون على محاميه ومستشاره، دوف فايسغلاس، الذي كان وعده بإدراج التعديلات الإسرائيلية، بسهولة، في خريطة الطريق. ويعتبر فايسغلاس واحد من مجموعة مختارة يصدق شارون كل كلمة يقولها أحد أفرادها. وعندما اتضح الآن أن طرح حكومة أبو مازن هو وحده ما يؤخر عرض خريطة الطريق فقد تحول فايسغلاس إلى كبش الفداء، كيس الرمال الذي يتدرب الجميع على توجيه اللكمات له. ويقول مسئولون كبار في وزارة الخارجية الاسرائيلية وفي الليكود إن التجربة القانونية الغنية لا يمكنها أن تحل محل الجهل بالسياسة. فالعلاقات الباردة والمتوترة بين فايسغلاس وبين مدير ديوان رئاسة الوزراء أفيغدور يتسحاقي، على أثر خلافات في وجهات النظر بينهما حول قضايا داخلية، تنضم الى العلاقات السيئة السائدة بين فايسغلاس وبين مستشار الأمن القومي، إفرايم هليفي بسبب الخلافات حول القضايا الخارجية. بل إنه حتى موضوع إعادة السفير الإسرائيلي من بلجيكيا قد أثار جلبة بعد ان اتضح أن السرور والفرح الذي أثارته الأنباء التي تحدثت عن زوال خطر محاكمة شارون، كان سابقا لأوانه. وتسللت هذه القصص إلى قيادة حزب العمل، ومعها تسللت الشائعات «التي يتم نفيها طبعا» التي تقول بأن شارون ينوي قريبا ان يطرح في جلسات الحكومة اقتراحا بالانسحاب التدريجي من قطاع غزة، وتفكيك نقاط استيطان غير قانونية في الضفة الغربية. ومن البديهي في هذه الحالة أنه هذه الجلسة ستكون آخر جلسة للحكومة يشارك فيها ليبرمان وإيتام. والى جانب المجازفة بخلاف مع رئيس أميركي صديق، فإن رفض خريطة الطريق من شانه أن يثير خلافا سياسيا هو الأول، بين شارون وبين شركائه في شينوي. القدس ـ «البيان»: