الاربعاء 21 صفر 1424 هـ الموافق 23 ابريل 2003 اهتمت صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية بكتاب نور الحسين ارملة العاهل الاردني الراحل الذي حمل اسم «قفزة عقيدة ـ سيرة حياة غير متوقعة» وافردت مساحة واسعة لأبرز ما ورد في الكتاب من حكايا شخصية وروايات سياسية. قالت نور الحسين انها واجهت انتفاضة اطفال داخل القصر الملكي بعد زواجها من الملك الراحل كما فوجئت ذات مرة في لندن بزيارة سارة نتانياهو من دون موعد، وكانت انهت حمامها توا وبدأت في مجادلتها حول احقية اليهود في فلسطين اضافة لتعرض زوجها الراحل لعدة محاولات اغتيال اما بدس السم في طعامه او محاولة اسقاط طائرته فيما كادت تقضي نحبها هي والملك خلال شهر العسل بسبب مدفأة. تاليا فصول من كتاب نور الحسين كما اوردتها الصحيفة العبرية: وتجري الملكة نور حساباً مع الفلسطينيين ورئيس السلطة الفلسطينية، ياسر عرفات، حول سنوات العمل المسلح في الأردن، لكنها توجه كلمات قاسية، بشكل خاص، إلى الإسرائيليين الذين تصفهم ب«المحتلين»، فيما تعتبر الفلسطينيين «ضحاياهم». وتعرب الملكة نور عن تذمرها إزاء الاستهتار الإسرائيلي بثمار السلام التي وعد بها الشعب الأردني، وإزاء الاجتياح الفظ من قبل عملاء الموساد للأردن، لدى محاولتهم إغتيال خالد مشعل، في عمان. وتتحدث عن الغضب العارم الذي اعترى الملك الحسين، إزاء رئيس الحكومة الإسرائيلية آنذاك، بنيامين نتانياهو، الذي صادق على عملية الاغتيال في الأراضي الأردنية، من وراء ظهر الملك.كما تكشف الملكة نور تفاصيل حادثة محرجة وقعت مع سارة نتانياهو، التي وصلت بشكل مفاجئ إلى القصر الملكي الأردني في لندن، حيث كانت الملكة نور خارجة لتوها من الحمام، وفوق ذلك، تقول نور، «أخذت سارة تسمعني محاضرة حول من تواجد أولاً على أرض إسرائيل». كما تتذمر الملكة نور من التعامل الإسرائيلي مع العرب، وتقول: «الإسرائيليون يعرفون عنا القليل جداً، فيما يعرف الأردنيون من هم الوزراء في إسرائيل، ومن هم أعضاء الكنيست، ومن هم رؤساء البلديات. نحن بالنسبة لهم عرب، والعرب «الجيدون» بالنسبة لهم هم أولئك المستعدون للتحدث مع إسرائيل، أما البقية فهم عرب «أشرار». وتتحدث الملكة عن اللقاءات السرية التي أجراها زوجها الملك، طوال سنوات، مع شخصيات قيادية إسرائيلية. وتتحدث بشكل خاص عن حزن الملك لدى تلقيه نبأ اغتيال رئيس الحكومة الأسبق، اسحق رابين. وتكتب الملكة نور أن رابين «كان يعتبر الشريك المثالي». وتضيف «لقد تحطمت قلوبنا عندما اكتشفنا أن نتانياهو يهدم كل ما بناه رابين والحسين معاً». تاهت في شهر العسل بعد اسبوعين من مراسيم الزفاف وفي ذروة شهر العسل في لندن اختفت ملكة الاردن الشابة لانها رغبت في تغيير الأجواء حسب قولها والخروج لمشاهدة الأصدقاء. وبدلا من ان تزعج رجال الأمن في «غرين هاوس» القصر الرئاسي في لندن خرجت بهدوء الى الشارع واستقلت سيارة عمومية وذهبت للالتقاء باحدى الصديقات. وما ان همت بالعودة حتى اكتشفت لذهولها انها لا تعرف العنوان ولا رقم الهاتف. الملكة نور حاولت مع صديقتها الاتصال بالسفارة الاردنية لمعرفة مكان سكن الملك، الا ان الوقت كان متأخرا والدبلوماسيون كانوا قد غادروا أماكن عملهم. وفي نهاية المطاف استطاعت الوصول للعنوان، وما ان وصلت المكان حتى وجدت الباب مغلقا فاضطرت للوقوف مطولا الى ان سمع أحد الحراس الجرس فجاء لفتح الباب لها. هذه الحكاية هي جزء من نسيج الحياة المثير الذي بسطته الملكة نور، زوجة الملك حسين الرابعة، أمامنا، وهي فصل من فصول كتاب سيرتها الذاتية الجديد بعنوان «قفزة عقيدة - سيرة حياة غير متوقعة». الملكة تسرد في كتابها هذا مسيرة حياتها طوال عشرين سنة مع الملك حسين متأرجحة بين الحياة الشخصية والأحداث السياسية الشرق اوسطية، نور تعد بأن تكرس ريع هذا الكتاب لتخليد ذكرى زوجها المتوفى. بداية التعارف نور الحسين، هو الاسم الذي أطلقه عليها الملك حسين، أما اسمها فهو ليزا حلبي، وهي مهندسة معمارية اميركية لأب سوري - لبناني واسمه نجيب حلبي، وهو رجل طيران مخضرم، ولأم سويدية الأصل واسمها دوريس. نور شاهدت الملك لأول مرة من خلف عدسة الكاميرا عندما كان عمرها 26 سنة. ليزا أو نور كانت متوجهة من ايران الى الولايات المتحدة فاقترح عليها والدها ان تعرج على الاردن لمقابلته. وفجأة ظهر الملك وحاشيته في المطار حيث كان مع زوجته الثالثة عالية وابنته الكبرى. والدها الذي كان يعرف الملك جيدا ألقى اليها بالكاميرا وطلب منها ان تلتقط له صورة مع الملك. وبعد ان التقطت الصورة تقدمت لمصافحة الملك الذي صافح والدها وابتسم. بعد هذا اللقاء بثلاثة اشهر جاء خبر وفاة عالية في حادث. نور تتحدث عن بداية حكاية الغرام بينها وبين الملك وتقول انه كان أعزب مطلوبا حيث حاولت كل نساء العائلات الميسورة في الاردن تزويج بناتهن له. نور حصلت على عرض عمل في شركة الطيران الاردنية في ذلك الحين. بعض الأصدقاء الذين عرفوا بميولها الصحفية دعوها للمشاركة في مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية الاميركي سايروس فانس. وما ان لاحظها فانس حتى تعرف عليها على خلفية معرفة سابقة وقدمها للملك. في اليوم التالي اتصل بها مسئول البلاط وقال لها ان جلالة الملك يدعوها لمأدبة غداء، المأدبة التي كانت بداية لسلسلة وجبات في القصر الملكي استغرقت ست ساعات، وفي لحظة معينة من اللقاء عرفها على أولاده الصغار، هيا ابنة الثالثة، وعلي ابن السنتين، وعبير ابنة الخمس سنوات اليتيمة الفلسطينية التي فقدت والدتها إثر سقوط دبابة اسرائيلية على منزل عائلتها. الملك طلب منها ان ترافقه في جولة في قصر الهاشمية وعرض عليها ان تقدم له النصح والمشورة باعتبارها مهندسة معمارية حول كيفية ترميم القصر ليصبح ملائما لعائلة ممتدة. ليزا التي كانت أنهت عقد عملها كمهندسة معمارية في شركة الطيران الايرانية شخصت المشاكل المعمارية الا انها اعتذرت قائلة انها لا تملك خبرة كافية لمعالجة المشاكل الهندسية المدنية. الملك ذهل من رفضها لانه لم يعتد ان يُرفض له طلب. حكاية غرام سرية على هذا النحو بدأت حكاية غرام سرية حافلة بلقاءات متقاربة، ليزا كانت تتوجه الى القصر في كل مساء وتنضم الى الملك لايواء الاطفال في فراشهم قارئة لهم القصص والأغاني الانجليزية. على هذا النحو تواصل برنامج حياتها اليومي من السهر في القصر الى البيت فالتوجه للعمل في الصباح الباكر، وهكذا دواليك. وزن ليزا أخذ يتناقص لان الملك كان يلتهم طعامه بسرعة هائلة فكانت تخجل من البقاء على الطاولة لوحدها، أما ثلاجة الشقة فكانت فارغة لانها لم تجد وقتا لشراء الحاجيات. الملك اعتاد الاتصال معها بعد ان تعود الى منزلها مستخدما شيفرة سرية اذ أسماها في هذه الشيفرة «نوفمبر». أما هو فكان اسمه «هوتل تانغو» وهي الأحرف الاولى من اسمه. نور تتحدث في كتابها عن الوحدة التي كانت تعيش بها وعن قرارها عدم إشراك أحد في سرها، فعمان كانت رمالا متحركة من النمائم، والحكايات حول الملك ومن ستكون زوجته القادمة. والدها لاحظ ما يحدث بينها وبين الملك في احدى زياراته الى الاردن، وحذرها من المجتمع الاردني المغلق والحكايات الدائرة في القصر الملكي. وبعد ثلاثة اسابيع من ولادة حكاية الغرام هذه قال الملك لليزا التي كانت تقشر له تفاحة انه يريد التحدث الى والدها. ليزا طلبت من الملك مهلة للتفكير في العرض فهي قد وقعت في غرامه حيث انها لن تلتقي أبدا برجل ساحر وجذاب وذكي مثله من ناحية، الا انها لم تعرف اذا كانت ملائمة لأن تكون زوجته الرابعة من الناحية الاخرى. الامور التي كانت تحيرها هي: هل ترغب في ان تكون زوجة رابعة لشخص ما؟ وماذا بالنسبة للفجوة العمرية بينهما «16 سنة» وكيف ستتعايش مع أولاده الثمانية حيث ما زال اربعة منهم اطفال صغار محتاجون للعناية اليومية؟ وما هو معنى ان تكون المرأة زوجة للملك؟ وهل سيطرأ تغير دراماتيكي على الحياة التي تبنتها لنفسها؟. الأميرة بسمة، شقيقة الملك، كانت الشريك الوحيد في هذا السر، واقترحت عليها ان تفكر بالأمر جيدا. ليزا حاولت إشراك الملك في حياتها السابقة حتى يقرر اذا كانت ستستطيع ان تنخرط في الحياة الملكية. الملك فاجأها بقوله ان حياتها السابقة لا تعنيه ولا تهمه ورفض معرفة ذلك. ليزا تلقت الدرس الاول في الحياة الرسمية في فترة التردد هذه من خلال دعوة لقضاء نهاية الاسبوع في القصر الملكي في العقبة حيث استضاف فرح ديبا زوجة الشاه السابق. الملك تحول خلال اللقاء الى شخص بارد ورسمي ولم يعد لطبيعته كشخص دافيء ومغازل الا بعد مغادرة فرح، حيث كشف النقاب لها عن ان زوجة الشاه قد عرضت عليه تحمل مسئولية أولادها اذا حدث شيء لها ولزوجها. الملك لم يكن يعرف في حينه ان الشاه مصاب بمرض خطير. صبر الملك نفد بعد 18 يوما من الانتظار حيث فاجأها بعد ان انتهت من إيواء الاطفال وقال لها ان الوضع لا يمكن ان يتواصل على هذا النحو وانه سيقوم بالاتصال بوالدها. طلب الزواج «أنا متفاجيء بعض الشيء» قال نجيب حلبي على الهاتف وهو يسمع صوت الملك حسين قائلا له «يشرفني ان أطلب يد ابنتك». الوالدان طرحا تحفظات من هذا الزواج وطلبا من نور ان تفكر جيدا. والامر الذي أقلقهما هو التحديات التي تنتظر ابنتهما من هذا الزواج. والدتها عبرت عن قلقها من ان ابنتها ستسكن بعيدا عنها ومن الفجوة الحضارية بين المكانين. ولكن رغم التحفظات وافق الوالدان وتوجهت والدتها الى باريس لشراء ثوب الزفاف. وحتى تلك اللحظة كان القرار سريا، الا ان الملك قرر اعلان الامر فأعلم أولاده والأمير رعد بن زيد الذي أوصل الامر للبلاط، وسرعان ما علمت عمان كلها بالمسألة. سفر نور مع والدتها الى باريس ألغي بعد نشر الخبر، وبعد يومين نشر بيان رسمي حول زواج الملك الوشيك الامر الذي حول نور فجأة الى رهينة اذ نقلت حاجياتها على عجل الى القصر وتغيرت حياتها دفعة واحدة ولم يكن بامكانها حتى ان تودع زملاءها في العمل. في هذا الاطار عقد مؤتمر صحفي لاشهار الأمر وأخذت الصحافة تنبش في صغائر الامور مثل الفرق في السن وكون الملكة أطول من الملك بخمسة سنتيمترات. الصحافة أخذت تطاردها منذ تلك اللحظة، وهي من ناحيتها ترفض اجراء اللقاءات الا انها اضطرت في نهاية المطاف الى اجراء لقاء مع مجلة «بايبل» الاميركية نزولا عند رغبة المستشار الاعلامي في القصر. الا انها كانت تجربة قاسية زادت من عدائها للصحافة التي أخذت تنشر الاشاعات والأقاويل حول العروسين بلا هوادة ولا شفقة لدرجة ان الملك أراد تقديم دعوى تشهير ضد الصحيفة الاميركية التي ادعت ان نور مغرمة بالممثل شون كونري الذي كان يمثل في فيلم «انديانا جونز» في البتراء وان الملك اضطر لارسال حراسه لاعادتها الا انها رفضت ذلك. ومن الحكايات التي ابتدعتها الصحافة حولها ان الملكة زين، والدة الملك حسين، هي التي دبرت حادثة المروحية للملكة عالية، أو ان الـ سي.آي.ايه قد دبرت المسألة حتى تقوم بزرع نور العميلة الاميركية في القصر الملكي. أو الادعاء بأن للملكة نور طفل أسود في اميركا وان والده يبتزها مهددا بفضح أمرها. كما قالوا انها اشترت جزيرة في الشرق الأقصى أو انها اشترت بوتيك راقيا في ماديسون في نيويورك حيث تباع ملابسها المستعملة. زفاف قياسي مراسيم الزفاف استغرقت خمس دقائق فقط، نور أصرت على ان يكون ثوبها بسيطا جدا. وفي صبيحة اليوم التالي اعتنقت الاسلام من دون ضغط من الملك وانما كان القرار نابعا منها اذ رغبت في السير في أعقاب الملك في عقيدته. اقتراح أحد اصدقاء الملك كان استبدال اسم ليزا بـ «اليسر» وهو اسم ملكة فينيقية. الا ان الملك رفض لانه قريب من كلمة «اليسار»، وفجأة اقترح تسميتها «نور الحسين». شهر العسل كان في فندق في احدى غابات ميريلاند، وغرق العريسان في السعادة في جناحهما بعيدا عن الحراس الذين تركوهما لوحدهما، الا ان هذه السعادة أوشكت ان تودي بحياتهما. في مرحلة معينة من الأمسية سألت نور زوجها اذا كان يشم رائحة شيء غريب، فأجاب بالنفي، فما كان منها الا ان توجهت للنوم، وعندما كانت غارقة في نومها استفاقت على صوته وهو يهزها بقوة «إنهضي هناك حريق». هذا الحريق أوشك على ان يودي بحياة الملك والملكة اذ تبين ان المدفأة معطوبة وقد أوشكت على الانفجار. انتفاضة اطفال نور تتحدث ايضا عن الجانب المعقد من حياتها مع الملك حسين، اذ انها بزواجها منه قد أخذت على عاتقها مسئولية تربية أبنائه الثمانية من زوجاته الثلاث. عبير الطفلة التي تيتمت مرتين من أمها البيولوجية ومن أمها المتبنية عالية سألتها ذات مرة: اذا توفيت أنت فهل ستقوم الخالة اليكسا «شقيقة نور» بتبنينا. وخلال خمس سنوات ولد للملكين اربعة اطفال. مهمة الملكة في متابعة الاولاد كانت معقدة اذ ان الأمهات في الصورة، وهذا أعطاها شعورا انهم يقومون باختبارها كل الوقت، ورغم رغبة الجميع بانجاح المسألة الا ان سوء الفهم حدث في مرات عديدة. في احدى الرحلات قام الاولاد بانتفاضة عائلية وقدموا لهما لائحة اتهام من 54 بندا. محاولات عديدة لاغتيال الملك نور تكشف في كتابها المحاولات العديدة لاغتيال الملك حيث أوشكت طائرات ميغ على اسقاط طائرته في أجواء سوريا. وان عرفات حاول تصفيته، وان الطباخ المصري قام بوضع حامض قاتل في طعامه. وفي مرة اخرى حاول مساعد الطباخ المجند من قبل المخابرات السورية تسميم طعام الملك بكميات حولت مجموعة من القطط الى جثث هامدة في باحة القصر. كما وضعت كمائن لسيارة الملك في عمان، وفي احداها أطلقت النار على الملك. الملكة تقول انها حاولت ايضا حماية زوجها وحرصت في المناسبات الرسمية على الوقوف من خلفه في موقع استراتيجي للمساعدة في حمايته بجسدها اذا ما حاولوا قتله. القدس ـ «البيان»: