الثلاثاء 20 صفر 1424 هـ الموافق 22 ابريل 2003 اكدت ليلى خالد المناضلة المعروفة وعضو المجلس الوطني الفلسطيني ان اميركا تريد القضاء على آخر معاقل الرفض العربي لمخططاتها في المنطقة.واوضحت ان هذه المخططات تتماهى مع الأهداف الاستراتيجية الاسرائيلية. وحذرت ليلى خالد من ان تؤدي السلبية العربية الى اضاعة العراق في القرن الواحد والعشرين كما ضاعت فلسطين خلال القرن الماضي. وهذا نص الحوار: ـ هل اميركا واسرائيل ترغبان في ضرب الامن القومي العربي من خلال احتلال العراق؟ ـ بالطبع فإنهما لا يرغبان فقط، وإنما يمارسان الاعتداء من خلال الحرب الجارية لضرب الأمن القومي العربي من جهة، ومن جهة أخرى لطبع المنطقة ببصمات جديدة أبرزها تصوير المقاومة إرهاباً وأن لا حلاً للصراع العربي - الصهيوني إلا من خلال الحل الإسرائيلي المدعوم أميركيا، البصمات أيضاً ستأخذ طابعاً ثقافياً، اقتصادياً سياسياً وعسكرياً من خلال منع دول المنطقة من إنشاء أية صيغ مشتركة في المجالات المختلفة. ـ أليست هناك قوة دولية او منظمة دولية تستطيع التدخل الان لانهاء الاحتلال؟ ـ منذ انهيار الاتحاد السوفييتي ودول المنظومة الاشتراكية وبدء تحكم الولايات المتحدة باعتبارها القطب الأوحد في العالم، فإن المنظمة الدولية بهيئاتها المختلفة ومنها الجمعية العمومية ومجلس الأمن قد بدأ في الدخول فعلياً تحت السيطرة والهيمنة الأميركية، ومع تسلسل الأحداث حول العراق. فإن التناقض في مجلس الأمن بدأ يبرز بين الولايات المتحدة وبريطانيا من جهة، وبين الدول الأخرى الدائمة العضوية في المجلس وبعض الدول غير الدائمة العضوية من جهة أخرى، لكننا رأينا الولايات المتحدة وبريطانيا وعلى الرغم من فشلهما في إصدار قرار من مجلس الأمن يتيح لهما خوض الحرب على العراق بغطاء من الشرعية الدولية فإنهما مارسا ويمارسان العدوان خارج إطارات الشرعية الدولية، وفي هذه المرحلة سيحاولان إلزام المنظمة الدولية بما يسميانه قضايا إنسانية مثلما حصل في تعديل اتفاقية النفط مقابل الغداء، للأسف لا ينصّب النشاط في هذه المرحلة في مجلس الأمن أو في الجمعية العامة في محاولة لانهاء الاحتلال الأميركي ـ البريطاني للعراق مما يعطي مؤشراً حقيقياً لواقع هاتين الهيئتين الدوليتين. ـ ما هي تداعيات الاحتلال الاميركي على الامن القومي لعربي؟ ـ المنطقة ستدور في مرحلة من الفوضى الشاملة التي تحمل في أحشائها متغيرا أيضاً. ليس من السهل على شعوب المنطقة العربية أن تدخل في النفق الأميركي - الإسرائيلي ولا أن تدور في فلكه، المطروح أميركياً هو السيطرة على المنطقة سياسياً وعسكرياً والسيطرة على اقتصادها ومقدراتها وثرواتها، وأيضاً إحكام السيطرة على ثقافتها ومفاهيمها الاجتماعية. كان يجب ان تكون هناك وقفة رسمية عربية حاسمة لمنع الحرب على العراق، أما الآن فعلى الأقل لا بد من إدانة هذا الاحتلال بشكل واضح لا لبس فيه ولا بد من الوقوف سياسياً مع العراق، وكذلك دعم صموده فعلياً، العراق لا يدافع عن ارضه فحسب وإنما عن الأمة العربية بكاملها، وعلى الدول العربية أن تطبق قرارات قمة شرم الشيخ الأخيرة، والتي جاء من بينها أن أراضي الدول العربية لن تكون منطلقاً للعدوان على العراق، وأن أي اعتداء عليه يشكل اعتداء على كل الدول العربية «هذان القراران كانا واضحين فيما أعلن من قرارات صادرة عن القمة» وكذلك من حقي أن أتساءل أين هي اتفاقية الدفاع العربي المشترك؟ العجز العربي أضاع فلسطين في القرن العشرين، وأخشى ما أخشاه أن يضيّع هذا العجز العراق في القرن الواحد والعشرين. ـ بعض المحللين السياسيين يقولون أن احتلال العراق يمكن ان يدفع تحول العالم الى نظام متعدد الاقطاب ماذا تقولين؟ ـ ما اود التركيز عليه: ان محاولة الولايات المتحدة في الهيمنة على الساحة الدولية والتحكم باقتصاد العالم من خلال التحكم في النفط تصديرا وسعرا وفهم العولمة كمخرج لأزمات الاقتصاد الأميركي والتنافس على الأسواق ما بين البلدان الرأسمالية، والتنافس أيضا على النفوذ في العالم وخاصة في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية سيساهم في خلق تناقضات بين القوى الكبرى وفي تعميقها أيضا وبالتأكيد فان عالم ما قبل الحرب على العراق سيختلف عن عالم ما بعد هذه الحرب. ـ اميركا اصرت على مواصلة الحرب متحدية الرأي العام الدولي بذرائع مختلفة، هل نفهم أن اميركا تستهتر بمصالح الشعوب من خلال استخدام القوة العسكرية؟ ـ تاريخ استهتار الولايات المتحدة بمصالح الشعوب يبدأ منذ ما يزيد على نصف القرن، والشواهد على ذلك كثيرة حتى في خضّم الحرب الباردة كان الاعتداء الأميركي على فيتنام وغيره من الاعتداءات أيضا جرينادا، ليبيا، السودان، وغيرها. في هذه المرحلة حيث الولايات المتحدة هي القطب الأوحد في العالم بالتالي فإن استهتارها بشعوب العالم يتصاعد. ولو لاحظتم فإن الولايات المتحدة تفهم حقوق الإنسان وفقاً لمصالحها فإذا حقق نظام ما المصالح الأميركية، فرأس هذا النظام هو المدافع عن حقوق الإنسان، حتى لو كان من أعتى الدكتاتوريين ولأسجل هنا موقف الولايات المتحدة من الطاغية بينوشيه في تشيلي حين قام بانقلاب عسكري دموي على حكومة الليندي الشرعية الولايات المتحدة وقفت الى جانبه. ـ الشعوب العربية خرجت تندد بالعدوان، واظهرت الحماسة القومية للدفاع عن كرامة ومصالح الامة، الا تعتقدين بان هناك تناقضاً بين الشعوب والحكام؟ ـ باستمرار فإن حركة ورد فعل الجماهير العربية على الأحداث تتقدم كثيرا عن المواقف الرسمية، وهنا أشير الى ردود فعل الجماهير العربية كما في بدايات الانتفاضة، والآن حركة الشارع العربي تجاه ما يجري في العراق. أما النظام العربي الرسمي فانه يغلب الوطني على القومي ولا يرى حقيقة المعادلة بأن الوطني يتحقق من خلال القومي، وفي قوة القومي قوة إضافية للوطني. للنظام العربي الرسمي رؤاه وامتداداته الخارجية أيضاً، ولا يجوز الاستهانة بحركة الشارع العربي، والمطلوب من قواه الوطنية ان تقف لمحاسبة الذات أولا، ولرؤية التغيرات والمستجدات ورسم البرامج على أساسها. حركة الشعوب العربية في ظل استمراريتها ستكون قادرة على تحقيق وإنجاز التراكمات القادرة على تحقيق التغير الفعلي. ـ ما هو مصير العلاقة المستقبلية بين الانظمة من جهة والشعوب من جهة اخرى؟ ـ العلاقة بين الأنظمة من جهة والشعوب من جهة أجرى تتحدد من خلال استجابة او عدم الاستجابة من قبل الأنظمة تجاه أماني واهداف شعوبها، هذه المعادلة حقيقية. والصمود في العراق وتعزيز هذا الصمود وامتداده لفترة أطول سوف يخلق إفرازات شعبية عربية جديدة، بحيث يصبح من الصعب على الأنظمة العربية تجاوز ما تنادي بها شعوبها. المطروح أميركيا سيطرة مطلقة على العالم العربي ومقدراته، وليس من السهل على الشعوب العربية التأقلم مع ما تريده الولايات المتحدة. رام الله ـ حوار: عبدالرحيم الريماوي