الثلاثاء 20 صفر 1424 هـ الموافق 22 ابريل 2003 يتمتع جاي غارنر الجنرال الاميركي المتقاعد الذي وصل أمس الى بغداد لتولي مهامه على رأس الادارة المدنية المؤقتة في العراق، بخبرة واسعة في الشرق الاوسط لكنه يثير جدلا كبيرا بسبب علاقته الوثيقة بالمجمع الصناعي العسكري واسرائيل. وهذا المسئول العسكري السابق بشعره الاشقر ووجهه المستدير والذي يتمتع بروح المرح، يبلغ من العمر 64 عاما ويتكلم اللغة الانجليزية بلهجة الجنوب الاميركي. وهو يوحي بالثقة ويرد بسهولة على الاسئلة ويشجع باستمرار مرؤوسيه المقبلين. وقد اختير ليكون المدير المدني المؤقت المسئول عن الجهود الاولى لاعادة الاعمار المدني والمساعدة الانسانية في العراق نظرا لسمعته الجيدة كخبير محنك في الشئون اللوجستية. لكنه مثير للجدل. وغارنر صديق شخصي لوزير الدفاع دونالد رامسفيلد. وقد عمل في القطاع العسكري في منصب نائب رئيس اركان القوات البرية الاميركية. وقبل ذلك كان قائد الدفاع الاستراتيجي والفضاء في القوات البرية الهيئة التي انشئت في اطار برنامج الدفاع المضاد للصواريخ العزيز على قلب الرئيس الاسبق رونالد ريغان. وفي حرب الخليج (1991) كان مسئولا عن انظمة صواريخ باتريوت المضادة للصواريخ قبل ان يكلف في نهاية النزاع بضمان عودة اللاجئين الاكراد الى شمال العراق. ويقول زملاؤه السابقون انه رجل يتصف «بالرأفة واللطف ويهتم كثيرا بشئون العالم». وبعد ان غادر الجيش في 1997 ورغم خبرته شبه المعدومة في القطاع الخاص، عين غارنر رئيس مجلس ادارة «اس واي تكنولوجي» الشركة التي اشترتها العام الماضي المجموعة الصناعية الدفاعية «ال-3 كوميونيكيشن» المتخصصة في التحكم بالصواريخ. وغادر هذه المؤسسة في يناير الماضي. وتثير صلته هذه بالقطاع العسكري الصناعي لادارة العراق مدنيا بعد الحرب تساؤلات عن نزاع في المصالح. وتعيين عسكري اميركي سابق لادارة جهود لاعادة اعمار بلد بعد الحرب ليس امرا جديدا (جاك كلاين عين في 1999 ممثلا في البوسنة للامين العام للامم المتحدة). لكن الامر الجديد هو تعيين شخص كان يقود شركة مسئولة جزئيا عن دمار بلد، على رأس عملية اعادة اعمار هذا البلد. وقال استاذ علم الاخلاق في جامعة بيركلي ديفيد كيرب «انه مثال رائع عن استهتارنا بالشعب العراقي. وهذا يعكس كثيرا غياب الجدية في التفكير لدى ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش». وخلال ترؤسه الشركة نفسها اتهم غارنر الصيف الماضي باستغلال نفوذه. وقد اتهمه اللفتنانت الكولونيل السابق في قيادة الفضاء بيف بيكر بانه حصل على عقود بقيمة مئة مليون دولار من وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) مستغلا علاقاته. ونفى جاي غارنر ان يكون خالف القانون باي شكل من الاشكال وهاجم بيكر في القضاء بتهمة التشهير. وتم تسوية القضية وديا وبشكل سري خارج اطار المحاكم في يناير الماضي. من جهة اخرى، اتهمته بعض الاوساط العربية بانه «صهيوني» بسبب مواقفه السياسية المؤيدة لاسرائيل وعلاقاته مع المعهد اليهودي لقضايا الامن القومي. وربما يكون هذا هو السبب الذي دفع البنتاغون الى التأكيد انه لن يبقى في منصبه اكثر من بضعة اشهر لتحل محله شخصية مدنية تتمتع بسمعة دولية. أ.ف.ب