الثلاثاء 20 صفر 1424 هـ الموافق 22 ابريل 2003 اكد ابو علي شاهين وزير التموين الفلسطيني اهمية ان يتوصل عرفات وابو مازن الى حل لخلافاتهما في اسرع وقت لان ذلك يمثل اهم طوق خلاص للفلسطينيين. وقال شاهين ان معرفته بعرفات تؤكد انه لن يتخلى عن الملف الامني ولو لمحمد دحلان الذي ظل يعتبره واحدا من ابنائه ومبعوثا خاصا له، وذلك لانه عنيد لا يغير موقفا اتخذه الا لو استجدت ظروف تجعله يتخذ قرارا جديدا. واقر ابو علي شاهين بأن المجلس التشريعي سلب من عرفات معظم صلاحياته وحاول جعله مثل اليزابيث ملكة بريطانيا، لكنه واجه ذلك، واوضح الوزير الفلسطيني ان خريطة الطريق تمثل املاء اميركيا مشروطا ومع ذلك فإن اسرائيل فرغت هذا الاملاء من اي جوهر، وقال ان سقوط بغداد يشبه نكبة 48 واعرب عن امله في ان تنبعث من الرماد مثل طائر الفينيق قائلا من ذا الذي يتوهم ان بامكانه ان يظل ممتطيا صهوة بغداد.. ذلك الجواد الجامح ابدا. ـ ماذا بخصوص الخلافات حول الحكومة التي كلف ابو مازن بتشكيلها وماهي ابرز العراقيل والتحديات المفروضة وعلامَ الخلافات ؟ ـ ضمن تشكيلات الحكومات تتم دائما اتفاقات صفقة ما بين الجهات المعنية وهناك دوما أخذ ورد في هذه الاسماء كلما زادت المساحة الديمقراطية، كلما كان هناك صعوبات في التشكيلات الوزارية دوماً. زد على ذلك انها التجربة الاولى لقيام رئيس حكومة بتشكيل وزارة وهذا الأمر على ما يبدو قد يجعلنا ندفع ثمنا ليس عادلا، حتى الان لا يوجد عرض نهائي للتشكيلة الوزارية بل توجد قائمة ستقدم إلى المجلس التشريعي وهذه القائمة ستضم الوزراء الذين سيتم الاتفاق على اختيارهم، ولعل عودة سريعة الى ما تم في الجلسة الاخيرة للمجلس كان واضحا أن هناك صراعا ما بين صلاحيات رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية كما هي متعارف عليها تاريخيا وما بين صلاحيات رئيس الحكومة المستحدثة وهذه المسألة حديثة على النظام السياسي الفلسطيني. ربما كان هناك عرض بطريقة وجود نائب للاخ أبو عمار ولكن ليس بوجود رئيس الحكومة ومسألة رئيس الحكومة، بدأت تبرز إلى الافق بعد عجز الجانب الإسرائيلي والاوروبي والاميركي بشكل اساسي وبشكل مميز عن التعامل مع الاخ أبو عمار. ولقد وضحت هذه الصيغة اكثر حينما ذكر احد مساعدي بوش الابن في عدد الاول من يوليو 2002 لصحيفة «نيورك تايمز» أن بوش انفجر غاضبا ليردد «انه لا يمكن تحقيق سلام إذا بقي عرفات يدير السلطة الفلسطينية» . ودعت اصوات إسرائيلية مثل شيمون بيريز الذي دعا للبحث عن شريك جديد في المفاوضات بدلاً من عرفات الذي لا يستطيع أن يوقف الارهاب. «على حد قوله». الى جانب ذلك فان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الاميركي السناتور جوزيف آر بايدن قال في مقابلة مع شبكة «سي.ان.ان» الاخبارية الاميركية انه يجب أن تكون قيادة فلسطينية جديدة بدلاً من ياسر عرفات، وبالتزامن مع الحملة الاميركية ضد عرفات بدأت استطلاعات الرأي الاميركية تظهر أن ياسر عرفات بات شخصا غير محبوب لدى الاميركيين مع العلم بأنه كان يحظى باستقبال كبير في البيت الابيض سابقا!! ـ ولكن ما هي الاسباب التي دفعت الرئيس عرفات لقبول فكرة استحداث منصب رئيس للحكومة وما مدى تلبية المنصب للحاجة الفلسطينية ؟ ـ أن الرئيس عرفات لا يمكنه أن يتعاطى مع مسألة رئيس الحكومة من زاوية بعينها فذلك لم يكن مطلبا فلسطينيا ضروريا أو ملحا ولعل الجميع متفق من حيث المبدأ على استحداث منصب رئيس وزراء لا يشكل أولوية فلسطينية ملحة في هذه المرحلة، وأن هناك أولويات فلسطينية كثيرة تتقدم على هذه المسألة، ولكن الوضع الدولي أو الحقبة الاميركية الراهنة فرضت على الكثير من القضايا السياسية في العالم معطيات اميركية وكذلك فرضت علينا فلسطينيا هذه المعطيات الاميركية ومنها استحداث منصب رئيس الحكومة الفلسطينية». وانا لا أرى حتى اللحظة أن هناك حاجة فلسطينية لاستحداث هذا المنصب الذي تم إملاؤه وفرضه علينا وانتزاعه منا، ولكننا نريد أن نخرج الحالة الفلسطينية من حالة الرفض المطلق للرئيس عرفات إلى حالة ايجاد بعض القبول للقضية في هذه المرحلة الحاسمة والحرجة من تاريخ المنطقة والعالم ، أبو مازن هو امين السر الثاني للجنة المركزية لحركة فتح وإذا ما صلحت الحركة صلحت التجرية السياسية، وهو ايضا امين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي إذا ما صلحت وتم تفعيل مؤسساتها، واتاحت دورا فاعلا للفصائل الفلسطينية، ستكون في غاية الاهمية، وكذلك الامر فان أبو مازن لديه اهم ملفين وهما ملف المفاوضات وملف اللاجئين وهما اخطر ما في القضية الفلسطينة برمتها، فملف اللاجئين يعالج اخطر المسائل الانية والمستقبلية ويشكل هذا الملف، اهم بعد سياسي للقضية الفلسطينية ، ألا وهو حق الانسان الفلسطيني في العودة إلى دياره التي شرد منها، ولقد قام بعض الإخوة في الفترة الأخيرة بالحديث عن ملف اللاجئين .. مما حدا بالأخ أبو مازن إلى الدعوة لوقف هذه الاجتهادات التي تتم على حساب القضية الفلسطينية مؤكداُ بأن قضية اللاجئين لنا والمستوطنات يجب أن تخرج ولا يمكن أن نشتري ما هو لنا بما هو من حقنا. ـ هناك خلافات حادة بين الرئيس عرفات وابو مازن، ما هي طبيعة هذه الخلافات وما حجم تأثيرها والى اين ستنتهي الامور ـ جميع الخلافات يمكن التغلب عليها ولكن الاخ ابوعمار يتخوف من المرحلة المقبلة ومن ثقته بمن سيحمل معه المسئولية التي قد شابها بعض السلب وهذه مسألة في غاية الاهمية ، ولذلك فان الرئيس حينما رأى المجلس التشريعي يغرف من صلاحياته المتعارف عليها تاريخيا لصالح صلاحيات رئيس الوزراء لم يستقبل هذا الأمر بالترحاب وخاصة عند إصرار ذوو التجربة البسيطة والخبرة القليلة على انتزاع صلاحيات الأخ أبو عمار ظناً منهم بأنهم يخدمون القضية الفلسطينية . الخلاف المركزي يدور حول قضية الأمن ومن سيسيطر عليه، موضحاً أن قراءة أبو عمار للمرحلة المقبلة والأخيرة تعطيه أن يقف وقفة طويلة مع هذه المسألة، «وأود هنا أن أوضح أن علاقة الأخ محمد دحلان بالرئيس هي علاقة الاب بابنه ولكن حتى هذه العلاقة المتميزة لم تستطع أن تقنع أبو عمار بان يشاركه في صياغة الأمن والإشراف عليه احد، مع العلم أن المجلس التشريعي قد أعطى صلاحيات الأمن والمال لرئيس الحكومة بالإضافة إلى صلاحيات الإشراف الإداري كاملة . التحرك في المجلس التشريعي كان أصلا للوصول إلى المعادلة التالية «عرفات = اليزابيث» وهذه المسألة صعبة جدا على عرفات وعلى الحالة الفلسطينية المتمثلة برمزيته التاريخية، لقد حاول البعض خداع أنفسهم من حيث أن صلاحيات ياسر عرفات العظيمة لا يمكن لأحد أن يقترب منها تحت مسمى رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية ولكن النصوص التي اوردها المجلس التشريعي سلبت ياسر عرفات معظم صلاحياته المتعارف عليها، بحجة أن المجلس التشريعي يستطيع محاسبة أي رئيس حكومة ولا يستطيع محاسبة عرفات وهذا امر لم يتم ولو مرة واحدة في سبع سنوات ونيف من عمر المجلس التشريعي. نحن نطمع في أن تتوافق القيادة الجديدة «المختلفة» ما امكن، مع الاخ أبو عمار، ومازلنا نتمسك بهذا الطموح، فهو يشكل اهم خشبة خلاص لنا في المرحلة الراهنة شديدة الانعطاف. ـ ما هي توقعاتكم لصيغة حل بين عرفات وأبو مازن بعد انسحاب الأخير من اجتماع السبت الماضي؟ ـ معرفتي الأكيدة بعرفات تؤكد ان عناده ليس سهلا وبأن مواقفه عندما يتخذها بغض النظر عن عدم استساغة البعض لها فإنه يسير فيها إلى نهاية المطاف ما لم يكن هناك مستجدات تجعله يقدم على اتخاذ قرار جديد، مشيرا إلى انه من الأكيد أن أي زعيم كبير يتأثر بالمحيط الذي يدور حوله وعلى ضفة اخرى من النهر فان الاخ أبو مازن المعروف بانه كان دوما مع الاجتهاد «العرفاتي » و يعرف اكثر من غيره دينامية وفعالية وقدرات الاخ أبو عمار ويعرف كيف يتعامل معه، فهو الوحيد الذي عايش الاخ أبو عمار اكثر من 45 عاماً «ثلاثة اجيال كاملة » ولم نجد بينهما فراق، وهذه مسألة يعرفها القاصي والداني في الساحة الفلسطينية ومن هنا فانني اري أن ما بين الاثنين ليست سحابة صيف ولكنها ايضا ليست نقطة لا عودة لان أبو عمار وابو مازن يعرفان قبل الجميع حساسية هذه الفترة الزمنية ويمكنها حسم نقطة الخلاف الوحيدة المتبقية وهي من الذي يمكنه أن يكون قيما على الأمن . ـ كيف يمكن حسم ذلك في رأيك؟ ـ لا اريد الاجتهاد في وجود النص فالأمن من صلب عمل مجلس الوزارء ، ولكن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية هو رأس النظام ولا يمكن ابعاده عن استراتيجية الأمن العليا بأي حال من الاحوال، وأعتقد أن أفضل من يستطيع أن يحمل هذا الملف هو« ابن ياسر عرفات ـ محمد دحلان » حيث أن أبو عمار هو الذي أرسل دحلان إلى ابعد نقاط الارض سياسيا، ولا يغيب على احد ان محمد دحلان كان يعتبر المبعوث الخاص لأبو عمار إلى اكثر من جهة دولية. هذا يضع تساؤلا ليس على موقف دحلان من أبو عمار ولكنه يضع، التساؤل في موقع اخر الا وهو هل أبو عمار بما هو يستشفه للمرحلة المقبلة ، بعد إحداث العراق وما يدور الان من حديث سياسي حول سوريا وايران وما يعرفه من بواطن الأمور الأمنية والسياسية ، هل يريد الا الاصرار على الورقة الأمنية بيده شخصيا، ولا يشاركه فيها حتى اعز ابنائه الاحياء ـ معرفتي بعرفات تؤهلني القول بان المسألة الأمنيه ربما لا يفرط بها عرفات بأي صورة من الصور في المرحلة الراهنة، بالرغم من كل علاقاته مع محمد دحلان. مكاسب الانتفاضة ـ ما هي ابرز المكاسب التي حققتها الانتفاضة الفلسطينية وكيف يمكن استثمارها بالشكل الافضل؟. ـ تمكنا عبر الانتفاضة من تسجيل نقاط كثيرة لصالحنا حيث فضحت الصورة التلفزيونية العدوان الإسرائيلي وكم كان مفرطا في استعمال القتل، باختصار، لقد اكدت الانتفاضة للعالم اجمع انه: «من المحال دوام الاحتلال ». قال شعبنا بكل شرائحه وقواه وفعاليته ها نحن ننتفض لان إسرائيل ليست جدية في نواياها بالانسحاب من ارضنا الفلسطينية، ولعل من اهم الانجازات انها حسمت قيام الدولة الفلسطينية على المستوى الإسرائيلي والمستوى الاميركي وكذا على المستوى العالمي، فعلى صعيد المجتمع الإسرائيلي فان الكنيست حتى دورته الثامنة عشرة لم تكن تحظى الدولة الفلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل الا بتأييد حزب واحد ألا وهو القائمة الشيوعية الجديدة «ركاح» والان فانها تحظي بأكثر من 80% من عدد اعضاء الكنيست والخلاف على شكل هذه الدولة وحدودها وهذه الأمور يعرف الشعب الفلسطيني كيف يتعامل معها . وفي المقابل شهدنا تكتيكات وممارسات مختلف حولها فلسطينيا، مثل التفجيرات داخل حدود 1948واطلاق قذائف الهاون وهو امر فلسطيني يجب محاكمته سلبا أو ايجابا على ضوء المصلحة الوطنية العليا لشعبنا، وقد نسمع في الغرف المغلقة احاديث عن ضرورة ترشيد هذا الوضع، الا انه ما أن يخرج بعضهم امام شاشات التلفزيون حتى تطغى عبثية التفكير على ذهنيته ونسمع «عنتريات» ما انزل الله بها من سلطان وهو ما يتوجب إجراء مراجعة نقدية جدية، وانه حسب رأيي لا يوجد هناك مانع من عمل ما في مرحلة ما من اجل انجاز هدف ما يصب في خانة الفعالية النضالية على ارضية التوجه السياسي العام، ولكن ليس مستحبا في أي من حركات التحرر الوطني العالمية، عبر تجاربها الكثيرة والعظيمة في أن يرهن كل فصيل المرحلة السياسية بصيغة معينة من العمل العسكري أو شبه العسكري، فهذا الأمر مرفوض تماما مهما كانت شاعريته أو سوداويته. إذا كان المقصود بتعبير عسكرة الانتفاضة هو مقاومة جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين فعلى الجميع أن يمارس هذه العسكرة بكل السبل والوسائل والامكانيات والطاقات، اما إذا كان يقصد منها اطلاق قذائف الهاون وتفجيرات المدنيين فنحن ضد ذلك، إذ نرى ضرورة ترشيد الانتفاضة والنضال الوطني حيث يضمن لنا النجاح في تحقيق اهدافنا، ولكن في كلا الحالتين السابقتين لا بد أن يكون ذلك على ارضية سياسية واصحة جلية لا لبس فيها ولا غموض وذلك عبر الوصول بوسائل الضغط هذه إلى الاتفاق السياسي الذي يخدم الشعب الفلسطيني ويقربه من انجاز اهدافه السياسية. خارطة الطريق شيك بلا رصيد ـ ما هو تقيميك لخارطة الطريق التي يلوحون لنا بها كأنها جزرة وهل هي في مصلحة القضية الفلسطينية كما اشاعت بريطانيا واميركيا؟ ـ تعارض إسرائيل اشتمال «خارطة الطريق» على مواقف مؤيدة لمبادرات سياسية تعبر عن موقف طرف واحد للنزاع، مثل المبادرة السعودية، وقرارت القمة العربية في بيروت. فهذه المبادرات تتضمن اشكاليات عديدة بالنسبة لإسرائيل، مثل تأييد حق العودة. كما تبدي تبدي إسرائيل تحفظها من عرض جداول زمنية صارمة في «خارطة الطريق» وتطالب بأن تخضع الجداول الزمنية لتطبيق التزامات الاطراف. حتى هذا الاملاء الاميركي المشروط والذي يواكب الحقبة السياسية الاميركية، فإن إسرائيل تفرغه من أي جوهر مهما كان محدودا وبسيطا وتافها، ان خارطة الطريق هي شيك بلا رصيد وإذا ما اراد الفلسطينيون صرف هذا الشيك فعليهم أن يصرفوه من حسابهم الخاص، وهذا امر لن يكون. حيث لابد من تطوير خارطة الطريق إلى صيغ تلبي حاجة السلام الحقيقي، العادل والشامل والدائم للمنطقة بأسرها . لا بد أن تمثل خارطة الطريق في صيغتها النهائية رؤية دولية وليس املاء اميركيا. نعم أن الصراع القائم والدائر على الارض هو صراع ارادات ولديهم قانون القوة، ولكن في خارطة الطريق وغير خارطة الطريق فإن لدينا قوة الارادة وقوة القانون، أن هذا يضع الصراع في خانة الحسم المؤكد لصالح من يملك قوة الارادة، فتاريخيا ينتصر الدم على السيف، تغيب الامبراطوريات وتبقى الامم والشعوب. ـ اذا عرض عليكم الاخ أبو مازن المشاركة في الحكومة الجديدة فهل ستوافق على ذلك ام تعتذر؟ ـ لقد سبق أن اعتذرت اعتذارا واضحا من صلب موقعي في اللجنة الحركية العليا لفتح، حيث لم احبذ مشاركة وزراء 1994 و1998 في الحكومة الجديدة لافساح المجال للجيل الشاب أن يأخذ دوره ولافساح المجال للطاقات الفلسطينية أن تأخذ دورها، وصدقا أن سبع سنوات وزيرا للتموين في ظل الازمة الاقتصادية بيننا وبين الإسرائيليين تكفي لدفع أي وزير لاعتزال حياته السياسية. ـ هل التهديدات والضغوطات الاميركية على سوريا تؤثر على المجريات السياسية الفلسطينية؟ ـ ما يدور هنا في فلسطين تتأثر به سوريا وما يدور في سوريا سلبا أو ايجابا تتأثر به فلسطين، وأن ما وقع في العراق اخيرا قد اكد هذه الحقيقة. ـ ان القوة الحاكمة في اميركا من اليمين الصهيوني المسيحي، لن تدع سوريا وشأنها ابداً بأي حال من الاحوال وسوف تختلق الذرائع والحجج لكي تستمر في الضغط على سوريا ضغطا يمنعها من استمرار القيام بدورها القومي في هذه المرحلة الخطيرة والحساسة . هذه الذرائع هي التي ستجعل اميركا تواجه خصومات وعداوات سياسية على مستوى الكرة الارضية بعد أن خدعت بقوتها وعلى اميركا أن تتذكر أن امبراطورية اشور قد اختنقت بدروعها. ان الولايات المتحدة الاميركية ربما لاتشن حربا ضد سوريا في هذه الاونة ولكنها تريد أن تنجز بالتهديد ما لم تستطع أن تنجزه بتجريد الجيوش، ولكن هيهات أن تسلم الجرة كل مرة. ـ هل ستقوم سوريا بكبح جماح الفصائل الفلسطينية المتواجدة في اراضيها، وما مدى امكانية تحقق ذلك اثناء زيارة باول الى دمشق. ـ الرئيس السوري بشار الاسد قال اثناء زيارته الاخيرة إلى لندن، أن تواجد مكاتب الفصائل الفلسطينية في سوريا هي مكاتب اعلامية فقط، وكذا فإن سوريا القومية ليس لديها الجاهزية لكي تدير ظهرها دفعة واحدة إلى تاريخها المعروف، أي ستبقى سوريا على المكاتب الاعلامية للفصائل الفلسطينية، لان هذه الفصائل لم تتحرك يوما لايذاء المتفق عليه سوريا ـ اسرائيليا في هضبة الجولان. ـ ما هو موقف السلطة الوطنية الفلسطينية وحركة فتح التي تمثلونها من اعتقال محمد عباس «أبو العباس» من قبل القوات الاميركية في العراق ؟ ـ اعتقال أبو العباس في ظل هذه المرحلة لا يشكل اعتقالا لمناضل فلسطيني، ان هذا انما هو اعتقال لمرحلة تاريخية نضالية فلسطينية كاملة، فكما نعرف أن المدعي العام الاميركي ليس لديه مذكرة اعتقال للاخ أبو العباس، وأن وزارة الدفاع «الليكودية» تبحث عن المسوغ القانوني الذي يبرر الخطوة التي اقدمت عليها من اختطاف الاخ أبو العباس من منزله، . اعتقال أبو العباس مخالف لنصوص صريحة موقعة بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي بشهادة الرئيس الاميركي السابق بيل كلينتون، حيث اكد ذلك الاتفاق على عدم التعرض لاي عمل تم قبل 13 سبتمبر عام 1993 ولم يكتف بالاتفاق السياسي هذا بل تم استصدار قرار من المحكمة العليا الإسرائيلية اكدت على صدقية هذا الاتفاق السياسي مؤكدة على اعفاء أي فلسطيني من أي تهمة ارتكبت قبل التوقيع على اتفاق اوسلو في البيت الابيض عام 1993. لقد حضر أبو العباس اكثر من مرة عبر معبر رفح البري وكذا توجه اكثر من مرة إلى الضفة الغربية وكذا قام بزيارة قريته «الطيرة بجوار حيفا» ولم يتم التعرض له بتاتا ولعلنا جميعا نذكر جلسة المجلس الوطني «المركزي والتشريعي ايضا» عند زيارة الرئيس كلينتون للسلطة الوطنية الفلسطينية وحضور الاخ أبو العباس هذه الجلسة الشهيرة، وكذا فإن تسوية مالية قد تمت بين زوجة المواطن الاميركي الذي فقد في عملية السفينة «اكيلي لارو» ومكتب منظمة التحرير في واشنطن. انني ارحب بتصريح الرئيس كلينتون حول هذه المسألة ورفضه الصريح لممارسة الجيش الاميركي المحتل للعراق واختطافه للاخ أبو العباس، لان ذلك الملف قد اغلق وتم التعامل واياه بشكل طبيعي، من هنا تنادت مجموعة فلسطينية الان نأمل أن تتحول الى مجموعة عربية ودولية من اجل العمل الجاد والمتتابع والحثيث والسريع وصولا للافراج عن الاخ أبوالعباس، فهذه قضية ليست قضية فرد ولكنها قضية حركة تحرر وطني على مدار اربعة عقود من الزمن، اننا نهيب بالجميع الوقوف إلى جانب هذا المناضل العربي الفلسطيني وأن نجعل من قضيته قضية قومية عربية ضد الغطرسة الاميركية وعدوانها على الامة بكاملها. ـ إسرائيل تقول انه بسقوط بغداد سقطت اكثر التهديدات والمعوقات التي اعاقت احلال السلام في الشرق الاوسط ..ما رأيك في ذلك وهل كان العراق يعرقل العملية السلمية؟ كما تدعي إسرائيل ؟ ـ سقوط بغداد لا يقل في الوعي الصهيوني عما حدث عام 1948 من نكبة في فلسطين، ان تلك النكبة كانت ضربة قاسمة للعقل العربي وللوعي العربي وللضمير العربي وسقوط بغداد لا يقل عما حدث في نكبة عام 1948 في فلسطين. ولكن كما قال ناظم حكمت في زنزانته في احدي جزر البسفور : ان الايام الجميلة لم تأت بعد ... ان الاطفال الاجمل لم يولدوا بعد ... وان الازهار الاجمل الاجمل الاجمل الاجمل لم تقطف بعد . هذه هي بغداد اسوة بطائر الفينيق، تنتصر الاسطورة على الحقيقية، وينتفض من بين الرماد ويحلق في اجواز الفضاء والضربة التي لا تقتل بغداد تحييها من جديد، من ذا الذي مهما بلغ من القوة اوجها، ومن الغطرسة حدودها الاعلى، ومن ذا الذي تملكه وهم ان يمتطي صهوة بغداد، هذا الجواد الجامح ابدا، هذه العاصمة العربية ابدا هذا المنصور الذي لايعرف الهزيمة ابدا. يمر الغزاة وتعمر بغداد، يموت هولاكو، وتحيا بغداد، يموت «اليانيك كمدا» وتعلو بغداد كبرياء وشموخا. غزة ـ حوار : حمادة حمادة