الثلاثاء 20 صفر 1424 هـ الموافق 22 ابريل 2003 بدأت الادارة الأميركية مراجعة خططها الطموحة لإعادة اعمار العراق خشية التكلفة الباهظة جداً مع الاضطرار الى ابقاء قوات عسكرية أميركية طويلة الأجل في العراق. وقالت صحيفة «واشنطن بوست» ان عدداً من المسئولين في البيت الأبيض ووزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) يميلون اكثر فأكثر الى تسليم زمام الامور بسرعة الى حكومة عراقية انتقالية تتولى قيادة البلاد نحو الديمقراطية واقتصاد السوق. وافاد مسئول حكومي رفيع المستوى للصحيفة «لا اعتبر ان ذلك سيكلف كثيرا أو يستلزم وقتا طويلا بالضرورة»، مشيرا الى ان «الاميركيين اعتادوا العمل بسرعة». واشارت الصحيفة ايضا الى ان مدير الميزانية في البيت الابيض ميتش دانيالز قال ان اعادة اعمار العراق «لن تحتاج الى مساعدة طويلة الامد». لكن الرئيس جورج بوش وعد قبل شهر ونصف الشهر خلال عرضه لرؤيته للعراق «بالتزام اميركي طويل» مدرجا اياه في الخط نفسه للجهود العملاقة التي بذلتها الولايات المتحدة لاعمار المانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية. لكن «واشنطن بوست» اشارت الى ان هذه الجهود تطلبت احتلالا لالمانيا استمر اربع سنوات ولليابان استمر سبع سنوات وان واشنطن لا تزال تبقي على وجود 130 الف عسكري من قواتها المسلحة في البلدين. وذكرت الصحيفة نقلا عن خبراء رسميين ومن القطاع الخاص قولهم ان عملية تحويل العراق ستكلف الخزانة الاميركية سنويا عشرين مليار دولار بينها 17 مليارا للابقاء على قوة حفظ سلام اميركية وعددها 75 الف عنصر يفترض ان تبقى منتشرة خمس سنوات على الأقل. وأعدت وزارة الخارجية للكونغرس قبل بدء الحرب مشروع اعادة اعمار طموحا للعراق ينص على تصحيح الاوضاع في البلاد في غضون سنة عبر وضعها بشكل ثابت على طريق اقتصاد السوق. وأوضحت «واشنطن بوست» ان وزارة الدفاع وبعض المستشارين الرئيسيين في البيت الابيض يخشون ان يستغرق تطبيق هذه الخطة سنوات ويجبر البنتاغون على ابقاء قوات في العراق الى ما لا نهاية. ونقلت الصحيفة عن مسئول كبير قوله ان هدف الرئيس «هو وضع العراق على طريق الازدهار والامن او منحه على الاقل فرصة للتوصل الى ذلك». وأوضح مسئول اخر ان احد الاسباب الرئيسية لاعادة العراق الى العراقيين بسرعة يهدف خصوصا الى عدم اعطاء حجج للرأي العام العربي الذي يرى اكثر فأكثر في الولايات المتحدة قوة استعمارية جديدة. أ.ف.ب