الثلاثاء 20 صفر 1424 هـ الموافق 22 ابريل 2003 بعد قليل من وصوله الى بغداد اعلن الجنرال الاميركي المتقاعد غاي غارنر رئيس الادارة المدنية المؤقتة في العراق ان الاميركيين لا يعترفون بأي من العراقيين الذين نصبوا انفسهم مسئولين في العديد من المدن العراقية وأكدت مسئولة اميركية في فريق غارنر ان واشنطن لا تعترف باعلان محمد محسن الزبيدي رئيسا للادارة المدنية لبغداد. وقال غارنر الذي تفقد حجم الدمار في مستشفيات ومؤسسات العاصمة العراقية لدى وصوله الى مطار بغداد «صدام سابقاً» انه يوم كبير للعراق ولي شخصياً. وقال غارنر في تصريح صحافي «هناك العديد من الاشخاص الذين نصبوا انفسهم مسئولين. انا لا اعرفهم الا ان هدفنا هو الانطلاق في عملية تتيح للشعب العراقي انتخاب قادته بنفسه. ولا يوجد استثناء لأحد. نحن لم نعين احدا ولم نعترف بأحد». وجاء تصريح غارنر خلال زيارات قام بها لمحطة تنقية مياه في بغداد بعد ان كان زار في الصباح احد مستشفيات العاصمة. وردا على سؤال عن محمد محسن الزبيدي الذي اعلن نفسه رئيسا للجنة التنفيذية لبغداد قالت السفيرة الاميركية السابقة في اليمن باربرا بودين المكلفة في ادارة غارنر، المنطقة الوسطى من العراق التي تشمل بغداد «نحن لا نعرف الكثير عنه وليس اكثر من انه اعلن نفسه عمدة. لا نعترف به. لم تحصل آلية انتقاء. وعندما تكون هناك آلية نعرف من سيكون المسئول». وردا على سؤال عن جودت العبيدي الذي قدم نفسه على انه نائب الزبيدي واعلن انه سيمثل العراق في محادثات منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) في فيينا في الرابع والعشرين من الشهر الجاري، قالت بودين «انه لا يستطيع ذلك. لا اعتقد ان اوبك ستوافق على حضوره. لن نذهب الى هناك لمنعه الا انني استغرب ان توافق اوبك على هذا الممثل». وكان غارنر وصل امس الى العاصمة العراقية يرافقه فريق من 400 شخص سيساعدونه في ادارة شئون العراق. وقال الجنرال غارنر عند نزوله من الطائرة في مطار صدام الدولي الذي اعيدت تسميته مطار بغداد الدولي «انه يوم كبير (للعراق) ولي شخصيا». واضاف «هل هناك يوم افضل من اليوم الذي تساعد فيه شخصاً آخر، تساعد فيه الاخرين وهذا ما اريد القيام به». وقال غارنر ان الجنرال الاميركي الذي وصل من الكويت على متن طائرة لنقل الجند من طراز «سي-130». وقال ان هدفه هو اعادة تشغيل الخدمات الاساسية «في اسرع وقت ممكن». وردا على سؤال صحافي عما سيكون اكبر تحد له اجاب «كل امر يشكل تحديا بالنسبة الينا». واضاف غارنر انه يريد مغادرة العراق بسرعة وانه غير قادر على تأكيد ان مهمته ستنتهي خلال ثلاثة اشهر كما ذكرت معلومات صحافية. واوضح غارنر «لا استطيع تحديد مهلة من تسعين يوما. سنبقى في العراق الوقت اللازم وسنرحل في اسرع وقت». وسيعمل مع غارنر الذي يبلغ من العمر 64 عاما فريق يضم حوالى 400 من الخبراء والعسكريين والدبلوماسيين والحقوقيين والموظفين العراقيين الذين كانوا منفيين. ولدى وصوله كان برفقة غارنر احد معاونيه البريطاني تيم كروس. وسيشمل فريقه الذي يضم اساسا نحو 19 مدنيا اداريا 450 شخصا اعتبارا من الاسبوع المقبل. وكان غارنر اكد في حديث لصحيفة «واشنطن بوست» الاحد ان الولايات المتحدة تأمل في اقامة حكومة ديمقراطية في العراق لكنها لن تملي شكلها ولا تركيبتها. واكد ان «المهم هو اقامة عملية ديمقراطية تسمح بتشكيل حكومة تعبر عن ارادة الشعب (...) وسيعود لهم امر اختيار شكل الحكومة وشكل العملية. سنفعل ما يطلبونه منا». واطلع غارنر في بغداد على حجم الدمار الذي لحق بالعاصمة العراقية بعد قيامه بزيارة قصيرة لاحدى مستشفيات بغداد. وقام غارنر بجولة بين انقاض مستشفى اليرموك جنوب العاصمة المدمرة وسار في ممراته المظلمة التي غطاها الغبار وامتلأت بشظايا الزجاج المحطم كما زار اقسام المستشفى التي نهبت كافة محتوياتها ما عدا الاسرة. وقال الجنرال غارنر ان القوات الاميركية والبريطانية ستعمل مع المهندسين العراقيين لاعادة الخدمات الرئيسية مثل الماء والكهرباء وتقديم المساعدة للمستشفيات. وقال «استطيع ان اقول لكم بكل صدق اننا سنساعدكم ولكن ذلك سيستغرق وقتا». واضاف «سيبدأ فريقنا بالوصول الى بغداد خلال الايام العشرة المقبلة وفي بداية الاسبوع المقبل سنحضر رجالنا الى هنا للبناء». وقال «ما يجب ان نفعله من الان فصاعدا هو ان نمنح الحياة لنظام جديد في العراق. وقال تيم كروس نائب غارنر ان اعادة الخدمات الصحية هي الاولوية الرئيسية. وقال كروس ان فريق غرنر موجود في العراق لتقديم المساعدة، واضاف «ولكننا نريد ان نفعل ذلك بأفضل وسيلة لكم ولذلك نطلب منكم ابلاغنا مرة اخرى (بما ترغبون). ومن الواضح ان وصول الاشخاص الى هنا سسيستغرق بعض الوقت». وقال مدير مستشفى بغداد الدكتور زايد عبد الكريم لغارنر ان المشكلة الرئيسية في المستشفى هي نقص الكهرباء واضاف ان المستشفى الذي يضم الف سرير كان المركز الرئيسي لغسل الكلى ومركز القلب الوحيد في المنطقة. وقال الدكتور زايد ان السارقين عاثوا خرابا في وحدتي القلب والتنفس وان المستشفى يواجه صعوبة في الحصول على معدات جديدة لان نظام الاقتصاد المركزي القديم الذي كان سائدا ابان حكم صدام قد تهاوى. وقال زايد ان «النظام كان مركزيا جدا جدا (...) وهذا احد اسباب الانهيار». وتحدث غارنر الى مجموعة من الموظفين والاطباء المتدربين. الا ان جوا من الحذر قد ساد، كما هو الحال في انحاء اخرى من العاصمة، حول نوايا الولايات المتحدة المستقبلية في الوقت الذي يتولى فيه رجل عسكري السيطرة على البلاد في الاشهر القادمة. وقال احد الاطباء الذي قال ان اسمه رياض «طبعا سيساعدونا ولكن لا شيء ياتي بالمجان». وكالات