الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 في واحدة من مفارقات الحرب العراقية صدرت أمس في بغداد اول صحيفة بعد سقوط صدام حسين هي «طريق الشعب» التابعة للحزب الشيوعي العراقي. ووزعت الصحيفة مجانا وكان المارة يتخاطفونها بشغف لرغبتهم في الحصول على اي نوع من الانباء بعد ان قضى الغزو الاميركي على وسائل الاعلام الحكومية. وفي صدر صفحاتها حملت الصحيفة عنوان «انهيار الديكتاتور» تحت شعار المطرقة والمنجل اعقب ذلك مقال يعدد انتهاكات حكم صدام «الدموي الارهابي» الذي حظر الحزب الشيوعي لعقود وطارد قادته. وكتبت الصحيفة عبارة تقول انه مع انهيار الديكتاتورية تحققت بذلك آمال الاغلبية الساحقة من الشعب العراقي حول صورة لطفل عراقي يبكي وتحيط برأسه ضمادة من ضحايا الحرب التي قادتها الولايات المتحدة. وفي ميدان الفردوس الذي يقع في وسط بغداد توقف العراقيون لقراءة الصحيفة وشعروا بالدهشة لرؤية انتقاد لزعيمهم في الصحف. قال خضير البالغ من العمر 27 عاما «انها تتحدث عن صدام.. وكيف انه أضر ببلادنا.. بالطبع كنا نعرف ذلك ولكننا لم نر ذلك مكتوبا في صحيفة ابدا». ولم يتضح المكان الذي طبعت فيه الصحيفة ولكنها كانت تحفل بالاطراء للزعماء الاكراد في شمال العراق وهي المنطقة التي كانت خارجة عن نطاق سيطرة صدام لمدة عشر سنوات حيث كان ينشط حزب شيوعي صغير. وخلال حكم صدام الذي استمر 24 عاما كان ما يباع في الاكشاك الصحف الحكومية فقط. وكانت صحيفة «بابل» الاوسع انتشارا تابعة لعدي الابن الاكبر لصدام حسين في حين ان صحيفة «الثورة» كانت الناطقة باسم حزب البعث. وحظرت كل الاحزاب الاخرى وصحفها كما ان زعماء ما كان يوما حركة شيوعية قوية في الشرق الاوسط فروا منذ فترة طويلة الى بريطانيا وبلاد اخرى. ـ رويترز