الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 قادت الصدفة وحدها جنديين اميركيين الى اكتشاف مغارة «علي بابا» في بغداد حيث عثر على صناديق مكدسة بملايين الدولارات بلغ مجموعها 650 مليون دولار تعود لمسئولين كبار في حزب البعث او الحرس الجمهوري الذين كانوا يعيشون في الجهة الشرقية من القصر الجمهوري داخل العاصمة العراقية. فقد ذهب عريفان اميركيان طبقا لتقرير ديفيد زاكونو من بغداد نشرته «الشرق الاوسط» للبحث عن مناشير لقطع الاغصان التي كانت تعترض طريقهما داخل العاصمة العراقية، بغداد، ولكن البحث قادهما الى منزل ريفي مغلق من جميع الجوانب، الامر الذي اثار فضولهما، وهو ما قادهما في النهاية الى العثور على مبلغ يصل الى اكثر من 650 مليون دولار نقدا. العريف كينيث باف قال «كنت اود ان اتصل بزوجتي لأبلغها اننا صرنا من اصحاب الملايين، لمدة ثلاث ثوان»، وذلك قبل ان أغلق الصندوق الذي كان يحتوي على رزم ضخمة من العملة. شق العريفان طريقهما بهدم الحواجز الكونكريتية التي كانت تغلق احد المداخل، فعثرا على 40 صندوقا من الألمنيوم المطلي بمادة مانعة للصدأ، مرصوفة بعناية على ارضية حجرية. وكان مما اثار دهشتهما انهما عثرا على 40 حاوية مغلقة يحتوي كل منها على اوراق نقدية غير متداولة من فئة مئة دولار يبلغ مجموع ما موجود في كل منها 100 ألف دولار، اي 4 ملايين دولار في كل صندوق، وحيث كان هناك 40 صندوقا فان المبلغ الاجمالي يصل الى 160 مليون دولار.ولكن كان هناك المزيد. ففي منزل ريفي مجاور على ضفة نهر دجلة، حيث كان يعيش مسؤولون قياديون من حزب البعث والحرس الجمهوري، وجد العريفان 40 صندوق المنيوم آخر، تحتوي على 160 مليون دولار، وفي غضون دقائق كان مجموع ما عثرا عليه قد بلغ 320 مليون دولار نقدا. وقاد هذا الاكتشاف الى عملية بحث اوسع في منازل مهجورة محاطة بالقنوات والمساحات الخاصة. وبحلول الساعة الحادية عشرة من مساء ذلك اليوم، عثر جنود فرقة المشاة الثالثة على منزلين آخرين يحتويان على 84 صندوقا، يعتقد انها تحوي 336 مليون دولار نقدا، ليبلغ المجموع الاجمالي لما تم اكتشافه في ذلك اليوم 656 مليون دولار. ويبدو ان الغنيمة كانت مخبأة من قبل المسئولين الكبار في حزب البعث او الحرس الجمهوري الذين كانوا يعيشون في الجهة الشرقية من القصر الجمهوري. ودفع الاكتشاف ضباط الجيش الى اغلاق المنطقة قبل ان تنتشر الانباء المتعلقة بالاكتشاف والتي كان من المتوقع ان تثير الباحثين عن الثروات المفقودة. وكان تيلور غريفين المتحدث باسم وزارة الخزانة الاميركية قد قدم تأكيدا على ان اية مبالغ يجري العثور عليها في حوزة نظام صدام حسين، فانها سوف تحفظ جانبا في حساب لمصلحة الشعب العراقي. وقال «اذا عثرنا على اموال وكانت غير مزورة، او اي موجودات تنسب الى صدام حسين او مقربيه، فاننا سنعيدها الى الشعب العراقي». وكان جنود من اللواء الرابع من الفرقة المدرعة 64 قد تلقوا اوامر بوقف اعمال التفتيش في احدى المناطق بعد وقت قصير من فقدان 600 ألف دولار من صندوق مفتوح. وقال ضباط ان المبلغ المفقود اكتشف في وقت لاحق مخبأ في شجرة، وواجه ثلاثة جنود تحقيقا في المسألة. وحملت صناديق المال المكتشفة في شحنات وتمت مرافقتها الى مركز قيادة فرقة الشرطة العسكرية الاميركية التي تتخذ من مطار بغداد الدولي مقرا لها، وذلك لاجراء اعمال العد والتأمين. وقال ضباط انهم لا يعرفون الوجهة النهائية للاموال المكتشفة او العملات التي جرى انقاذها من اعمال النهب التي طالت البنك المركزي في بغداد يوم الثلاثاء الماضي، ولكنها ستحفظ الى حين يتم تشكيل الحكومة الانتقالية. وقال مسئول حكومي عراقي سابق، طلب عدم ذكر اسمه، انه من شبه المؤكد ان هذه الأموال خبئت من قبل اعضاء قياديين في حزب البعث،وربما بتوجيه من قبل الرئيس المخلوع صدام حسين شخصيا او احد ابنيه، عدي او قصي. والمعروف ان المسئولين العراقيين كانوا يتسلمون اموالا تقدر بين 600 مليون ومليار دولار سنويا من عمليات تهريب النفط والضرائب المرفقة بمبيعات النفط الرسمية. وقال المسئول الحكومي، انه في وقت من الاوقات عام 1991 كان مجموع الاموال التي في حوزة حزب البعث يتراوح بين 4 و6 مليارات دولار.