الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 احتفل المسيحيون العراقيون بعيد القيامة امس حيث اكتظت الكنائس بالمصلين لكن المشاعر السائدة كانت الحزن والأسى على الوضع الذي آل اليه العراق. وفي الموصل احتشد المئات داخل كنائس القديس بولس من اتباع الطائفة الخلقدونية الكاثوليكية على المقاعد او وقفوا في المذبح لحضور قداس القيامة. وقال الاب جليل منصور الذي قام بمراسم القداس «نحن متشاركون في الألم والأسى على الشعب العراقي سواء كانوا في الشمال او الجنوب ونطلب من الرب القوة في مواجهة التحديات المقبلة». وصرح لرويترز قبل بدء القداس «يتعين علينا الان ان نعمل معا لبناء مجتمعنا. وقصفت الطائرات الاميركية مدينة الموصل التي يسكنها مليون نسمة والتي تقع على بعد 390 كيلومترا شمالي بغداد خلال الحرب التي بدأت في الشهر الماضي وشهدت سلب ونهب واعمال عنف ادت الى زيادة التوترات بين الاكراد والعرب. وتحاول القوات الاميركية حفظ السلام ولكنها فتحت النيران على حشود غاضبة في الاسبوع الماضي مما أسفر عن مقتل سبعة على الاقل. وتراجعت اعمال العنف الان فيما يبدو ولكن الكثير من العرب يشعرون بالغضب البالغ من الاحتلال الاميركي. والقى منصور باللوم في هذا على «الجهل» و«اليد الخفية» من افراد حزب البعث الذين ما زالوا في المدينة. وخارج المدخل الرئيسي كتب تحذير للمصلين من عدم التجمع خارج الكنيسة بعد انتهاء القداس حتى لا يكونوا ملفتين للنظر. في حين وقف مسلح مدججا ببندقية فوق سطح الكنيسة. ولا يشعر المسيحيون الذين يقدر عددهم في العراق بنحو 700 الف بالرضا عن الدور الذي سيقومون به عند اقامة نظام ديمقراطي في العراق الذي تسكنه اغلبية مسلمة بعد ان كانوا يتمتعون بعلاقات طيبة مع نظام صدام حسين. وعزز الرئيس الذي اطيح به من سلطته من خلال التقرب الى الديانات المختلفة والجماعات العرقية والقبلية. ومول اعادة بناء دير ارثوذكسي يقع على بعد عدة كيلومترات شمال شرقي الموصل خلال الثمانينيات. ولكن منصور لا يعتقد ان المسيحيين سيعانون من التمييز ضدهم في المدينة التي تسكنها اغلبية عربية بعد الاطاحة بصدام. وأضاف «في الموصل لا نرى اي مشكلة بين المسلمين والمسيحيين». وأعرب المسيحيون الذين تدفقوا على الكنيسة امس عن سعادتهم لانتهاء القتال. وقالت نيفين يوسف صباغ وهي امرأة مسنة «هذه هي المرة الاولى التي احضر فيها قداسا منذ بدء القصف... حاولت ان أحضر في فترة سابقة ولكني كنت خائفة جدا». وقال ضيا صبحي وهو مهندس كهرباء انه ساعد على ابقاء الكنيسة مفتوحة طوال اسابيع القصف الذي ادى الى انهيار القوات الحكومية العراقية في الموصل قبل اكثر من اسبوع. وأضاف «خلال القداس كان بامكاننا ان نسمع بالفعل الطائرات وهي تحلق فوق رؤوسا والقنابل وهي تسقط... وزعنا الاغذية والادوية على السكان، مسيحيين ومسلمين.. خلال الحرب».رويترز
