الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 اتهمت صحيفة «الاوبزرفر» البريطانية الجيش الاميركي بتجاهل توصيات مكتب اعادة الاعمار والمساعدات الانسانية لحماية متحف بغداد وبينما شدد الاردن من الاجراءات على حدوده لمنع تهريب الاثار العراقية يستعد مدير عام منظمة «اليونيسكو» لتقديم طلب لعرض قضية الاتجار غير المشروع بالتراث العراقي على مجلس الامن الدولي. وذكرت صحيفة «الاوبزرفر» امس في عددها الصادر امس ان الجيش الاميركي تجاهل توصيات من مكتب اعادة الاعمار والمساعدة الانسانية في العراق كان يمكن لو نفذت ان تحول دون نهب متحف بغداد للاثار. وفي مذكرة حصلت الصحيفة على نسخة منها، اعتبر مكتب اعادة الاعمار والمساعدة الانسانية التابع لوزارة الدفاع الاميركية ان من الضروري في المقام الاول توفير الحماية لهذا المتحف والبنك الوطني العراقي. واضافت الصحيفة ان الوثيقة التي سلمت الى الجنرالات الاميركيين في 27 مارس الماضي، حذرت من ان نهب المتحف سيؤدي الى «خسائر لا تعوض للكنوز الثقافية العظيمة الاهمية للانسانية جمعاء». ونقلت «الاوبزرفر» عن مسئول في مكتب اعادة الاعمار والمساعدة الانسانية قوله «لقد طلبنا فقط وضع بضعة جنود امام كل مبنى، واذا كانوا يخشون القناصة، فليضعوا دبابة او دبابتين. ولم تفعل الدبابات شيئا لدى دخولها المدينة، ورفض الجنرالات نشرها، وانظروا الى ما حصل». وخلال عمليات النهب التي حصلت الاسبوع الماضي فور سقوط نظام صدام حسين، سرقت المائتا الف قطعة اثرية فنية من متحف بغداد، وهي تنتمي جميعا الى حضارة بلاد ما بين النهرين القديمة. وينتظر أن يطلب المدير العام لليونسكو الياباني كويشيرو ماتسورا من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان عرض قضية الاتجار غير المشروع بالتراث العراقي على مجلس الأمن في السعي لاعتماد قرار مؤقت من المجلس يحظر حيازة سائر المواد العراقية التراثية ويدعو من يحوز عليها إلى إعادتها. جاء ذلك عقب اجتماع طارئ عقدته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة « اليونسكو » برئاسة مديرها العام من أجل وضع تدابير دولية عاجلة لاسترداد التراث العراقي الذي تعرض للنهب بعد سقوط النظام العراقي، وقد طالب عدد من الخبراء المشاركين في الاجتماع إلى مطالبة مجلس الأمن بفرض حظر مؤقت على امتلاك أية قطع فنية عراقية. وقال المدير العام لليونسكو أن الطريقة الوحيدة لحماية واسترداد هذه الكنوز التي تعتبر ملكا للبشرية تكمن في اتخاذ كافة الجهات المعنية لخطوات شاملة وحازمة ومنسقة. وأكد على أن أهمية إصدار قرار من مجلس الأمن بحظر حيازة المواد التراثية العراقية يكمن في أنه يعتبر ملزماً لكافة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والبالغ عددها 191 دولة مشيراً إلى أن اتفاقية اليونسكو الخاصة بحظر ومنع الاستيراد والتصدير والنقل غير القانوني للأملاك التراثية الموضوعة عام 1970م تسري قراراتها على موقعيها فقط وهي 97 دولة فقط، مما يعزز من القلق بتعريض الآلاف من القطع التراثية العراقية التي يرجع تاريخها لآلاف السنين إلى الضياع وأن «مهد الحضارات » سيفقد مكوناته الثمينة للأبد التي سطا عليها « سُرّاق الحضارات». من ناحية اخرى أكد مصدر أمنى أردنى مسئول أن الجهات الأردنية المختصة بما فيها سلطات الأمن والجمارك قد كثفت من اجراءاتها على الحدود مع العراق وذلك بعد ضبط محاولة لتهريب لوحات من المتحف الوطنى العراقى الذى تم نهبه مؤخرا بعد سقوط بغداد فى أيدى القوات الاميركية . وقال المصدر فى تصريح لمراسل وكالة انباء الشرق الأوسط بعمان امس ان توجيهات عليا صدرت للجهات الأردنية المختصة بضرورة بذل كل الجهود فى محاولة لمنع تهريب الآثار العراقية باعتبارها «تاريخ شعب شقيق يجب الحفاظ عليه بكل الطرق لأنه ملك لكل العرب والعالم».وكالات