الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 خرج عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية عن تصريحاته الدبلوماسية الهادئة، وهدد بالاستقالة ما لم تضبط الأمور في العالم العربي، وأكد الاتهامات التي وجهت اليه من الكويت بالتعاطف مع العراق، وان لن يسكت عليها، وسوف يكون له حساب فيما بعد، موضحاً ان الأمين العام للجامعة العربية ليس مرتزقاً. وقال موسى فى مقابلة مع التليفزيون المصرى بثت أمس الأول ان ما حدث بالعراق سيؤدي الى تداعيات سلبية على المنطقة، مشيراً الى ان المرحلة الراهنة ستتضمن الكثير من الصدام وربما تتحول الى تغييرات تفرض، وأضاف ان الجميع حاول وقف الحرب على العراق وكان ضدها وان الجامعة العربية قامت بعمل سياسى ودبلوماسى على مرحلة طويلة الأمد بما فى ذلك اقناع القيادة العراقية السابقة بضرورة التعامل مع الامم المتحدة وضرورة عودة المفتشين. وردا على سؤال بشأن الاتهامات التى وجهت اليه من الكويت خلال الأزمة العراقية أعرب موسى عن دهشته من تهمة الانحياز والسباب التى وجهت اليه من الجانب الكويتى لأن ما قمنا به أمر كان يجب ان يقوم به أي شخص عربى مسئول ، مشيرا الى ان هذا الأمر سيكون له حساب فيما بعد ولن يتم السكوت عليه بالمرة لأن امين عام الجامعة العربية ليس مرتزقا. وأضاف قائلا اما ان يتعامل الناس باحترام فيما بينهم وبين بعضهم وان تضبط الامور فى العالم العربى او سأترك هذه المنصب، وسأتركه مسببا، موضحا ان الظروف الصعبة التى تمر بها المنطقة العربية كلها هى التى تمنعه من اتخاذ هذا القرار. وأشار موسى الى ان أمين عام الجامعة العربية يضع جميع الدول العربية فى ميزان واحد لا فرق بين دولة واخرى، مشيرا الى ان الأمين العام لا ينحاز ولا يصح ان ينحاز وان المهمة التى قام بها فى العراق لم تكن انحيازا انما كانت قياما بمسئوليته بتكليف وطلب من القادة العرب ومن الامين العام للأمم المتحدة. وأكد موسى أن اللجنة المنبثقة عن القمة العربية رحب بها فى العراق لكنه حدث بعد ذلك خلط فى الاوراق بأن اللجنة تعرض طلب التنحى وتردد العراقيون وطلبوا تأجيل الزيارة وقام بابلاغ وزير الخارجية العراقى وبلاغه بضرورة تهدئة الأمور الا أن الحرب اندلعت. وحول اصلاحات الجامعة العربية قال موسى ان مشكلة الجامعة تكمن فى اختلاف الادارات العربية الجماعية التى تعتبر غير موجودة وانشغال الكثير من الاذهان العربية بمسائل بسيطة يمكن أن تمر ويمكن أن تنسى ولا تهتم بأمهات المسائل المطروحة مشيرا الى انه اذا اكتملت هذه الادارة انصلحت الجامعة معتبرا أن المساهمة فيها شرف لكل دولة عربية وضرورة لكل دولة عربية ومصلحة لكل دولة عربية. وقال انه مهما بذلت من جهود فيما يتعلق بموضوع الميثاق والأمن الجماعى والمواثيق الأخرى كل هذا لن يؤدى الى شيء وسيكون حبرا على ورق مالم تكن هناك ارادة عربية جماعية. وشكك موسى فى وجود ارادة عربية جماعية وطالب بضرورة التحريك السياسى للوضع الحالى حيث ان الامور اختلفت الآن وربما تتوجه كل مجموعة عربية توجها مختلفا عن الاخرى ان لم يكن مضادا لتوجه المجموعة الأخرى. واضاف أننا مقدمون على وضع لن تنعقد فيه موافقة عربية شاملة على اصلاح عربى حقيقى للجامعة العربية. وقال انه لابد قبل اصلاح الميثاق أو اجراء أى اتفاق يجب التأكد من وجود هذه الارادة الجماعية أو الارادات العربية مجتمعة. ولفت الى أن الدول الأوروبية لم تكن متفقة على مصالح معينة أو مواقف معينة وكان لها تاريخ كبير من التصادم الا أنهم جلسوا سويا وتفهموا سويا بدون عصبية مشيرا الى ان المصالح يمكن أن توازن قبل أن تتوحد ويمكن فى مرحلة ما، عدد من الدول التى تماشت واتفقت مصالحها ان تبدأ كقاطرة ويلحق بها من يستطيع أن يلحق. أ.ش.أ