الاثنين 19 صفر 1424 هـ الموافق 21 ابريل 2003 عقدت في دمشق امس قمة بين بشار الاسد الرئيس السوري وحسني مبارك الرئيس المصري تناولت التهديدات الاميركية لسوريا والوضع في العراق فيما استبعد مسئولون اردنيون ولبنانيون استخدام واشنطن للقوة ضد دمشق، واكدوا ان هدف الضغط على سوريا تمرير تسوية ظالمة على الفلسطينيين. فقد وصل امس وبشكل مفاجيء الرئيس المصري الى دمشق واجتمع مع نظيره السوري. وقالت مصادر دبلوماسية ان الوضع بين سوريا والولايات المتحدة هو الموضوع الرئيسي للمحادثات اضافة الى موضوع العراق بعد الحرب والعلاقات الثنائية. واضاف المصدر الذي رفض ذكر اسمه ان المحادثات ركزت على تهديدات واشنطن لدمشق وكذلك على خريطة الطريق. في غضون ذلك قلل حزب أردني معارض مقرب من دمشق من احتمال أن تشن الولايات المتحدة هجوما عسكريا على سوريا. فقد قال الأمين العام لحزب البعث العربي التقدمي فؤاد دبور في مقابلة مع الجزيرة نت إن المعلومات المتوافرة لدى قيادة الحزب تؤكد أن الهجوم العسكري الأميركي على سوريا «لم يدخل بعد دائرة الجدية لغاية الآن لكنه غير مستبعد نهائيا». وكانت الإدارة الأميركية قد شنت حملة سياسية وإعلامية شديدة على سوريا واتهمتها بإيواء قيادات من النظام العراقي وتقديم مناظير ليلية أثناء الهجوم على العراق ودعم منظمات تدرجها واشنطن ضمن المنظمات الإرهابية في إشارة إلى فصائل المقاومة الفلسطينية وحزب الله اللبناني. وأعرب عن اعتقاده بأن التهديدات الأميركية ضد سوريا ما زالت في دائرة الضغوط السياسية والإعلامية، لكنه قال إن هذه التهديدات قد تتحول إلى هجوم عسكري أميركي إذا استجابت واشنطن للتحريض الإسرائيلي بضرب سوريا. وأكد السياسي الأردني أن سوريا بدأت استعداداتها لمواجهة أي هجوم عسكري عليها اعتمادا على الشعب السوري وقواته المسلحة لأنها تشعر أنها مستهدفة. وفي الوقت نفسه مستعدة للحوار مع الإدارة الأميركية إزاء هذه القضايا «دون أن تتنازل عن حقوقها المغتصبة وعن سيادتها وثوابتها الوطنية والقومية وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالصراع العربي الإسرائيلي وقرارات قمة بيروت». وشدد دبور على أن «العدوان على سوريا لن يكون صيدا سهلا وهو مختلف عن الوضع العراقي داخليا وإقليميا ودوليا»، موضحا أن الحشد الأميركي للعديد من الدول العربية لتأييد ضرب العراق لن يتكرر ضد سوريا والوضع الإقليمي والدولي مختلف تجاه سوريا عن ما حدث مع العراق. ويرى دبور أن المعارضة السورية الممثلة بجماعة الإخوان المسلمين تختلف في نهجها عن المعارضة العراقية التي استخدمت كحصان طروادة ضد نظام الحكم في العراق، وقال «لا نعتقد أن المعارضين السوريين من الإخوان المسلمين سيؤيدون ويدعمون العدوان الأميركي الإسرائيلي على وطنهم». وأشار إلى أن الحكومة السورية بدأت منذ مدة بحركة انفتاح سياسي منظم تشمل القوى السياسية وتطوير الجبهة الوطنية التقدمية وزيادة المشاركة الشعبية والانفتاح في الحريات العامة وتمتين الجبهة الداخلية. وانتقد الأمين العام لحزب البعث العربي التقدمي الموقف العربي الرسمي تجاه سوريا، لكنه قال إن هذا الموقف أفضل بكثير من الموقف تجاه العراق مؤكدا أن بيانات الشجب الرسمية لم تعد كافية أمام المخاطر المتدحرجة ضد الأمة العربية. من جانبه استبعد عبدالله القصير النائب في البرلمان اللبناني في تصريحات لـ «البيان» قيام الولايات المتحدة بعدوان مسلح على سوريا في المرحلة الحالية على الاقل. واضاف على هامش مشاركته في مؤتمر بالجزائر ان المقصود من كل الضغوط التي تمارس اليوم هو المقاومة في جنوب لبنان، وسوف نرى في الأجل القريب تحريك بعض القوى في لبنان ضد سوريا، الهدف منه فك الالتحام السوري اللبناني الذي شكل ولا يزال نقطة قوة البلدين معا. واشار الى إن هذه المحاولات ستفشل أمام الوعي الذي يتمتع به الشعبان الشقيقان وقناعة كل منهما بأن مصلحته ومناعته في مصلحة ومناعة الآخر.. هذا الوعي وهذا الإدراك التام للوضع وللمخاطر وللمصالح أيضا سوف يقطع الطريق على هذه التهديدات ويحولها إلى مجرد استعراض قوة ويمنع تحقيق الأهداف المرسومة لها. واضاف أعتقد أولا أن أمريكا لن تخرج من الوحل العراقي ومن الرمال العراقية لسنوات طويلة. والتهديدات الموجهة ضد سوريا لا تخرج عن الإطار السياسي. فأمريكا تضغط من أجل تليين موقف سوريا تجاه ما يحضر لفلسطين، ويعملون أيضا على حجب إمكانيات دعم سوريا وإيران وحزب الله للمقاومة ضد إسرائيل. أظن أن الأدوار بادية للعيان، وقال ان: شارون يملي حاليا شروطه فيما يخص خريطة الطريق فيما تكفلت أمريكا بالجانب الخاص بتحييد هذه القوى الثلاثة وإشغالها لإخلاء الساحة لإسرائيل، مستبعدا خطر مباشر على سوريا في هذه المرحلة على الأقل. وسوريا وإيران لا تدعمان حزب الله كتنظيم منفصل عن الواقع، وإنما دعمتا أولا لبنان عندما اجتاح الإسرائيليون الجنوب اللبناني، وإذ تدعمان حزب الله اليوم فهما تدعمان واجهة ضد الاحتلال الإسرائيلي. دمشق ـ الجزائر ـ البيان والوكالات:
مسئولون أردنيون ولبنانيون يستبعدون استخدام القوة، مبارك بحث والاسد التهديدات الاميركية الموجهة لسوريا
