الاحد 18 صفر 1424 هـ الموافق 20 ابريل 2003 اعلن عمر البشير الرئيس السوداني ان واشنطن تتعامل مع الخرطوم بشكل عادي وايجابي في حده الادنى، ومن ثم فلا يوجد مبرر لتنفيذ قانون سلام السودان الذي سيرفع جورج بوش الرئيس الاميركي بشأن تقريره الى الكونغرس الذي يبدأ مداولاته يوما غد. وأوضح البشير فى مقابلة مع صحيفة الوطن العمانية نشرت امس السبت. أن عملية السلام فى السودان وصلت الى مرحلة حسمت فيها الخلافات الأساسية وأوقفت العداءات. وقال البشير انه اذا سارت الأمور بصورة طبيعية فاننا واثقون من أن فترة شهرين ستكون كافية للوصول الى اتفاق سلام يشكل بداية لحل كافة القضايا الأخرى ويحقق الاستقرار للسودان ويجذب المستثمرين والانفتاح على العالم وبخاصة على أوروبا. وحول جولته العربية وارتباطها بالأزمة العراقية قال الرئيس السودانى فى حديثه لصحيفة «الوطن» ان هناك قناعة بأن الذى حدث فى العراق سببه الأول الموقف العربى ويجب التشاور حول الوضع الراهن والمستقبلى ومن ثم جاءت جولته لتلمس الأراء والتشاور من أجل بلورة موقف عربى من الأحداث التى تجرى فى المنطقة. ولم يجد الرئيس البشير غرابة فى انتصار الاميركيين فى نهاية الأمر نظرا للفارق الكبير فى التفوق بين الجانبين العراقى والاميركي الا انه ألمح الى أن الجميع كانوا يتوقعون معارك أكثر عنفا فى بغداد. وردا على سؤال حول علاقة السودان بنظام الحكم الجديد المنتظر فى العراق أكد البشير أنه لا مكان للاعتراف بحكومة استعمارية، اما اذا كانت الحكومة العراقية الجديدة ستأتي عن طريق الانتخاب ومن واقع اختيار الشعب العراقى فسيمكن الاعتراف بها. من جانبه قال وزير بالحكومة السودانية ان بلاده لا تتوقع إدانة اميركية جديدة بموجب مداولات الكونغرس التي تبدأ غداً الاثنين بواشنطن حول قانون سلام السودان. وأكدت أن البطء الذي لازم جولة المفاوضات السابقة حول قضايا الترتيبات الأمنية السبب المباشر فيه الحالة النفسية لحركة قرنق وعدم استعدادها لمرحلة السلام المقبلة. وقال ضيو مطوك وزير الدولة بمستشارية السلام ل«البيان» بأن ابرز ملامح النجاح للجولة الحالية هو القدرة على حصر الاجندة وتحديدها بشكل قاطع في موضوع الترتيبات الامنية وهي اشياء تطابقت عليها وجهتي نظر الحكومة ووسطاء ايغاد واعتبر تحفظات الحركة على بعضها بأنه راجع لفقدان الثقة والاتجاه للمراوغة إلا أنها مسائل يمكن حسمها بالنقاش . وأكد أن فترة العشرة أيام المحددة لمناقشة موضوع الترتيبات الامنية لا تمثل فترة كافية مقارنة بطبيعة القضايا الشائكة والمعقدة التي يجري التفاوض حولها. وقال بأن الحكومة سعت لاشراك المليشيات العسكرية الصديقة في الجنوب بهدف إدخالها في الاتفاق الشامل والنهائي مشيراً الي انها قدمت افكار واضحة في القضايا المطروحة واشار الى أن المليشيات لا يمكن ابعادها من أي ترتيبات باعتبار انها تسيطر عملياً على مواقع في جنوب السودان خارج نفوذ الحكومة والحركة مما يستدعي إدخالها في الاتفاق . وانتقد ضيو مطوك وزير السلام في تأكيداته ل«لبيان» مطالبات الحركة بابقاء قواتها منفردة في الجنوب خلال الفترة الانتقالية باعتبار أن هذا الطرح يتنافي مع روح الاتفاق الموقع في برتوكول مشاكوس والذي يتحدث عن السودان الموحد خلال الفترة الانتقالية والأمن القومي المشترك والأجهزة الاتحادية التي تطالب الحركة بإشراكها فيها فضلاً عن وجود قوات جنوبية عسكرية مسلحة ترفض إعطاء الحركة ميزات عسكرية عليها في هذا الجانب خلال الفترة الانتقالية وتطالب بإبقاء الجميع تحت مظلة قومية تمثلها قوات الشعب المسلحة . وأكد ان قضايا تقسيم السلطة والثروة التي تتمسك الحركة بمناقشتها تعتبر قضايا محسومة وما تبقى منها لا يمثل قضايا خلافية لعرقلة مناقشة الترتيبات الأمنية أو تعطيل المفاوضات إلا أنه أضاف ان ربط المفاوضات بيونيو المقبل لا يعطي الوقت الكافي لاكمال مناقشة كل القضايا الخاصة بالترتيبات والضمانات وتطبيق وقف اطلاق النار . وتوقعت مصادر واسعة استطلعتها «البيان» تمديد التفاوض حول الترتيبات حتى اكتوبر المقبل باعتبار ان الجولة المحدد استئنافها في السابع من مايو المقبل لن تكون حاسمة وانحت بالائمة على حركة قرنق في ابطاء التفاوض بغية تحريك جماعات الضغط الاميركي. من ناحية قال قطبي المهدي المستشار السياسي للرئيس البشير بأنه متفائل من نتائج المداولات المرتقبة حول قانون سلام السودان التي تبدأ غداً الاثنين . واشار قطبي المهدي في تصريحات لاحدى الصحف المحلية امس بأن الإدارة الاميركية لم تجد ما يشير لتباطؤ الحكومة تجاه عملية تحقيق السلام لإدانة السودان ولا نتوقع سوء استخدام لقانون سلام السودان واستدل بتصريحات أحد المسئولين الاميركيين بأن خطاب بوش أمام الكونغرس سيكون ايجابياً ولن يفرض خلاله أي عقوبات على السودان . وأعلن د. مصطفى اسماعيل وزير الخارجية أمام البرلمان الاسبوع الماضي بأن معركة دبلوماسية كبيرة تنتظر الحكومة عند عرض قانون سلام السودان امام الكونغرس . الخرطوم ـ الحاج الموز والوكالات