الاحد 18 صفر 1424 هـ الموافق 20 ابريل 2003 منحت واشنطن شركة اميركية عقدا قيمته 50 مليون دولار لتدريب الشرطة العراقية التي عادت عناصرها الى تنظيم حركة المرور في شوارع بغداد وتمكنت من مصادرة ثلاث سيارات حكومية قام لصوص بسرقتها في الوقت الذي تولى فيه سلاح البر الاميركي السيطرة على العاصمة العراقية بعد انسحاب قوات «المارينز». واعلنت الخارجية الاميركية انها منحت شركة «دين كورب انترناشيونال » في فيرجينيا عقدا بقيمة 50 مليون دولار لاختيار مستشارين تمهيدا لتدريب الشرطة العراقية. وقالت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية بريندا غرينبرغ «منحنا دين كورب انترناشيونال عقدا لاختيار حوالى الف مستشار للشرطة والقضاء وادارة السجون ونشرهم في العراق». واضافت ان قيمة العقد قد تبلغ 50 مليون دولار للسنة الاولى، مؤكدة بذلك بيانا لشركة «كومبيوتر ساينتس كوربوريشن» التي تتفرع منها دين كورب انترناشيونال. واوضحت الشركة ان المبلغ النهائي للعقد رهن بتقويم القدرات العراقية وحاجات المستشارين الذين سيصلون قريبا الى العراق. واوضحت غرينبرغ ان «المستشارين سيعملون مع القضاء العراقي على مستوى الوطن والمحافظات والبلديات لتقويم التهديدات التي تواجه النظام العام وتأهيل الموظفين على كافة مستويات النظام القضائي العراقي». يذكر ان دين كورب انترناشيونال شركة خاصة للاستشارات في المجالات العسكرية والامنية وقد ابرمت في الماضي عقودا مع الحكومة الاميركية. وفي بغداد عادت عناصر الشرطة العراقية الى تنظيم حركة المرور في شوارع العاصمة العراقية امس بعد انقطاع مستمر منذ سقوط العاصمة العراقية بايدي القوات الاميركية في التاسع من الشهر الحالي. وشوهد نحو عشرين عنصرا من الشرطة بسراويلهم السوداء وقمصانهم البيضاء وهم يتمركزون في ساحة الاندلس في حي الكراده الرئيسي لتنظيم حركة المرور، وكانوا احيانا يوقفون السيارات للتأكد من انها غير مسروقة، حيث تمكنوا من مصادرة 3 سيارات حكومية من ايدي لصوص. وقال الضابط في الشرطة عقل محسن العاني «لا نزال قلة، البعض منا هنا في الكراده والبعض الاخر في احياء اخرى من وسط العاصمة، ونحن نتعاون مع القوات الاميركية». واكد ان نحو مئتي عنصر من الشرطة استأنفوا عملهم في العاصمة. واضاف ان عناصر الشرطة مسرورون لتمكنهم من استئناف عملهم لان الفوضى في المرور ادت الى ازدحامات سير خانقة حالت دون تنقل سيارات الاسعاف بسهولة. كما اعلن الضابط العاني ان الاولية بالنسبة اليهم هي البحث عن سيارات سرقت خلال عمليات النهب التي اعقبت سقوط بغداد. وردا على سؤال حول من سيدفع لهم رواتبهم في اخر الشهر قال العاني «نحن لا نفكر حاليا بالرواتب». من ناحية اخرى تولى سلاح البر بالجيش الاميركي السيطرة على الادارة في عراق ما بعد الحرب بدلا من قوات مشاة البحرية الاميركية «المارينز». ومع خيوط الفجر الاولى اختفى التواجد الكثيف لقوات المارينز من شوارع بغداد لتحل محلها اعداد صغيرة من الجنود من فرقة المشاة الثالثة الذين انتشروا في الشوارع. ودخل عناصر من فرقة المشاة الرابعة كذلك الى العاصمة بينما بقيت الفرقة المحمولة جوا 101 في المطار الدولي. وقال السرجنت نيكولاس كنغ «لقد تسلمنا السيطرة من قوات المارينز في حوالي الساعة الثالثة صباحا ونحاول الان مواصلة ما قاموا به». وفي المنطقة المغلقة المحيطة بفندقي فلسطين والشيراتون حيث كانت تتمركز قوات المارينز، وضعت فرقة المشاة الثالثة عربة مقاتلة من طراز «برادلي» ودبابة من طراز «ابرامز» على كل زاوية من الزوايا . وستكون من اولويات الجيش اعادة بناء الخدمات الرئيسية في انحاء البلاد مع التركيز على الكهرباء والماء والمجاري والمستشفيات والقانون والنظام. وبعد عشرة ايام من سقوط نظام صدام حسين لم تبدأ بعد الجهود التي وعدت بها الولايات المتحدة لاعادة بناء العراق الذي عانى من ثلاث حروب و12 عاما من العقوبات التي فرضتها الامم المتحدة. وقال مسئولو المارينز انهم يأملون في اعادة الكهرباء لاكثر من نصف السكان بحلول الجمعة الا انهم لم يفوا بذلك الوعد وغادروا العاصمة دون ان يقولوا كلمة للسكان المحليين.وكالات
