الاحد 18 صفر 1424 هـ الموافق 20 ابريل 2003 في ظل الفوضى المنظمة وفراغ السلطة بعد انهيار النظام العراقي، تقع مفارقات تدفع بلصوص البنوك الى الواجهة كزعماء يسعون لإدارة بغداد عاصمة الرشيد، وفي قسم الامراض النفسية والعصبية بمستشفى الرشيد الجامعي، اختفى الاطباء والعاملون فتولى المجنونون إدارة المصحة العقلية. وقال هاجوب ارمن اوزونين «الاطباء ذهبوا والممرضون رحلوا ولم يتبق سوى المرضى». والمستشفى احد مصحتين عقليتين وحيدتين في العاصمة العراقية. وتعرض المستشفى للنهب في الاسبوع الماضي وخرج منه اكثر من 200 نزيل. واولئك الذين ظلوا بالمستشفى بقوا في حالة تثير الشفقة وان كان مسجد في الحي بدأ في توزيع الطعام كما ترك الصليب الاحمر اوعية لمياه الشرب للمرضى. قال اوزونين ان اللصوص هاجموا المستشفى بعد يومين من دخول القوات الاميركية بغداد. وحاول العاملون حماية المرضى وممتلكات المستشفى لكن الدهماء تغلبوا عليهم بكثرة عددهم. ومضى يقول «كانوا «الدهماء» بالمئات. اخذوا كل شيء حتى ملابس بعض المرضى». وقال الصليب الاحمر في الاسبوع الماضي ان بعض المريضات في عنبر النساء تعرضن للاغتصاب على ايدي اللصوص او نزلاء اخرين لكن اوزونين قال انه لم يسمع بمثل هذه التقارير. واضاف «انظر للناس. لا اعتقد ان احدا يغتصبهم... الناس كانت مروعة للغاية واطلقوا النار لترويعنا لكننا لم نصب باذى». واستقبل المرضى يوم الجمعة فريقا من رويترز بحفاوة وبعض المرضى كان اكثر تعقلا فيما يبدو من الدهماء الذين هاجموا المباني الحكومية في العاصمة العراقية في نوبة جماعية صاخبة من اعمال النهب والسلب. واوزونين ارمني مسيحي تعلم في الولايات المتحدة قال انه جاء قبل خمس سنوات لانه كان مصابا بوسواس قهري وكانت علاقاته مع الناس مضطربة. وقال «سافرت في انحاء الولايات المتحدة احببت نيوجيرسي كثيرا لكن كاليفورنيا مليئة بالمجانين». واضاف اوزونين الذي كان يتحدث الانجليزية بطلاقة ان اقارب معظم المرضى تخلوا عنهم لان من سوء حظ المرء ان يصاب باضطراب عقلي في العراق. وقال «انه لامر لعين ان تكون مجنونا هنا... حتى عندما كان الوضع عاديا لم تكن الامور طيبة. فمن يهتم بمجانين». وبينما بدت السعادة على كثير من المرضى وكانت معنوياتهم جيدة فمن الواضح ان الاخرين كانوا في حاجة ماسة الى مساعدة. ويمكن سماع اصوات اطلاق النيران خارج المبنى مما يجعل بعض المرضى يتلوون فيما يسمع انين البعض الاخر. وتهلل اخرون مع دوي الطلقات وتظاهروا باطلاق النار في الهواء. قال طالب بكلية الطب يساعد في تقديم خبز تبرع به مسجد في الحي «ارجو ان يعود العاملون فورا. اعتقد ان بعض هؤلاء خطر على انفسهم». ـ رويترز