السبت 17 صفر 1424 هـ الموافق 19 ابريل 2003 استقبل اللبنانيون الحكومة الجديدة التي شكلها رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني يوم أمس الأول بفتور شديد، نظراً لعدم وجود أي مفاجآت بها، فيما أكدت مصادر لبنانية ان الحكومة الجديدة ستعقد اليوم أول اجتماع لها برئاسة الحريري.وقالت صحيفة «السفير» ان التشكيلة الجديدة للحكومة والتى خلت من أية مفاجآت تذكر طرحت العديد من علامات الاستفهام حول توقيت التعديل الحكومى المفاجئ ووظيفته وجدواه. وأضافت ان التدقيق فى تشكيلة الحكومة تبرر مجموعة من الاستنتاجات السياسية الاولية يبقى ابرزها على الاطلاق تكريس أزمة الثقة مع البطريركية المارونية فى بكركى واستبعاد المعارضة المسيحية عن المشاركة فيها، وذلك فى موازاة غلبة واضحة لمسيحيى الخيار الاقليمى للبنان، وتحت هذا السقف عزز رئيس الجمهورية اميل لحود نسبيا حصته فى التمثيل المسيحى من مدخل غير ماروكى، والأبرز قى هذا المجال يخول رئيس حزب الكتائب كريم بقرادونيوزير دولة لشئون التنمية الادارية ليسجل بذلك عودة الحزب الى السلطة بعد، ابعاد، استمر سنوات، علما وأن الكتائب تمثل التيار الحليف للعهد فى البيئة المسيحية. وأشارت الصحيفة الى ان الحريرى حصرت حصته فى اطار التمثيل السنى وحوصرت، الامتدادات، التى كانت له فى اطار التمثيل المسيحى بخروج الوزيرين ميشال فرعون وبشارة مرهج، فاقتصر تمثيله المباشر تاليا بالوزراء: بهيج طبارة وفواد السنيورة وسمير الجسر. وإذا كان ممكنا القول ان عدم مشاركة شخصيات سنية معارضة له مثل الرئيسين سليم الحص وعمر كرامى أو مقربين منهما فضلا عن النائب السابق تمام سلام يشكل مصدر راحة له، فإن الحريرى، عبر اعادة الانتشار، التى فرضت عليه، حدد خسائره بالاحتفاظ بوزارتى المالية السنيورة، والعدل طبارة، اضافة الى وزارة التربية التى ذهبت الى الجسر. وبالنسبة لرئيس مجلس النواب نبيه بري، فيمكن القول ان التشكيلة الجديدة عززت حصته الشيعية نسبيا، اذ بات ممثلا بثلاثة وزراء هم أيوب حميد، للطاقة والمياه، وعلي حسن خليل للزراعة، وعلي حسين عبدالله للسياحة، فضلا عن مشاركته مسيحيا بعضو كتلته الوزير ميشال موسى «دولة». من جانبها قالت صحيفة «النهار» ان الاعلان عن قائمة الحكومة الجديدة يعنى ان لبنان الرسمى يجهر بأنه لايزال فعلا، مثلما قال عنه، ملحقا بالحكم السورى ومجانا. واضافت الصحيفة ان الحكومة الجديدة قد لا تكون اسوأ فى العمق من كل التى سبقتها منذ بدء تطبيق اتفاق الطائف وتحويره ولكن معظم الوزراء الذين يستغرب العقل توزيرهم سبق لهم ان شاركوا فى الحكومات المتعاقبة منذ عام 1992 وبعضهم كان بين اقطاب الحكومة الاخيرة، الفضيحة، مشيرة الى ان الفضيحة ليست فى الاسماء أو حتى فى غياب التوازن الداخلى للتركيبة الحكومية بل هى فى التوقيت خاصة فيما يتعلق بسوريا. وبدورها قالت صحيفة «الكفاح العربى» فى افتتاحيتها انه لا يمكن انزال عقوبة بلبنان أقسى من انتقاء هذه الحكومة لهؤلاء المتعبين من حمل المسئوليات الوطنية والاقليمية والعربية لعشرات السنين الماضية. واعربت الصحيفة عن أملها فى ان تعتذر الحكومة للبنانيين بإصدار بيان وزارى يعترف بأنها عندما تراجعت عن الحكومة السابقة لم تصل الى فضيلة التراجع عن الخطأ خصوصا وانها ارتكبت خطأ القبول بوزارة مستنسخة من خارج رحم الحاضر والمستقبل المهددين بشتى الاخطار. وخلصت الصحيفة الى القول ان الحكومة مبروك عليها ثقة الاغلبية المغلوبة أما الناس فليس امامهم سوى ان تمر هذه الحكومة كما لو انها، محكومية، صدرت بحقهم بعد ان رفضت طلبات البراءة.وتعقد الحكومة الجديدة اجتماعها الأول ظهر اليوم، بعد التقاط الصورة التذكارية التقليدية التي من المتوقع أن يغيب عنها الوزيران سليمان فرنجيه، بداعي السفر، وطلال ارسلان، اعتراضاً على تشكيلتها.وسيؤلف مجلس الوزراء في جلسته لجنة مصغرة من أعضائه لصياغة «البيان» الوزاري» الذي يتضمن عادة الخطوط العامة لسياسة الحكومة، وأهدافها، وتوجهاتها، ومنطلقاتها، فتتقدم على أساسه، قريباً، الى مجلس النواب للحصول على ثقته فتستمر في عملها، أو لتقدم استقالتها في حال لم تنل هذه الثقة، وان كان الاحتمال الأخير من النوادر حصوله في تاريخ السياسة اللبنانية.