السبت 17 صفر 1424 هـ الموافق 19 ابريل 2003 اقترب ياسر عرفات الرئيس الفلسطيني الذي تلقى اتصالين هاتفيين من القاهرة ومدريد، للتوصل الى اتفاق نهائي مع رئيس وزرائه الجديد محمود عباس (أبو مازن) حول تشكيلة حكومته الجديدة يتضمن ازاحة محمد دحلان عن شئون الأمن الى المفاوضات. وبحث الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار الجهود المبذولة لتنفيذ «خريطة الطريق» الهادفة الى تحقيق السلام بين اسرائيل والفلسطينيين في اتصال هاتفي تم بينهما ليل الجمعة الخميس. وذكرت وكالة الانباء الفلسطينية ان عرفات وأزنار تناولا في هذا الاتصال الهاتفي الجهود الدولية المبذولة لتطبيق خريطة الطريق التي اعدتها اللجنة الرباعية (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) وتنص على انشاء دولة فلسطينية على مراحل بحلول العام 2005. واوضحت الوكالة ان الرئيس عرفات اطلع أزنار على «اخر تطورات الاوضاع في الاراضي الفلسطينية في ظل الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة على شعبنا الفلسطيني في كافة المدن والقرى والمخيمات». وذكرت وكالة انباء الشرق الاوسط ان الرئيس حسني مبارك اجرى الليلة قبل الماضية اتصالا هاتفيا مع عرفات حول اخر التطورات بالنسبة «للحكومة الفلسطينية الجديدة». واضافت من دون توضيحات ان الاتصال تطرق ايضا الى تطورات الموقف في الاراضي الفلسطينية. ورجحت مصادر فلسطينية قيام ابو مازن، بعرض حكومته أمام المجلس التشريعي الفلسطيني، غداً الأحد بعد التقارب الذي حصل بينه وبين الرئيس عرفات، فيما يتعلق بتشكيلة الحكومة. وقالت مصادر فلسطينية ان عرفات وابو مازن اجتمعا الليلة قبل الماضية الخميس واتفقا على بعض النقاط التي تنهي غالبية الخلافات بينهما بشأن تشكيلة الحكومة، خاصة فيما يتعلق بالوزراء الذين كان ابو مازن ينوي استبعادهم من حكومته فيما يريدهم عرفات مواصلة تسلم مناصب رفيعة. وحسب المصادر الفلسطينية، فان الاتفاق بين عرفات وابو مازن، سيضمن عودة ياسر عبد ربه الى الحكومة في منصب وزير شئون المفاوضات، فيما سيستبدله صائب عريقات في منصب وزير الاعلام او سيتسلم وزارة السياحة. ولم يتم الاتفاق بعد على المنصب الذي سيتولاه محمد دحلان، علما ان ابو مازن يريد تعيينه وزيرا للداخلية، وهو المنصب الذي تريد حركة فتح الاحتفاظ به للوزير الحالي هاني الحسن. وقالت المصادر، ايضا، ان ابو مازن وافق على طلب فتح استبعاد حكمت زيد من التشكيلة الوزارية الجديدة، علما ان ابو مازن كان ينوي تسليمه حقيبة الزراعة. ونقلت «هآرتس» العبرية أمس عن مصادر فلسطينية القول انه في الاتصالات مع اعضاء لجنة الوساطة وافق ابو مازن على تليين موقفه. وحسب هذه المصادر، فقد وافق على ان يشغل دحلان منصب وزير دولة، ولكنه يعنى بشئون المفاوضات مع اسرائيل وليس بشئون الأمن الجاري للأجهزة. وحل وسط آخر يلوح في الأفق يتعلق بالحسن، يقضي الحل بتعيينه مستشاراً للأمن القومي لعرفات. وبالنسبة للتعيينات الاخرى فيبدو ان خطة ابو مازن ستقر وضمن امور اخرى يلوح في الافق ان تبقى المسئولية عن أجهزة الأمن في وزارة الداخلية برئاسة أبو مازن ونائبه نصر يوسف.