السبت 17 صفر 1424 هـ الموافق 19 ابريل 2003 لا تتوقف الدعوات المطالبة بالافراج عن مروان البرغوثي في الشارع ووسائل الاعلام الفلسطينية منذ ان اعتقلته قوات كوماندوس اسرائيلية، قبل عام.. بالنسبة لبعض الفلسطينيين تحول مروان الى بطل مثل نيلسون مانديلا زعيم جنوب افريقيا. وتعتبر اسرائيل البرغوثي زعيم الانتفاضة الفلسطينية «ارهابيا» كبيرا. ويحاكم الان امام محكمة اسرائيلية لاتهامه بعدة اتهامات منها جرائم قتل ناجمة عن هجمات فلسطينية اسفرت عن مقتل 26 اسرائيليا في اطار انتفاضة اندلعت في عام 2000. ونفى البرغوثي «43 عاما» ان يكون له اي دور في عنف نشطاء مسلحين واصفا نفسه بانه مجرد زعيم سياسي. ورفض ان تقدمه سلطة اسرائيلية للمحاكمة قائلا ان الاحتلال الاسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة هو الذي يجب ان يحاكم. ويعتقد فلسطينيون ان سجن البرغوثي يؤهله لخلافة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اذا اطلق سراحه مثلما اصبح مانديلا اول زعيم للاغلبية السوداء في جمهورية جنوب افريقيا بعد افول نظام التفرقة العنصرية الذي وضعه في السجن لمدة 27 عاما. ونظر كثير من الاسرائيليين الى البرغوتي قبل الانتفاضة باعتباره فلسطينيا معتدلا كثيرا ما اجتمع مع سياسيين ونشطاء سلام اسرائيليين للمطالبة بدولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة تتعايش مع اسرائيل. والبرغوثي قصير القامة بدين وسريع الغضب وفصيح يتحدث العبرية والانجليزية بطلاقة وترأس جناح لحركة فتح التي يتزعمها عرفات في الضفة الغربية وكان يليه مباشرة في استطلاعات الرأي قبل اعتقاله. ويعتقد محللون أن شعبيته تداني شعبية عرفات الان وتحجب شعبية محمود عباس رئيس الوزراء المعين ليتولى الاصلاح لكن شعبيته محدودة بعد ان امضى مثل معظم رفاق عرفات عقودا في المنفى. قال المشرع الفلسطيني قدورة فارس الذي اشترك مع البرغوثي في محادثات مع اسرائيليين ان «مروان يحظى بالفعل بمصداقية كبيرة بين الفلسطينيين» واشار الى ان شعبيته زادت عما كانت عليه من قبل ورفعته الى ان اصبح «نيلسون مانديلا هنا» وتكافح فدوى زوجة البرغوثي منذ اعتقال زوجها لرعاية اطفالهما الاربعة لكنها تقول انها راضية عن المكانة التي حققها زوجها كبطل شعبي بين الفلسطينيين. وقالت فدوى من رام الله احدى المدن الفلسطينية السبع التي اعادت اسرائيل احتلالها في العام الماضي بعد سلسلة من الهجمات الانتحارية ان مروان زوجها وابو صغارها قبل ان يكون بطلا كمانديلا. الا ان بعض المحللين الفلسطينيين يعتقدون ان من السابق لاوانه تشبيه البرغوثي بمانديلا. وقال المعلق الفلسطيني مهدي عبد الهادي انه يفهم السبب في ان الناس تشبه البرغوثي بمانديلا مشيرا الى انهم يشعرون «بمرارة الهزيمة في هذا الوقت». واضاف «انهم يعتبرونه رمزا للمقاومة والصمود في وجه اسرائيل مثل مانديلا» الذي قاوم قهر البيض. لكن يرى ان ذلك لا يزال تعبيرا عما يتمناه الناس. والمشاهد التلفزيونية وفي ذكرى مرور عام على اعتقاله نشرت صحيفة الايام صورة للبرغوثي على صفحة كاملة في بدلة السجن رافعا يداه المقيدتين وكتبت عليها واحدا من تصريحاته «اذا كان سجني ثمنا لحرية شعبي فانا مستعد لدفع هذا الثمن».