السبت 17 صفر 1424 هـ الموافق 19 ابريل 2003 قال أوري ساغي رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية سابقاً ان سوريا لا تشكل تهديداً للدولة العبرية بزعم ضعف جيشها واقتصادها، وطالب هذا المسئول الذي ترأس في السابق الوفد الاسرائيلي التفاوضي مع السوريين الولايات المتحدة لمعالجة دمشق عبر الضغوط الاقتصادية مع ضرورة التزام تل أبيب بالهدوء. ورد ذلك في مقابلة أجرتها صحيفة «يديعوت احرونوت» العبرية قال ساغي خلالها «سوريا في اسوأ وضع لها من الناحية الاستراتيجية منذ حرب الخليج، الجيش السوري الذي يعتبر العدو الأسطوري لاسرائيل يضعف، والطريقة التي يستثمرون فيها في الجيش لا تكفل بناء جيش حديث. صحيح انهم يركزون على شبكة الصواريخ وانهم يملكون رؤوسا كيماوية، ولكنه سلاح ردعي وليس هجومي حسب رؤيتهم. سوريا هي دولة ذات اقتصاد ضعيف. 80 في المئة من الانتاج القومي (1500 دولار للشخص الواحد ـ في اسرائيل عشرة أضعاف ذلك) تأتي من الزراعة والنفط فقط. نفط سوريا آخذ في النفاد، وهو سينفد خلال 8 ـ 10 سنوات، أما العوائد من النفط العراقي فقد انتهت». ـ ما الذي تفعله سوريا في محور الشر وكيف احتلت جدول الاعمال الاميركي رغم انها دولة متدهورة؟ ـ المسألة تعود بالأساس للتعاون مع العراقيين. الاميركيون يقومون بتنظيم الحي، ويحاولون في اطار ذلك حشر سوريا في الزاوية، فإما ان تعدل مسارها وإما ان تخضع للمعالجة. سوريا لم تتنصل من الارهاب أبدا وهي تدعم حزب الله وسمحت للمنظمات الارهابية بأن تقيم قياداتها على اراضيها. ـ وكيف سيعالجون أمرها؟ ـ اقتصاديا بالأساس، اذ سيوقفون تصدير النفط العراقي عبر اراضيها ويمنعون الشركات الاميركية من الاستثمار فيها. واسرائيل ستكون الرابح الأكبر طبعا من كل هذه المسألة تماما مثل الحرب في العراق. وهذا كله شريطة ان نجلس بهدوء من دون حماسة مفرطة ومن دون تسخين الامور ومن دون تدخل. الهدف الاسرائيلي قصير المدى هو كبح جماح حزب الله والقضاء على سلاح سوريا الكيماوي. ـ وهذه مسألة لا يستطيع معالجتها الا الاميركيون؟ ـ هم وحدهم. ولكن على اسرائيل ان تضبط نفسها حتى لو لم يفعلوا. هناك ضرورة للتوصل للتسوية على المدى الأبعد. ـ مع بشار الأسد الذي علقنا آمالا كبيرة على ثقافته الغربية؟ ـ لقد بنيت لبشار صورة بلا رصيد عملي، فهو يبلغ من العمر 37 سنة وهو قائد غير ناضج ولم ينجح في انشاء نظام آخر ودفع سوريا الى الأمام. ـ ولكنه شخص موهوب والمسألة هي مسألة وقت وخبرة؟ ـ انه موهوب فعلا، وهو بحاجة لتجربة لا يمتلكها بعد. ـ ما الكسب المحتمل لعدم عقد تسوية مع والده، وهل يمكن ان تكون التسوية في الظروف الحالية أفضل؟ ـ أنا أفترض ان هناك من فرحوا لعدم التوصل لتسوية في السابق. اولا، لقد كنا قريبين جدا من الاتفاق ولكن الامر لم يتحقق بسبب الموقف السوري. وثانيا، لن نعرف اذا كنا قد ربحنا من ذلك أم لا، فربما كان وجه الشرق الاوسط مغايرا اليوم لو كانت هناك تسوية في حينه. ولنظرنا للانسحاب من لبنان بمنظور آخر ولوفرنا على أنفسنا الانتفاضة الفلسطينية. ـ هل سيؤدي ضغط اميركا على دمشق لكبح جماح حزب الله؟ ـ أجل، فذلك سيقلل من دعمهم للحزب الذي سيضطر الى التراجع عن أنشطته العسكرية لحساب الساحة السياسية، وأنا أشخص وألاحظ بداية نهاية هذه العملية عند الحزب. ـ وماذا يعني ذلك؟ ـ بصورة عامة يعني ان التهديدات الموجهة لاسرائيل ستقل، ومن هنا سيكون من الممكن تخفيض الاستعداد العسكري. ـ ما المشكلة في نظرك فيما يخص المسيرة السلمية؟ ـ المشكلة هي ان الذيل ـ أي الجيش (الاسرائيلي)، يلطم الكلب ـ أي الدولة العبرية. الجيش توقع ان يحسم هذه الانتفاضة بالقوة فقط، وهذا الامر قضى على ترجمة هذه المعايير على الارض. وأنا على قناعة ان معايير الضباط لا تقل جودة عن معاييري، ولكن شيئا ما قد حدث على الطريق، ان كان أحد ما في الجيش قد وضع عبوة ناسفة في طريق خمسة تلاميذ مدرسة في رفح وكان أول رد فعل للجيش هو نفي المسئولية عن الحادث. أما سلوك المستوطنين فهو أكثر خطورة في نظري. وهم ليسوا أكثر وطنية مني، وأنا لست مستعدا لتلقي دروس فيها من ايفي ايتام ومن آريه الداد. من المحتمل ان تكون هناك ضرورة لقيام الاميركيين بفرض التسوية على الفلسطينيين والاسرائيليين غير القادرين على ذلك بأنفسهم. وعندما تتحقق التسوية سنتفرغ لمعالجة مسائل اخرى مثل حل الازمة الاقتصادية الصعبة جدا. المجتمع الاسرائيلي فقد خجله وحياءه. ففي سابق الايام كان هذا المجتمع ملتزما، وتحولنا الى مجتمع يخلو من التكافل الاجتماعي. الناس الجياع يبحثون عن الطعام في حاويات القمامة وهذه مسألة لم تحدث من قبل. كل شيء قابل للخصخصة الا الاخلاق. ـ وهذا ما سيطرح على جدول اعمالنا من الغد؟ ـ ليس هذا فقط. صحيح اننا لم نر رد فعل سلسلة ارهابية دولية إثر الأحداث في العراق، ولكن هذا قد يحدث وفي كل مكان، الارهاب سيتواصل على الأغلب. فهذا مرض مزمن في صعود وهبوط وسيبقى معنا. ولكن ما سيبلور حياتنا لن يكون الارهاب ولا الصواريخ السورية. ورغم كل شيء يتوجب الحذر والحيطة خصوصا من الغطرسة ومن التفكير بامكانية بلورة واقع عالمي جديد بضربة واحدة.