السبت 17 صفر 1424 هـ الموافق 19 ابريل 2003 يبدأ مجلس الأمن الثلاثاء المقبل عقد جلسات استماع لبحث رفع العقوبات المفروضة على العراق منذ عام 1990، وإمكانية صدور قرار جديد حول برنامج النفط مقابل الغذاء، وقضية التفتيش على الأسلحة، وسط رد حذر من أعضاء المجلس على دعوة جورج بوش الرئيس الأميركي برفع فوري للعقوبات دون قرار، أو اتخاذ خطوة عملية داخل الأمم المتحدة لتجسيد الدعوة التي تعيد المسألة العراقية إلى مظلة الشرعية الدولية بعد حرب بلا شرعية. وقال سفير المكسيك لدى الامم المتحدة أدولفو أجيار زينسر وهو رئيس مجلس الامن لهذا الشهر ان رفع العقوبات هو مجرد مسألة واحدة من اربع مسائل متصلة بالعراق سيثيرها المجلس في الاسابيع القليلة المقبلة. واضاف قوله ان دولا اخرى تدرس تحديد دور الامم المتحدة في اعادة اعمار العراق ومستقبل برنامج النفط مقابل الغذاء ومصير بعثة الامم المتحدة لحفظ السلام التي تجوب الحدود بين العراق والكويت. وقال السفير «سنرى ما هو الاقتراح الاميركي. ثمة عملية قانونية قائمة. وينبغي وفقا للقرارات السابقة ان يشهد المفتشون بعدم وجود اسلحة للدمار الشامل وبعد ذلك يقرر المجلس الخطوة التالية». وتمثل العقوبات التي فرضت على العراق عام 1990 في اعقاب غزوه للكويت شبكة معقدة ومحكمة من القيود الصارمة التي وضعت الاقتصاد العراقي فعليا في قبضة الامم المتحدة. الا ان الدبلوماسيين في المجلس توخوا الحذر في ردهم على دعوة الرئيس الاميركي جورج بوش الى رفع العقوبات لان قرارات مجلس الامن السابقة التي لها قوة القانون الدولي تضع مجموعة من الشروط لرفع العقوبات وتضع في يدي المجلس وحده سلطة اتخاذ القرار بخصوص مدى تنفيذ هذه الشروط. ولعل اهم هذه الشروط ان يشهد مفتشو الامم المتحدة بخلو العراق من اسلحة الدمار الشامل. وتمثل هذه مسألة ذات حساسية لاسيما ان الامم المتحدة يتعين عليها ان تسحب مفتشيها من العراق قبل الغزو الذي قادته الولايات المتحدة بعد ان قررت واشنطن ولندن نزع سلاح العراق بالقوة دون موافقة مجلس الامن. ويمكن للمجلس باعتباره سيد قراره ان يبطل قراراته السابقة من خلال قرار جديد اذا امكن لاعضائه الخمسة عشر ان يجتمعوا على كلمة بخصوص الخطوة التالية بعد الانقسام المرير الذي شق صفوفهم قبل الحرب. الا ان الاتفاق على مثل هذا القرار قد يتطلب ايضا اجماعا في المجلس على مجموعة من المسائل الاخرى المثيرة للخلاف مثل سبل حكم العراق واعادة بنائه بعد الحرب وكيفية تسويق نفطه. وقال مسئولون اميركيون ان واشنطن ما زالت تبحث خطواتها التالية ولم تقرر بعد ما اذا كانت ستحاول الخوض في حل هذه الخلافات ام ستسعى لتخطيها. وقال مسئول اميركي طلب عدم الافصاح عن اسمه ان بوش «يرى انه ينبغي رفع العقوبات على الفور لكن علينا ان نبحث عن سبيل لانجاز هذا». واضاف «لا نتوقع ان تكون المحادثات سهلة لكننا نحتاج الى انجاز هذا. ونحن نقول للمجلس ان هذه العقوبات فرضت بسبب سلوك اخرين لم يعودوا في السلطة وينبغي رفعها لانها لا تضر الان الا الشعب العراقي». وقال دبلوماسي في المجلس «كانت هذه رسالة من بوش الى الشعب العراقي مفادها «لقد حررناكم ونريد الان رفع العقوبات». لكنها ايضا تحد لمجلس الامن اذ ينبغي له ان يتفادى عرقلة مثل هذه الرسالة الايجابية من الاميركيين». من جهة ثانية أعلنت وزارة الخارجية الاميركية أن قرارا جديدا من الامم المتحدة سيحدد الشروط اللازمة لرفع العقوبات الاقتصادية عن العراق وليس القرارات القديمة التي تطلب من مفتشي الاسلحة التحقق من أن الدولة خالية من أسلحة الدمار الشامل. الوكالات
