السبت 17 صفر 1424 هـ الموافق 19 ابريل 2003 يتقاطر زوار العتبات المقدسة الى كربلاء للتبرك وتنشط المدينة استعدادا لاحتضان اول تجمع شيعي يشهده العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، قد يتحول الى تظاهرة سياسية. ويجري الحديث في الشارع عن ارقام خيالية منها ان «الحشد سيضم خمسة ملايين زائر.. ثمانية ملايين.. عشرة ملايين». وبدأ آلاف المسلمين الشيعة هذا الاسبوع بالتوافد من مختلف انحاء العراق الى المدينة التي تقع وسط العراق وتحيط بها اشجار النخيل للمشاركة في احياء ذكرى استشهاد الحسين. ويفترض ان تشكل هذه المناسبة التي ستبلغ ذروتها الثلاثاء والاربعاء، فرصة لتظهر الطائفة الشيعية ثقلها بعد ان قلص نظام صدام حسين دورها مع انها تشكل غالبية في العراق (حوالى 65% من العراقيين). فقد دعا آية الله محمد باقر الحكيم رئيس المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق، ابرز فصائل المعارضة الشيعية في الخارج، العراقيين الى التجمع في مدينة كربلاء لاحياء المناسبة ودعم «اقامة نظام سياسي يضمن الحرية والاستقلال والعدالة لجميع العراقيين تحت راية الاسلام». في الواقع، للمرة الاولى منذ سنوات طويلة يتمتع الشيعة في العراق بحرية اللقاء والتجمع وذلك بعد انهيار النظام الذي كان يفرض قيودا على تدفقهم الى الموقع ويمنع المسيرات في الطرقات ويراقب اي مبادرة محتملة بنشر اعداد كبيرة من الشرطة بين المواطنين بثياب مدنية. ويقول الشيخ مجيد صادق وقد غطت العمامة البيضاء رأسه «انها سنة تاريخية. قبلها لم تكن للناس هنا حرية الحركة». ويضيف «كانوا يجزئون الاحتفالات: واحدة لأهالي كربلاء واخرى لاهالي سائر المناطق او لغير العراقيين». ويتوافد القادمون على الطريق التي تصل من البصرة (جنوب) او تلك التي تصل من بغداد (شمال) وهم يلوحون بأعلامهم السوداء والخضراء أو الحمراء بعد ان لاحت لهم قبل كيلومترات عديدة قبب العتبات المقدسة المغطاة بالذهب: قبب ضريحي الحسين بن علي وشقيقه العباس. وانتشرت على الطرقات المؤدية الى كربلاء استراحات رفعت لافتات ترحيب كتب عليها «الحسين شهيد كربلاء» وتوفر للقادمين المرطبات ومكانا للنوم والصلاة في ظل اشجار النخيل. أ.ف.ب