الجمعة 16 صفر 1424 هـ الموافق 18 ابريل 2003 أكد الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس اركان الجيش المصري الاسبق ان صدام حسين لم يهرب من العراق بعد عقده صفقة مع الاميركيين وانما قتل او انتحر. وهاجم الشاذلي في رده على اسئلة لموقع «محيط الالكتروني» مواقف الدول العربية واعتبرها دون المستوى واكد انه اذا لم تسارع الدول العربية في تصحيح مسارها فان الوحش الاميركي سوف يفترسهم. واضاف ان التهديدات والاتهامات التي تطلقها واشنطن حاليا ضد سوريا ليست جديدة، وانما اطلقتها منذ بداية الحرب على العراق، ودعا الى اخذ هذه التهديدات على محمل الجد، وفيما يلي نص الاسئلة واجابات الشاذلي عليها. ـ ما هو تفسيرك للغز اختفاء صدام حسين وجيشه؟ ليس هناك إجابة مؤكدة لهذا السؤال حتى الآن ولكن هناك اجتهادات هل هرب صدام ؟ هل قتل هل اختفى داخل العراق أم دولة أخرى أم هناك صفقة بينه وبين الأميركان تسمح لهم بدخول بغداد مقابل اختفائه. ومن ناحيتى أقول بناء على دراستى لشخصية صدام ومعرفتى الشخصية بها أنه لا يهرب ولا يخون ولا يعقد صفقة مع الأميركان ومن متابعة الأحداث وتوغل الأميركان داخل بغداد يوم 7 ابريل بعدما استولوا على مطار بغداد الدولى يوم الأحد 16 إبريل فأنى أعتقد أن يكون صدام قد قتل يوم 16، 17 إبريل أو أن يكون قد انتحر . ـ ما هو تقييمك للموقف العربي من الحرب ؟ ـ موقف الدول العربية جميعها كان دون المستوى فالبعض كان شامتا ويتمنى هزيمة العراق والبعض الآخر كان يخاف أن يغضب الثور الأميركى الهائج فينقلب عليه ونسوا جميعا الحكمة التى تعلمناها من تراثنا الأدبى عن قصة الثيران الثلاثة والوحش الذى افترسهم واحدا تلو الآخر، عندما قال الثور الأخير «أكلت يوم أكل الثور الأبيض »، وإذا لم تسارع الدول العربية فى تصحيح مسارها القومى فإن الوحش الأميركى سوف يفترسهم الواحد بعد الآخر. توطين اليهود ـ ما هي حقيقة الانباء التي روجت لوجود خطة لتوطين اليهود في العراق؟ ـ بداية يجب أن نعرف أن الهجمة الأميركية ضد العراق هى ضرب الصحوة الإسلامية وإقامة نظام عميل فى العراق يكون نموذجا لما تريده أميركا أن تطبقه فى باقى الدول العربية والإسلامية ولكن بأشخاص عربية، وسوف يكون أول عمل يقوم به النظام العراقى العميل الذى ستقوم أميركا بتنصيبه فى بغداد هو إقامة علاقات وطيدة مع إسرائيل وبالتالى فإن إسرائيل لن تكون فى حاجة إلى توطيد بعض اليهود فى العراق وأعتقد أن الحل الأميركى الصهيونى الأكثر احتمالا هو أن تقوم إسرائيل بتهجير الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال الإسرائيلى إلى العراق حتى يمكن إحلال المهاجرين الإسرائيليين الجدد فى كامل الأرض الفلسطينية. ـ ما هو مستقبل الاحتلال الاميركي للعراق؟ ـ الشعب العراقى ذو حضارة عريقة وسوف يقاوم هذا الاستعمار الأنجلو أميركى ورغم أن القوات الأميركية قد استولت على بغداد يوم 9 ابريل بعد أن اختفت كافة أشكال المقاومة المنظمة من جانب القوات المسلحة العراقية والمليشيات المقاتلة المتعددة فقد سمعنا يوم 14 إبريل عن حوادث إطلاق النار ضد أفراد من قوات الاحتلال. ـ هل يمكن انشاء حركة إسلامية مجاهدة لطرد الأميركان؟ ـ العراق دولة متعددة الطوائف والملل، العرب يقدرون بنحو 80% والأكراد بحوالى 20% وأكثر من نصف المسلمين من الشيعة وقد نجح صدام إلى حد بعيد فى صهر تلك المتناقضات فى بوتقة واحدة ولذلك فإن إقامة تنظيمات متعددة لمقاومة الاحتلال الأنجلو الأميركى على أساس العرق أو الدين سوف يساعد فى ترسيخ التفرقة بين تلك الطوائف والملل يؤدى فى النهاية إلى تجزئة العراق إلى 3 دويلات إحداها كردية فى الشمال وسنية فى الوسط ومنطقة بغداد ودولة شيعية فى الجنوب وسوف تكون الدولة السنية فى بغداد هى الأفقر بين هذه الدويلات الثلاث حيث يوجد النفط فى الشمال والجنوب لذلك فإن الأفضل هو أن يتصدى العراق للإستعمار بكل طوائفه من مسلمين وشيعة ومسيحيين وأكراد. تهديدات جدية ـ هل ستكون سوريا الهدف التالي للاحتلال الاميركي؟ ـ لقد بدأت التهديدات الأميركية قبل بدء الهجوم على العراق عندما رفضت دمشق المحاولات الأميركية لكى توافق على مشروع قرار أميركى يبيح لها ضرب العراق فى مجلس الأمن ثم تجددت التهديدات الأميركية بعد بدء العدوان الأميركى على العراق حيث اتهمت واشنطن دمشق بأنها قدمت أجهزة رؤية ليلية للعراق ثم تصاعدت الاتهامات الأميركية بأن سوريا توفر ملاذا آمنا للزعماء والعلماء العراقيين الذين يهربون إلى سوريا ثم كان آخر تلك الاتهامات بأن سوريا لديها أسلحة تدمير شامل وتطالبها بالتعاون مع أميركا من أجل الكشف على تلك الأسلحة وتدميرها وقد ردت سوريا أنها على استعداد للتعاون على نزع أسلحة الدمار الشامل على أن يبدأ ذلك بإسرائيل ورغم أن الغالبية العظمى من دول العالم تعتبر أن الهجوم الأميركى على العراق هو عدوان خارج الشرعية الدولية فإن أميركا تعتبر أن قرار مجلس الأمن 1441 يعطيها الشرعية لضرب العراق فكيف ستبرر أميركا عدوانها على سوريا ومع ذلك يجب أن تأخذ التهديدات الأميركية مأخذ الجد. ـ ما هي امكانية تشكيل جيش عربى موحد ؟ ـ تشكيل جيش عربى موحد يجب أن يسبقه وحدة عربية، فالحرب إنما تقوم بين الدول من أجل تحقيق هدف سياسى وبالتالى فإن القيادة السياسية هى التى تحدد الهدف من القيادة العسكرية، ومع ذلك فإنه فى بعض الحالات، كما هو الحال مثلا فى حلف الناتو، فإنه يمكن تشكيل قوات مسلحة مشتركة بين مجموعة من الدول دون أن تكون هناك وحدة سياسية ولكن لكى ينجح ذلك فإنه يجب أن تتحقق الشروط التالية فى ميثاق ينظم عمل تلك القوات: 1ـ وحدة الأنظمة كأن تكون جميعها ذات نظام ديمقراطى أو حتى شمولية كما فى حلف وارسو. 2 ـ وحدة الهدف أى أن تكون متفقة تماما على من هو العدو ومن هو الصديق وما هى حدود استخدام القوة. 3ـ أن تكون هناك موافقة بين الأعضاء على من يقود قوات التحالف وتوزيع التبعات والمسئوليات القيادية والمالية. وجميع هذه الشروط غير متوافرة فى الدول العربية حاليا، وقد أظهر العدوان الأميركى على العراق تلك المتناقضات بشكل واضح فالدول الأكثر غنى هى الأقل سكانا وأقل تسليحا والأكثر إعتمادا على القوى الأجنبية لتحقيق أمنها، والدول الأكثر سكانا والأكثر تسليحا هى الأقل غنى وهى التى لا تستطيع أن تتحمل قيادة الحرب وتحمل تكاليفها الباهظة.