الجمعة 16 صفر 1424 هـ الموافق 18 ابريل 2003 اكدت مصادر اعلامية ان الفضائيات العربية التي تسابقت الى ساحة الحرب في العراق، كانت اعدت نفسها جيدا قبل اشتعال الحرب، وجهزت مفرداتها ورؤيتها للاحداث قبل وقوعها، وكذلك المصطلحات التي استخدمت لتوصيف الوقائع. فقد بدأ الإعداد في قناة الجزيرة الفضائية لصياغة السياسة التحريرية لحرب العراق ووصف مصطلحاتها قبل بدء الحرب بأسبوعين، حينما «ظهر جليا أن الحرب قادمة». ويوضح ابراهيم هلال رئيس تحرير الأخبار في الجزيرة، أنه تم الاتفاق على تسمية القوات الأميركية والبريطانية باسميهما دون الإشارة إلى أنهما قوات تحالف، وذلك بسبب غياب المرجعية القانونية وعدم وجود موافقة عربية. وحينما دخلت هذه القوات إلى الأراضي العراقية تم تسميتها بالقوات الغازية.وتساءل هلال لماذا يتم تقبّل المفردة المقابلة لكلمة غزو في اللغة الإنجليزية، في الوقت الذي تثار بعض الأسئلة حينما نستخدمها باللغة العربية. أما بالنسبة للعمليات الهجومية، فقد اتفقنا»، والكلام لهلال، «على عدم وصفها بالانتحارية أو الاستشهادية والإبقاء على التسمية التي نستخدمها في الشأن الفلسطيني وهي عمليات فدائية، لأن من يقوم بهذه العمليات يفدي الهدف بروحه. في حين تم الإبقاء على وصف القتلى من الجانبين بنفس الاسم «قتلى». أما عماد القاضي، محرر أخبار رئيسي في فضائية المؤسسة اللبنانية العامة للإرسال «ال.بي.سي» فيرى أن الحرب هي «على العراق»، وليست «في العراق»، لعدم وجود قرار من مجلس الأمن الدولي، ومن ثم فالحرب تنقصها الشرعية الدولية. ويوضح القاضي «أن الإعداد لتوصيف الحرب بدأ قبل الحرب، وقد تم الاتفاق على الإبقاء على تسمية الرئيس العراقي بالمنصب والاسم دون وصف، كما تم الاتفاق على وصف القتلى العراقيين بالضحايا، أو الابقاء على نفس الوصف.» ويضيف القاضي:« أما قوات التحالف فقد أطلقنا عليها المتحالفة أو القوات الأميركية، وأحيانا الغزو الأميركي.» وفي قناة أبوظبي الفضائية، يؤكد نارت بوران، مدير الأخبار، أن المصطلحات التي تستخدمها القناة جاءت من منطلق التوازن والموضوعية. ويوضح بوران «لذلك لا نستخدم مصطلحات مثل العدوان أو الغزو، وإنما نستخدم الحرب على العراق.» ويقول :«لقد كان واضحا منذ البداية أننا لسنا طرفا في الحرب، ولهذا لم نورط أنفسنا في اختيار مصطلحات معينة حتى نقوم بتغييرها مع تغير الوضع». ومن راديو مركز تلفزيون الشرق الأوسط «ام.بي.سي» يقول حسن معوض، مدير الأخبار والمذيع في قناة العربية الفضائية، إنه «لا حاجة للتوصيفات حتى لا نأخذ موقفا سياسيا، وهو الشيء الصحيح.» ويرى معوّض أنه «إذا اضطرت المؤسسة الإعلامية لاستخدام أوصاف، فستتغير بتغير السياسة ما لم يكن الوصف مقتبسا.» ويضيف معوّض« وهكذا فان الحرب هي الحرب، ويبقى وصف القتلى بالقتلى كذلك، وصدام هو الرئيس العراقي، لأننا لا نستطيع وصفه بالرئيس المخلوع أو السابق ، حيث لا يزال هناك فراغا سياسيا». ينفي عماد القاضي من الـ «بي.بي.سي» أن تكون أي وسيلة إعلامية عربية حيادية بالمفهوم المطلق. ويتساءل القاضي، «كيف يمكن لعربي أن يكون حياديا بصرف النظر عن تاريخه أو علاقته بصدام، فهو سيتعاطف بلا شك مع العراقيين أكثر من تعاطفه مع الطيار الأميركي الذي يقصف إحدى مدن العراق.» لكنه يستدرك بالقول:« إن الحيادية هي في طريقة تقديم الخبر، فنحن لسنا معادين لأميركا وإنما للحرب، غير أن هناك مباديء وأخلاق في التعامل، ولا يمكن المساواة بين الجلاد والضحية،» بحسب قول القاضي. ويرى القاضي أن وسائل الإعلام بمختلف أطيافها أضحت أثناء الحرب أدوات للدعاية الأميركية والعراقية، لأن مصادر المعلومات كانت محصورة لدى الجهتين. سي.ان.ان