الجمعة 16 صفر 1424 هـ الموافق 18 ابريل 2003 حذرت سوريا التي احتفلت امس بعيد استقلالها من عودة الاستعمار الغربي للمنطقة بعد نصف قرن من جلائه فيما كانت ابرز ردود الفعل على الحملة الاميركية ضد دمشق تأكيد مسئولية سوريا على فشل اية عقوبات غربية قد تفرض على بلاده. وذكرت صحيفة «تشرين» الحكومية في مقال افتتاحي في إشارة إلى القوات الاميركية بالعراق ان المستعمرين قد عادوا إلي أسلوبهم القديم بعد مرور أكثر من نصف قرن على زوال النزعة الاستعمارية. وأضافت الصحيفة «أن المستعمرين لم يكتفوا بزرع إسرائيل في العالم العربي بل عادوا لاحتلال الدول العربية والسيطرة على ثرواتها». فى الوقت ذاته أكدت صحيفة «الثورة» الحكومية مجددا على انتقادها للاتهامات الاميركية ضد سوريا ووصفتها بأنها غير عادلة. وقالت الصحيفة ان الادارة الاميركية لجأت بتحريض من اسرائيل إلى توجيه اتهامات وذرائع ومبررات غير عادلة للضغط على سوريا في محاولة لجعلها تحيد عن مبادئها القومية. وأضافت ان إسرائيل هي التي حركت واشنطن ضد سوريا في محاولة لتنفيذ خططها التوسعية في المنطقة. إلى ذلك وصفت صبا ناصر سفيرة سوريا فى باريس الاتهامات الاميركية لسوريا بأنها باطلة و لا أساس لها من الصحة. وقالت فى تصريحات صحفية أن سوريا لا تخاف هذه الاتهامات لأنها ليست دولة هامشية من السهل التعدى على سيادتها فهى لاعب رئيسى عربى ولاعب أقليمى هام وهى عضو دائم فى مجلس الامن انتخبت بأغلبية ساحقة. وأكدت السفيرة ناصر أن الامر الاهم هو ان هناك تماثلا تاما ما بين الموقف الرسمى والموقف الشعبى فى سوريا. واستبعدت السفيرة السورية أن تطبق الولايات المتحدة عقوبات دبلوماسية أو اقتصادية على سوريا لأنها ستكون فى حال تطبيقها ذات أثار محدودة جدا لأن سوريا متحررة من الديون الخارجية ولا تتلقى مساعدات سنوية لتأمين عيشها اضافة إلى أن الاستثمارات الاميركية المباشرة فى سوريا ضعيفة جدا ان لم تكن شبه معدومة. وأكدت السفيرة السورية أنه اذا أرادت أميركا اضفاء شرعية دولية على هذه المقاطعة فلن تجد تأييدا دوليا نظرا لردود الفعل العربية والاوروبية التى ظهرت حتى الآن. وأرجعت السفيرة السورية توقيت التهديدات الأميركية إلى سوريا بعد احتلال العراق إلى تخويف سوريا وفهم رسالة واحدة مفادها أن على دمشق أن تنسى صلات الاخوة والمصير العربى الواحد. واتهمت السفيرة السورية اسرائيل بأنها هى التى حددت توقيت هذه الاتهامات الاميركية لزعزعة الموقف السياسى السورى واضعاف دور سوريا فى أى عملية سلام قد تكون قادمة إلا أن سوريا لا تستمد شرعية وقوة موقفها من اميركا او من غيرها بل من قواها الذاتية. وأوضحت أن الاستراتيجية الأميركية فى المنطقة تقوم منذ عقود من الزمن على عاملين أساسيين هما السيطرة على منابع البترول وقد اضيف أخيرا إلى هذا العامل تأمين طرق مروره والتحكم فى أسعاره مما سيكون له اثاره البالغة على اقتصاديات المنطقة وعلى أوروبا بشكل خاص والعامل الثانى هو ضمان امن وتفوق أسرائيل. ـ وكالات
