الخميس 15 صفر 1424 هـ الموافق 17 ابريل 2003 بدأ أطباء كويتيون أمس في علاج الطفل العراقي علي اسماعيل عباس الذي فقد ذراعيه وكل أفراد عائلته في قصف أميركي لبغداد، وكانت أول عبارة تفوه بها بعد وصوله الكويت محمولاً جواً على طائرة أميركية «أشتاق إلى أهلي» وأتمنى أن أزور الرسول والنجف ولا أحقد على الأميركيين. وجاء نقل علي للكويت إثر تحوله إلى رمز على بشاعة الحرب الأميركية وانطلاق حملة لجمع التبرعات لعلاجه في لندن. وقال متحدث باسم مستشفى ابن سينا في الكويت ان القوات الأميركية نقلت علي جوا من بغداد الى مطار في الكويت حيث نقلته سيارة اسعاف الى المستشفى. وأودع الطفل الذي حضر بمرافقة عمه قسم الرعاية المركزة ويتوقع أن يخضع لجراحة. وكان في انتظار الطفل العراقي الذي حظي باهتمام إعلامي واسع أكثر من 30 إعلامياً غصت بهم قاعة مستشفى ابن سينا لتغطية وصوله الى المستشفى ومتابعة تطور حالته الصحية وهو ما يؤكد الثقة بمستوى الخدمات الطبية التي تقدمها الكويت. وكانت اول عبارة يتفوه بها الطفل العراقي علي اسماعيل عباس بعد وصوله الى الكويت للعلاج «أشتاق الى اهلي» الذين فقد معظمهم في قصف أميركي لبغداد الاسبوع الماضي. ونال علي الذي يبلغ من العمر 12 عاما تعاطفا عالميا بعد أن فقد ذراعيه ومعظم عائلته وأصيب بحروق شديدة عندما أصاب منزله صاروخ في حرب العراق. وكان علي قد حكى لرويترز في بغداد كيف ان الحرب دمرت حياته. وقتل في القصف ابوه وامه الحامل وشقيقه وعمته وثلاثة من ابناء عمومته وثلاثة اخرين من اقاربه. ورغم المحنة التي يمر بها علي فقد غلبت عليه براءة الاطفال وهو يقول لمراسل رويترز في مستشفي ابن سينا «اتمنى ان يكون عندي جهاز ألعاب الكترونية «بلاي ستيشن» وافلام الرسوم المتحركة التي أحبها». ويعالج في الكويت خمسة اطفال عراقيين آخرين جرحوا في الحرب التي قادتها الولايات المتحدة للاطاحة بالنظام العراقي السابق. وقال علي «انا كنت احب الأميركان ولا احقد عليهم لكنهم موتوا اهلى». واردف انه يتمنى ان تكون له ذراعان بعد العملية الجراحية كي يتمكن من العمل على سيارة ابيه. لكن يبدو انه استعاد الامل في الكويت حيث قال لرويترز «بعد خروجى ويكون عندى ايدين سأقود سيارة ابى واشتغل عليها. وكمان ازور الرسول ومكة المكرمة والنجف الاشرف». واضاف بأسى «سأروح الى بيت عمى لأنه لم يعد لدينا بيت». وكانت كاثرين ماني من الصليب الاحمر البريطاني قد افادت الاسبوع الماضي انهم تلقوا العديد من المكالمات من اناس يريدون التبرع لعلي او تبنيه او مساعدته على التوجه للخارج للعلاج. وقال عماد النجادة الطبيب المعالج في الكويت ان على مصاب بحروق عميقة فى الصدر وسوف يزال الجلد المحروق ويوضع بدلا منه جلد من بنك الجلد مؤقتا الى ان تجري عملية تجميل في وقت لاحق. لكنه وصف حالة علي بأنها مستقرة. وأوضح ان علي بحاجة الى علاج اساسي مدته عشرة ايام في مركز العناية المخصص للحروق الخطرة حيث سيتم تزويده بكميات من السوائل التي فقدها والمزيد من الدم من اجل ضمان دورة دموية افضل. وقال نجادة ان علي مصاب بحروق تغطي 20% من جسمه وخصوصا في نصفه الاعلى وجزء من كيس الخصيتين. وكان صراخ علي وبكاؤه الممزوج بالالم مسموعين اثناء خضوعه للمعاينة. وقال قريبه محمد السلطاني الذي يرافقه للصحافيين ان «جميع افراد عائلته قتلوا». واضاف القريب الذي بدا منهك القوى ان علي اسماعيل عباس هو الناجي الوحيد من بين 20 شخصا كانوا في منزله في بغداد عندما اصابته قذائف التحالف الأميركي البريطاني في 30 مارس. وقد هدد الفتى بالانتحار اذا لم يتم تركيب اطراف اصطناعية بدلا من ذراعيه. وكان علي قد ذكر في بغداد والدموع تنهمر على وجنتيه والخوف يملأ عينيه «هل تستطيعون مساعدتي في استعادة ذراعي.. هل يمكن أن يعيد الأطباء ذراعي.. إذا لم يعودا إليّ فإنني سأنتحر». وكالات