الخميس 15 صفر 1424 هـ الموافق 17 ابريل 2003 اتهم علماء آثار بريطانيون القوات البريطانية الأميركية بإهمال حماية المتاحف والآثار العراقية والاهتمام فقط بتأمين حقول النفط، وحملوا القيادة العسكرية مسئولية اعمال النهب، وهو ما أكدته منظمة العفو الدولية، فيما دعت المنظمة الدولية للتربية والعلوم والثقافة لحماية المخطوطات والمكتبات العراقية، وسط تقارير عن مخطط لتهريب الآثار المسروقة عبر الأردن وإسرائيل الى سويسرا وباريس ولندن ونيويورك. ويقول الكس هنت، الباحث والامين على الآثار في مجلس الآثار البريطانية في يورك، شمال بريطانيا، «ان حماية وزارة النفط واهمال حماية متحف الآثار في بغداد، يعكس موقف التحالف من التراث الثقافي». ويضيف جيريمي بلاك، المتخصص في الآثار العراقية في جامعة اوكسفورد (وسط) «لقد تم تنبيههم الى ذلك. وكان من الممكن تفادي ما حدث»، مشيرا الى استقبال مسئولين في وزارة الدفاع الاميركية علماء آثار اميركيين جاءوا لتنبيه المسئولين العسكريين من احتمال تعرض المواقع الاثرية للنهب وحددوا نحو خمسة الاف موقع اثري تحتاج الى الحماية. ويتابع الكس هنت «اعتقد ان العالم لم يشهد منذ الحرب العالمية الثانية اعمال نهب بهذا الحجم». ويشير علماء الآثار الى اتفاقية لاهاي لعام 1953 والتي تلزم الاطراف المتحاربة بحماية الارث الثقافي في موقع النزاع، وينددون بكون الولايات المتحدة وبريطانيا بين قلة من الدول التي لم توقع تلك الاتفاقية. ونشر عدد من علماء الآثار المعروفين مقالا في صحيفة «الغارديان» البريطانية شجبوا فيه موقف المتفرج الذي وقفته القوات الاميركية والبريطانية من اعمال النهب التي استهدفت الآثار والاعمال الفنية لا سيما في مدينة الموصل، شمال العراق، وفي البصرة، في الجنوب، وفي بغداد. ويصف هؤلاء الخبراء ما حدث بأنه «مأساة» ويعربون عن الأسى لانتهاء مثل هذه الثروات التي تعتبر ملكاً للبشرية عبر مسالك تهريب الآثار في منازل أثرياء من جامعي التحف أو متاحف مشكوك في نزاهتها. وعبر علماء الآثار عن استيائهم ازاء الضغوط التي مورست في الولايات المتحدة بهدف «تخفيف القوانين الهادفة الى حماية الارث الثقافي العراقي»، والتي تحظر بيع اعمال فنية في الخارج بحجة ان هذه القطع ستكون في مأمن في الولايات المتحدة. ويقول الكس هنت «هذه الامبريالية الثقافية بعينها». وبدأ فعلا تهريب هذه القطع الاثرية النادرة ويعتقد ان قطعا منها عرضت على جامعي آثار في باريس، وفق شائعات سرت في لندن ويصعب تأكيدها. وفي ظل رفض دور مزادات عريقة مثل كريستيز وسوذبيز بيع قطع تشك في مصدرها، تنشط شبكات التهريب في السوق السوداء. ويقول جيريمي بلاك ان هناك «مجموعات جيدة التنظيم متخصصة في التهريب وعلى اتصال بمراجع داخل العراق ومع المتاحف. هؤلاء يستهدفون قطعا محددة» لانهم يعملون على تلبية «طلبات» مهربين يعملون لحساب جامعي آثار. ويضيف بلاك الذي امضى ست سنوات في العراق في الثمانينيات ان «طرق التهريب تمر عبر الاردن واسرائيل وسويسرا وباريس ولندن ونيويورك. واللصوص يعرفون اين يمكنهم بيع معروضاتهم». ويؤكد ان مثل هذه الشبكات السرية تأسست منذ حرب تحرير الكويت في العام 1991. ويقول لوك هنت ان هذه الشبكات اقامت «علاقات مع شبكات تهريب الاسلحة والمخدرات». وكان متحف بغداد يضم اكثر من 200 الف قطعة اثرية من منطقة ما بين النهرين، مهد الحضارات السومرية والاكادية والبابلية والاشورية، والتي قدمت للانسانية الكتابة والحساب ومدنها الاولى. ويقول بلاك «ما ان يتم اخراج القطع من العراق يصبح من المستحيل العثور عليها». وبدوره وصف المتحف البريطاني الثلاثاء نهب الآثار العراقية بأنه «كارثي» معلنا عزمه على ارسال علماء آثار وامناء لمساعدة المسئولين العراقيين على حماية الآثار وتسجيلها وحفظها. وقال مدير المتحف البريطاني نيل ماكغريغور «نأمل ان تتحرك الحكومة البريطانية والاسرة الدولية بسرعة لاتخاذ التدابير اللازمة لمنع حدوث مزيد من الاضرار والعثور على القطع المسروقة والحفاظ على ما يمكن ترميمه». ومن المقرر عقد اجتماع الخميس لمسئولي اليونيسكو والمتحف البريطاني لبحث خطط الترميم والاصلاح. ويتوقع ان ينتظر خبراء المتحف البريطاني تحسن الوضع الامني قبل التوجه الى العراق. ويؤكد المتحف البريطاني انه يضم اكبر مجموعة لآثار ما بين النهرين خارج العراق. وكالات