الخميس 15 صفر 1424 هـ الموافق 17 ابريل 2003 حظيت الخطط الأميركية لإعادة اعمار العراق بنصيب الأسد في الصحف البريطانية الصادرة امس حيث واجهت ادارة جورج بوش الرئيس الأميركي انتقادات عنيفة وقارنتها الصحف بخطة مارشال بعد الحرب العالمية الثانية، كما ان مستقبل العراق السياسي لقي اهتماماً ملحوظاً خاصة وسط غمرة الاجواء السياسية والخلافات الواضحة بين الجماعات السياسية والدينية حول من يحكم العراق بينما تراجعت حدة التهديدات الأميركية لسوريا باعتبار ان المواجهة الأميركية لم تلق ترحيباً من المسئول الدولي. «الغارديان» تطالب بإسناد الإغاثة للأمم المتحدة فقد وصفت صحيفة «غارديان» الخطط الأميركية بأنها سيئة وطالبت بالمشاركة الدولية لإعادة اعمار العراق. وقالت الصحيفة فى مقالها الافتتاحى ان المبالغ التى تحتاجها اعادة بناء العراق تماثل تلك التى تضمنها مشروع مارشال غير ان الطريقة التى يعمل بها المشروعان مختلفة تماما، اذ ان معظم مبالغ اعادة اعمار العراق سيجرى تمويلها ذاتيا من عائدات موارده البترولية ولن يقدمها الحلفاء كما ان مشروع مارشال كان فى الأساس يرتكز على أن الدول المتلقية للمساعدات هى المالكة له وليس كما يحدث فى العراق الأن عندما ذهبت التعاقدات الأولية لاعادة البناء الى شركات أميركية معينة مثل شركة هاليبورتون التى أدارها نائب الرئيس الأميركى ديك تشينى لمدة خمسة أعوام بدون الدخول فى تنافس مع شركات أميركية أخرى ناهيك عن شركات دول التحالف أو أية دول أخرى. وانتقدت الغارديان مثل هذه الممارسات قائلة انها سياسة سيئة نظرا لانها لن تغضب فقط الشركات الوطنية العراقية، التى كان ولابد انها ستكون اساس اهتمام مشروع مارشال، وانما ستغضب أيضا الشركات الدولية المتنافسة. وقالت انه يجب ان يكون اعادة بناء العراق جهدا دوليا لكى يكتسب المصداقية. كما طالبت بأن يجرى تسليم مسئولية مساعدات الاغاثة الى الأمم المتحدة ووكالات الاغاثة الدولية المتخصصة التى بوسعها استغلال خبرتها فى هذه المجال ولضمان أن يجرى النظر الى عمليات الاغاثة على أنها مسئولية دولية وليست أمر يخص الغزاة فحسب. أ.ش.أ «الاندبندنت» لا يوجد دليل واحد على أسلحة الدمار قالت صحيفة «الاندبندنت» أمس بعد 27 يوماً من انقضاء الحرب ضد العراق ان أسئلة كثيرة ما زالت تبقى بدون أجوبة. وأوضحت الصحيفة فى مقالها الافتتاحى أمس أن أسلحة الدمارالشامل تعد من بين هذه الأسئلة التى بدون اجابة، وان كانت ترى أن السؤال يجب أن يكون هل توجد بالفعل أسلحة دمار شامل فى العراق. وأجابت الصحيفة البريطانية لا يوجد دليل واحد حتى الأن على وجود هذه الأسلحة التى اتخذت الولايات المتحدة منها الذريعة الرئيسية لمهاجمة العراق.. مشيرة الى أن القيادة الأميركية تعلن عن وجود ثلاثة آلاف موقع محتمل لاخفاء النظام السابق أسلحة الدمارالشامل بالرغم من عدم عثور فرق التفتيش الدولية على هذه الأسلحة. وقالت ان الأدلة المادية التى قدمتها الولايات المتحدة على امتلاك العراق مادة انشطارية من افريقيا ثبت انها معلومات مزيفة من وكالة استخبارات غربية ربما تكون المخابرات البريطانية او الموساد الاسرائيلى. وقالت الصحيفة ان مصير صدام حسين مازال مجهولا حتى الآن.. مشيرة الى أن الشائعات ترددت حول هروبة الى روسيا البيضاء أو اختفائه فى مجمع أنفاق أسفل القصورالرئاسية أو مصرعه فى الهجوم على أحد المبانى فى حى المنصور فى بغداد أو هروبة الى سوريا. وتساءلت «الاندبندنت» عما اذا كان العراق يمثل الخطوة الاولى لاعادة رسم الشرق الاوسط.. قائلة انه فى حال نجاح التجربة العراقية فان الصقور فى الادارة الأميركية سوف يصرون على استكمال المهمة فى دول اخرى بالمنطقة، الا أنه من غير المحتمل استخدام القوة حتى ضد سوريا لتحقيق هذا الهدف فى المستقبل القريب. كما تساءلت الصحيفة.. هل يشعرالعراقيون فعلا بالتحرر.. مجيبة بأن أعمال النهب والسلب التى سادت العديد من المدن العراقية جعلت الكثيرين من العراقيين يخشون على استقرار بلادهم وانه بعد مرور اربعة ايام من سقوط اكبر تمثال لصدام حسين تظاهرالمواطنون ضد الولايات المتحدة. وأشارت الصحيفة الى أن روسيا تغازل الولايات المتحدة بشأن اصلاح الأمم المتحدة الذى يتضمن الغاء حق الفيتو لبريطانيا وفرنسا ولذلك فإن الأخيرة ستفضل اصلاح علاقاتها مع واشنطن ولندن. وعن المدة التى ستبقى فيها القوات الأميركية والبريطانية فى العراق.. اوضحت الصحيفة ان واشنطن شاركت بمئتين وخمسين الف جندى يمثلون الجيش الأميركى بينما شاركت بريطانيا بخمسة واربعين الف جندى يمثلون ربع الجيش البريطانى.. مشيرة الى أن عددا من الوزراء البريطانيين اوضحوا انهم لا يستطيعون ابقاء القوات البريطانية اكثر من ستة شهور. «التايمز»: المعارضة العراقية لم تتعرض للاختبار بعد وقالت صحيفة «التايمز» ان قرار قادة المعارضة العراقية واجتماعهم في مدينة دينية تاريخية يبعث برسالة الى كل العراقيين وغيرهم. وقالت الصحيفة فى مقالها الافتتاحى ان قادة جماعات المعارضة العراقية التى عارضت ديكتاتورية صدام تسعى الى اعادة بناء البلاد من أسسها. وقد اجتمعوا فى هذه المدينة التاريخية القريبة من الناصرية على خلفية ستة آلاف عام من التاريخ فى الوقت الذى يسعون فيه الى الحصول على تأييد عريض من كافة القبائل التقليدية و الجماعات العرقية التى تعترف بالتراث الدينى للنبى ابراهيم. وأضافت انه خلال الاجتماع أعلن الجنرال جاى غارنر رسالة واضحة وهى ان ادارته المؤقتة سوف تكرر بالحاح خلال الأشهر المقبلة أن الولايات المتحدة ليست لديها أية نية لحكم العراق. كما أبلغ الحاضرين انه يجب عليهم اقامة نظامهم الديمقراطى استنادا على التقاليد والقيم العراقية. وقد أصدر المجتمعون، ومعظمهم عاد بعد عقود فى المنفى، بيانا لابد وانه سيسعد أولئك الذين فى واشنطن الذين أيدوا هذا النسق المتنافر من الجماعات حيث أكدوا ان حكومة عراقية فى المستقبل يجب ان تكون ديمقراطية تستند على حكم القانون وانه يجب حل حزب البعث. غير أن التايمز قالت ان الحصول على اتفاق فى هذه المرحلة ليس بالأمر الصعب، فجماعات المعارضة مازالت بعيدة عن السلطة ولم يجر بعد اختبار تأييدها فى مختلف انحاء العراق، وبالنسبة لمعظم العراقيين فإن قادة هذه الجماعات غير معروفين لهم. «الديلي تلغراف»: الصحاف فاكهة الحرب بالرغم من ان صحيفة «ديلي تلغراف» البريطانية تناولت أكثر من موضوع بدءاً من شكر من ساهم ـ حسب قولها ـ في تحقيق الانتصار في العراق وسقوط تكريت وغير ذلك الا انها حرصت على تقديم الشكر بشكل خاص الى محمد سعيد الصحاف وزير الاعلام العراقي قائلة انه كان مبعث الترويح الوحيد خلال الحرب ضد العراق. وقالت الصحيفة افتتاحيتها أمس ان سقوط تكريت آخر معقل للنظام البعثى يسجل الانتصار النهائى فى الحرب على العراق وانه على الرغم من انه سيقع مزيد من الضحايا المدنيين والعسكريين فى الايام والأسابيع المقبلة، فإن العالم قد تخلص من ديكتاتور هدد أمن الشعوب الحرة فى كل مكان ومن ثم وجب توجيه الشكر لكل من ساهم فى تحقيق هذا الانتصار. وأشارت الصحيفة ان من يستحق هذا الامتنان هم فى المقام الأول الرجال والنساء الذين حاربوا وخاصة الذين فقدوا حياتهم والقوات الجوية البحرية للتحالف. ووجهت الشكر أيضا للرأى العام البريطانى الذى على الرغم من تردده فى خوض الحرب الا انه وقف خلف قواته عندما عرضت عليه القضية بشكل مناسب. كما وجهت شكرا خاصا للعديد من الصحفيين الشجعان الذين خاطروا بحياتهم من أجل ابقاء العالم على علم بما يجرى وخاصة صحفى هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي». غير انها قالت انه ربما يتعين عليها أيضا أن تشكر وزير الاعلام العراقى محمد سعيد الصحاف الذى كان مبعث الترويح الوحيد خلال تلك الحرب.