الخميس 15 صفر 1424 هـ الموافق 17 ابريل 2003 أعلن الجيش الأميركي اعتقال محمد عباس (أبو العباس) زعيم جبهة التحرير الفلسطينية تمهيداً لمحاكمته إثر خطف سفينة اكيلي لاورو قبل 18 عاماً ومقتل أميركي فيها، وهو ما اعتبرته السلطة الفلسطينية انتهاكاً لاتفاقات أوسلو التي التزمت بموجبها واشنطن بعدم تعقب أي قيادي فلسطيني، وطالبت باطلاقه فوراً لاسيما وانه كان عاد الى غزة وبموافقة اسرائيلية لمرتين. وقالت القيادة المركزية الاميركية التي تشرف على الحرب في العراق في بيان ان ابو العباس اعتقل في غارة في جنوب بغداد مساء الاثنين الماضي. واضافت في بيان اصدرته «اعتقاله يزيل جانبا من شبكة الارهاب التي يساندها العراق ويمثل نصرا آخر في الحرب العالمية على الارهاب» مع ان أبو العباس نبذ منذ وقت طويل العنف وسمحت له اسرائيل بالسفر الى غزة. وردا على سؤال ماذا سيحدث الآن لأبو العباس قال الميجر براد بارتلت المتحدث باسم القيادة المركزية «ستقام العدالة». ولم يسهب فيما يعنيه. وابو العباس المعروف ايضا بمحمد عباس هو زعيم جبهة التحرير الفلسطينية التي خطفت اكيلي لاورو في شرق البحر المتوسط مما ادى الى مقتل عجوز اميركي قعيد يدعى ليون كلينغوفر في العام 1985. واصدرت ليزا وايلسا كلينغوفر بيانا حثتا فيه الولايات المتحدة على محاكمة ابو العباس بتهم القرصنة واحتجاز رهائن والتآمر. وقالتا «نشعر بالسرور لأن الارهابي ابو العباس في قبضة الولايات المتحدة. وفيما نسعى شخصيا من اجل القصاص بالقانون لما حل بوالدنا فإن القضية الاكبر هي الارهاب، ان تقديم ابو العباس للمحاكمة سيرسل اشارة قوية للارهابيين في أي مكان بالعالم مفادها انه ليس ثمة مكان للهرب. ليس ثمة مكان للاختباء». وبرغم انه كان هدفا لحملة تعقب بعد حادث اختطاف السفينة الا ان الولايات المتحدة اسقطت امرا باعتقاله قبل عدة سنوات. وفي مقابلة مع «رويترز» عام 1998 اعتبر ابو العباس اختطاف السفينة خطا وقال ان جبهة التحرير الفلسطينية كانت تريد استخدام السفينة كوسيلة نقل لاسرائيل لمهاجمة قاعدة بحرية. وقال «كانت السفينة مجرد وسيلة فقط للنقل مثل أي وسائل اخرى استخدمناها للوصول الى هدفنا». ومنحت المحكمة العليا الاسرائيلية ابو العباس حصانة من المحاكمة في اسرائيل بشأن عملية الاختطاف في 1999 بعدما سمحت له بالعودة الى غزة لجنة امنية اسرائيلية خلصت الى انه نبذ العنف. وكان مسئول أميركي أعلن مساء الثلاثاء ان القوات الأميركية اعتقلت في بغداد محمد عباس. وقال هذا المسئول الذي فضل عدم الكشف عن هويته ان «قوات التحالف (الاميركي البريطاني) اعتقلت ابو العباس في بغداد». وأعلن الكابورال جون هولوورث الاثنين ان رجال المارينز الاميركيين في العراق اكتشفوا موقعا لصنع القنابل يستخدم كمعسكر تدريب لجبهة تحرير فلسطين عثر فيه على مواد كيميائية ومدافع هاون واقنعة واقية من الغاز ورشاشات. وتابع ان القوات الاميركية عثرت في المجمع الذي يتألف من عشرين مبنى شرق بغداد على صور للرئيس العراقي صدام حسين وابو العباس. وعلى الفور طالب صائب عريقات وزير الحكم المحلي الفلسطيني أمس الولايات المتحدة بالافراج الفوري عن أبو العباس. وقال عريقات ل«رويترز» «نحن نطالب الولايات المتحدة الاميركية باطلاق سراح أبو العباس. هم يعلمون تماما أن لا حق لهم في اعتقاله». وأضاف انه حسب الاتفاق الفلسطيني الاسرائيلي المؤقت الموقع في 28 من سبتمبر عام 1995 فإنه لا يجوز اعتقال أو محاكمة أي من أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية على أي عمل قام به قبل 13 سبتمبر عام 1993 تاريخ توقيع اتفاق أوسلو للسلام. وقال عريقات «لقد وقع عن الجانب الاميركي الرئيس بيل كلينتون ووزير خارجيته وارن كريستوفر وعن الجانب الاسرائيلي (رئيس الوزراء انذاك) اسحق رابين و(وزير الخارجية شمعون) بيريز وعن منظمة التحرير الرئيس ياسر عرفات وأبو مازن». ومضى قائلا «وبالتالي فلقد حضر أبو العباس الى غزة وحضر اجتماعات المجلس الوطني الفلسطيني عام 1996 وقد دخل غزة بتنسيق مع اسرائيل». وأضاف «لذلك فإننا نطالب الولايات المتحدة بسرعة الافراج عنه تطبيقا لاتفاقيات السلام التي قامت هي برعايتها والتوقيع عليها». ومن جهته استنكر بسام درويش العضو القيادي بجبهة التحرير الفلسطينية والناطق الاعلامي في غزة اعتقال أبو العباس واصفا ذلك بأنه «محاولة أميركية لاستهداف القيادة الفلسطينية وقيادات منظمة التحرير الفلسطينية». وأعرب درويش عن تخوفه من أن يفتح اعتقال أبو العباس الباب لاعتقالات أخرى قد تطال مسئولين وأمناء عامين لفصائل سياسية فلسطينية مختلفة خارج الاراضي الفلسطينية. وقال ل«رويترز» «يبدو أن الولايات المتحدة سارعت كالعادة بالاستجابة للمطالب الاسرائيلية بملاحقة قادة النضال الفلسطيني». وأضاف «ان اعتقال أبو العباس يعارض الالتزامات الاميركية تجاه عملية السلام ولكنه يتناغم مع الخطوات القمعية من قبل اسرائيل تجاه شعبنا». وتابع درويش قائلا «ان المساهمة الوحيدة لابو العباس في قضية أكيلي لاورو هي تدخله لايجاد حل سلمي لها». وقال ان أبو العباس كان ينوي حينذاك معاقبة المسئولين عن العملية والتحقيق في ملابساتها الا أن الاجراءات الاميركية التي اتخذت وقتها عرقلت هذه الجهود. وأضاف «اعتقال أبو العباس محاولة للاساءة للنضال الفلسطيني ومحاولة يائسة لمحاكمة جزء هام من تاريخ شعبنا العظيم». وتابع «ان الاعتقال هو عمل مستغرب علما بأن القضاء الاميركي قد قام باغلاق ملف القضية عام 1996 بقرار من وزير العدل الاميركي آنذاك». وكالات
السلطة تطالب باطلاقه فوراً وجبهته تحذر من ملاحقة القادة الفلسطينيين، الجيش الأميركي ينتهك اتفاقات أوسلو ويعتقل أبو العباس في بغداد
