الخميس 15 صفر 1424 هـ الموافق 17 ابريل 2003 أقر الجنرال الاميركي المتقاعد غاي غارنر المكلف بالاشراف على الادارة المدنية في العراق بصعوبة مهمته في العراق القائمة على اعادة صياغة السياسة العراقية للمستقبل وقال ان العراق سيصبح اغنى بلدان الشرق الاوسط خلال السنوات المقبلة لمضاعفة انتاج النفط وزيادته ثلاث مرات مشيرا الى ان النفط يجب ان تديره هيئة محايدة مثل البنك الدولي. وسيكون الجنرال غارنر الذي عينه جورج بوش الرئيس الاميركي في يناير الماضي للاشراف على المساعدات واعادة البناء والحكومة المدنية في العراق اكثر وجه اميركي معروف في ما يعتبره الكثير في منطقة الشرق الاوسط واوروبا مشروعا اميركيا منفردا ويفترضون ان يكون اكثر اتساعا بحيث تشترك فيه اطراف اخرى. ويعتقد عدد من الحكومات الاوروبية ان منظمة الامم المتحدة من المفترض ان تلعب دورا مركزيا في إعادة بناء وادارة العراق خلال مرحلة ما بعد الحرب. ومن المقرر ان يشرف الجنرال غارنر على كيفية إنفاق 4,2 مليار دولار صادق عليها الكونغرس الاسبوع الماضي على بعض عمليات إعادة البناء في العراق. ويتوقع مراقبون ان يكون صوت الجنرال غارنر غاية في الاهمية عندما تقرر واشنطن كيفية إعادة تشغيل قطاع النفط العراقي ومدى سرعة السعي لإلغاء عقوبات الامم المتحدة. ويشرف واحد من نواب غارنر وهو المسئول السابق عن وكالة التنمية الدولية الاميركية لويس لوك، على المناقصات ذات الصلة بعقود عمليات إعادة البناء. ويبدو ان هناك بعض الاستياء وسط الطاقم العامل مع غارنر اثر قرار القيادة الوسطى بالإبقاء عليه في الكويت بسبب مخاوف امنية، اذ من المفترض ان يعود غارنر الى الكويت مجددا عقب انتهاء مؤتمر الناصرية، الذي ترأسه امس الاول. ويقر غارنر نفسه بأنه ستكون هناك مشاكل كثيرة بمجرد وصوله الى بغداد مثل تطبيق القانون وإعادة الخدمات ومنع القتل بدافع الانتقام خصوصا اذا حاول بعض البعثيين العودة الى المجتمع. ويؤكد غارنر على ثقته في نجاح مهمته اذا تلقى مساعدة من جانب العراقيين الأكفاء، وقال معلقا: «العرب اشخاص يعتزون بأنفسهم مثلنا. والعراقيون على وجه الخصوص متعلمون ومتقدمون وبلدهم يتمتع بثروة ضخمة لكنها لم تكن موزعة بصورة عادلة». وتابع قائلا: «هناك طبقة مثقفة. العرب تجار عظماء ومنظمون». كما اعرب عن اعتقاده بأن العراقيين طموحون رغم انهم ظلوا يعيشون تحت ظل نظام قمعي قرابة 25 عاما. ويأمل غارنر ان يسلم خلال فترة تتراوح بين 90 و120 يوما مقاليد الامور في البلاد الى العراقيين انفسهم، مؤكدا ان لديه شعورا قويا بأن هذه الفترة ستنتهي بسرعة. وقال بعض الجنرالات والضباط المتقاعدين والدبلوماسيين والخبراء الذين يعملون مع غارنر من مركزه الحالي بالكويت، ان دور الامم المتحدة في عراق ما بعد الحرب ليس من المواضيع المطروقة كثيرا في تخطيط الجنرال غارنر الخاص بالعرق. غير ان الجنرال غارنر قال انه يفضل قرارا من مجلس الامن يسمح باستخدام عائدات صناعة النفط العراقية المجددة «لاعادة بناء البلاد وتحسين اوضاع مواطني العراق». وقال غارنر في مقابلة مع «الشرق الاوسط» ان هذه العائدات يجب ان «تديرها وكالة محايدة، مثل البنك الدولي»، حيث يمكن مراقبة الحسابات وان تكون «واضحة». ولم يتخذ غارنر بعد قرارا بشأن من سيدير صناعة النفط العراقية وكيف سيتم تشكيلها، طبقا لما ذكره المسئولون في واشنطن. وقال الجنرال انه لا يوجد ادنى شك في ان النفط سيصبح قاعدة الثروة الجديدة في العراق «فسيمكن للعراقيين مضاعفة انتاج النفط بل وزيادته ثلاث مرات. ربما يصبحون اغنى دولة في الشرق الاوسط». واعرب الجنرال عن اعتقاده ان العراق يحتاج الى عملة جديدة، ويدرس خبراء وزارة الخزانة الذين حضروا معه للكويت هذا الموضوع. اوضح ان «احد الاشياء الذي اود القيام بها هي سؤالهم، ما هي العملة التي تريدونها وصورة من التي ترغبون في وجودها على العملة»؟ واوضح ان الدينار المتداول الان الذي يحمل صورة صدام حسين، سهل التزوير، مشيرا الى «اننا لا نعلم اين الكليشيهات».
