الاربعاء 14 صفر 1424 هـ الموافق 16 ابريل 2003 تبدو العوجة مسقط رأس صدام حسين التي تبعد بضعة كيلومترات عن معقله تكريت ومنع العراقيون من دخولها قبل ان تسقط الاثنين بأيدي مشاة البحرية الاميركيين (المارينز)، قرية مقفرة لا اثر للرئيس المخلوع فيها. وكان الذين يستطيعون دخول القرية التي ولد فيها رئيس العراق يتم اختيارهم بدقة. ولم يكن واردا لسكان مدينة تكريت التي ارتبط اسمها بصدام حسين قطع الكيلومترات العشرة التي تفصلهم عن العوجة. وللمرة الاولى فتحت العوجة للجميع. لكن لا أحد جازف بدخولها باستثناء مجموعة صغيرة من المسلحين هم لصوص على الارجح كانوا في القرية المقفرة. واتخذت الدبابات الاميركية مواقع عند مدخل القرية الكبيرة المحرومة من السكان العاديين لمراقبة المهبط الذي يسمح للرئيس بالوصول مباشرة الى بيته، لكنها لم تنتشر حتى الآن في المباني العديدة. وفر وجهاء القرية وأهلها من المدينة التي بنى فيها صدام حسين لهم بيوتا فخمة ومستشفى حديثا ومؤسسة اسلامية ومدارس جديدة تعطي كلها للموقع طابع بلدة في فلوريدا واقعة على نهر دجلة. وقلة كانوا الذين يمرون امام الباب الكبير للقصر الذي بدأ بناؤه في 1976 واستمر سنوات. اما داخله فمقلوب رأسا على عقب ومحترق والثريا الهائلة التي يبلغ قطرها خمسة امتار محطمة تحت القبة المركزية التي حفظت زخارفها الاسلامية. ويبدو ان صاروخين اصابا القبة واخترقاها قبل ان يمرا في كل الطوابق ويدمرا كل شيء في طريقهما. واللصوص مروا من هنا ايضا. فتحوا الادراج واستولوا على ما عثروا عليه فيها وتركوا بعض الاشرطة واحد منها لمطربة عربية وآخر يضم مجموعة من المقطوعات الكلاسيكية الانجليزية. وتركوا في المطبخ بعض الاطعمة الفاسدة وخلعوا ابوابا تؤدي الى مسبح داخلي كبير. وبينما كانت تكريت محرومة من المياه والكهرباء منذ ايام، كان حوض السباحة الرئاسي ممتليء بالمياه. ومن حدائق القصر تفوح روائح الياسمين والورد. واذا كان مهندسو العمارة والديكور الذين اختارهم صدام حسين يتمتعون بذوق قد لا يلقى قبول الجميع، فإن مصممي حدائقه يستحقون ان يكونوا ورثة بناة حدائق بابل. وصدام حسين موجود في كل مكان في تكريت والعوجة حيث علقت صوره على الجدران ووضعت تماثيل نصفية له. وعلى الطريق السريع المؤدي الى العوجة، يبكي المرشد أمام صورة لصدام مزقتها الصواريخ الاميركية. لكن لا أحد رأى صدام منذ فترة طويلة. وقال احد سكان تكريت يبلغ من العمر 45 عاما انه لم ير صدام حسين في حياته. وعند نقطة المراقبة الاميركية التي اقيمت عند تمثال نصفي للرئيس السابق في وسط تكريت يقول الضابطان في مشاة البحرية الاميركية مات بيترسون ونيك بوروفسكي ان مهتهم هي «اولا منع الاعداء من الاقتراب وثانيا ضمان امن المكان». وقال اللفتنانت بيترسون ان آخرين كلفوا البحث عن صدام حسين و القريبين منه. لكنه طلب من رجاله ان يبقوا متيقظين. وأكد بوروفسكي ان «الجميع يبحث عنه، واذا مر من هنا سنلقي القبض عليه». وقال احدهما «هل هناك فرصة لاسره؟ اشك في امكانية عودته». ورد الآخر «من يدري فهناك مصادفات في التاريخ». أ.ف.ب