الاربعاء 14 صفر 1424 هـ الموافق 16 ابريل 2003 وسط حشد ضخم وحماس تنظيمي ملحوظ وحضور كبير من قادة الحزب والتنظيمات السياسية الأخرى بما فيها الحزب الحاكم وأحزاب عربية منها الحزب المصري الحاكم وحزب الوفد والسلك الدبلوماسي، بدأ حزب الأمة مؤتمره العام ومن المتوقع إعادة انتخاب الأمام الصادق المهدي رئيساً للحزب وذلك بعد أن قدم المهدي استقالته من رئاسة الحزب في الجلسة الصباحية مطالباً المؤتمر بالحسم في مسألة الجمع بين إمامة الأنصار ورئاسة الحزب . وخاطب الجلسة قادة أحزاب الاتحادي الديمقراطي والمؤتمر الوطني الحاكم والمؤتمر الشعبي المعارض بزعامة الترابي وحزب سانو ـ جنوب السودان وجبهة القوى الديمقراطية . والقى المهدي خطاباً أورد في مقدمته بعض مزايا الجمع بين الإمامة ورئاسة الحزب إلا أنه قال انه يترك حسم هذه المسألة لعضوية المؤتمر ووجه المهدي نقداً ذاتياً كما وجه عدة نداءات للأحزاب السودانية وعلى صعيد النقد الذاتي قال انهم قاموا بتأمين الجبهة القومية الإسلامية ولكنها خدعتهم كما أنهم في حزب الأمة لم يقدروا الضعف الذي يحدثه الحكم الاتئلافي على النظام الديمقراطي كما انهم قاموا بتصفية الصحافة القومية وتركوا المجال مفتوحاً لصحف تعمل بإمكانيات تتعدى واقع السودان فعملت على وأد الديمقراطية كما أن فترة الديمقراطية الثالثة لم تستطع تكوين أجهزة قادرة على حماية الديمقراطية كما أن الأداء كان بطيئاً . ووجه المهدي انتقاداً للأنظمة العسكرية والشمولية وقال انها ربطت لأول مرة بين العسكرية والسلطة السياسية وهاجم المهدي نظام مايو وقال انه أول من أدخل مفهوم الدولة البوليسية و أقام نظام الحزب الواحد واستغل الشعار الديني وأحدث الاستقطاب الديني كما تراكمت فيه الديون الخارجية حتى بلغت أكثر من 22 مليار دولار وقال ان نظام الإنقاذ صعد من حدة الاستقطاب الديني وفرض اجندته الحزبية بالقوة وطبق الشريعة بصورة سيئة وفتح الباب لفساد غير معهود وتخلى عن دولة الرعاية والخدمات . وقال المهدي ان البلاد تشهد الآن خيار الحل السياسي الشامل المتفاوض عليه والمصحوب بضمانات لتنفيذه وقال أنه الخيار الأفضل الذي يمكن تطبيقه بالسودان حيث أن الحل عن طريق «الضربة القاضية» يضر بالبلاد ويفتح المجال للتدخل الأجنبي والعنف والعداوات . وأكد المهدي تمسك حزبه بعدم فصل الدين عن الدولة مع عدم استغلال الدين سياسياً أو كأداة للتعدي على حقوق المواطنة وحريات الآخرين ورحب المهدي بالاتفاق بين الحكومة والحركة وقال انه لا مانع من التوصل لاتفاق ثنائي بين الطرفين ولكنه لن يكون مقبولاً إذا لم يتم عرض ما تم التوصل إليه على منبر قومي لاجازته ولا جدوى من اتفاق من غير إنفاذ برتوكول لحقوق الإنسان وزاد بالقول نحن من ضحايا تجاوز حقوق الإنسان وأكد ضرورة تكوين لجنة قومية لمراجعة الدستور والاتفاق عليه ووجه المهدي عدة نداءات لأحزاب المؤتمر الوطني الحاكم، الاتحادي الديمقراطي الشعبي بزعامة الترابي، الشيوعي السوداني والحركة الشعبية بزعامة قرنق، جوهرها نبذ العنف والعودة للعمل من داخل السودان وهجر العمل السري . وخاطب المؤتمرين على محمود حسنين رئيس المكتب التنفيذي للاتحادي الديمقراطي وقال انهم يأملون في عقد مؤتمرهم بالداخل ويطالبون الحكومة السماح بعقده مثل حزب الأمة وقال ان تحالفهم مع حزب الأمة ليس مرحلياً وانهم ضد العنف ومع الحل السلمي المصحوب بالتحول الديمقراطي مؤكداً على ترحيبهم لمشاكوس إلا أن أي سلام لا يشارك فيه الجميع سيكون مصيره الفشل ودعا الحكومة إذا كانت جادة في السلام ان تدعو لمؤتمر دستوري . وخاطب الجلسة الافتتاحية كذلك الشفيع أحمد حسن المسئول السياسي للحزب الحاكم واثنى على الصادق المهدي ودعا لفتح صفحة جديدة وقال ان الحزب الحاكم ليس شمولياً وأنه لا يهدف لتقسيم الناس ودعا الى وقف التلاسن وعدم الالتفات للماضي من اجل فتح الطريق الى الامام . وتحدث بشير أدم رحمة القيادي في حزب الترابي وشن هجوماً عنيفاً على الحكومة وقال انها تعتمد في سياستها على أجهزة الأمن كما امتدح الصادق المهدي وحزبه وكيان الانصار . وكذلك امتدح غازي سليمان رئيس جبهة القوى الديمقراطية الصادق المهدي وقال أنهم يرحبون بقيادته للمعارضة الا أنه قال ان الاختلاف معه يقتصر على ضرورة فصل الدين عن الدولة . ودعا غازي سليمان الحزب الاتحادي الديمقراطي الى انتزاع الممارسة الديمقراطية وليس استجداءها رداً على ما جاء في حديث على محمود حسنين حول دعوته الحكومة السماح لحزبهم بعقد مؤتمره العام . وتحدث في الجلسة الأولى كذلك قبريال ماتور من حزب سانو الذي قال انهم ليسوا انفصاليين ولكنهم يطالبون بالعدالة والحقوق المتساوية. وفي الجلسة الثانية بعد ظهر أمس خاطب المؤتمر العام د. عمر نور الدائم نائب رئيس حزب الأمة ود. آدم موسى مادبو رئيس المكتب السياسي وينتظر أن يتم خلال جلسة المساء عرض تقارير اللجان القطاعية ولجنة البرامج ولجنة هيكلة الحزب وفتح المجال للتداول والمناقشات وتكوين لجنة انتخاب رئيس الحزب ثم اجراء ترتيبات الانتخاب لإعلان رئيس الحزب في الساعة الأولى من فجر اليوم. ويشهد المؤتمر اليوم انتخاب الهيئة المركزية للحزب بواسطة المؤتمر العام الذي يشهده حوالي أربعة آلاف عضو ثم تنتخب الهيئة المركزية الأمين العام والمكتب السياسي.وقد أشارت معلومات الى وجود تنافس حول مناصب المكاتب والهيئات ونائب رئيس الحزب التي يتوقع ان يتنافس عليها د. عمر نور الدائم و د. آدم موسى مادبو، بكري عديل، ونصر الدين الهادي المهدي وكذلك حول الامين العام للحزب ورشحت بعض المصادر الامير نقد الله ود. عبد النبي على أحمد، وقد نقلت المصادر أن المهدي يتجه الى أن يتم الاختيار بصورة توفيقية لا تورث الحزب أية احتكاكات او تنافر مع مراعاة الاختيار الديمقراطي الذي ينزع الى الوصول الى اتفاق اقرب الى أن يكون موحداً حول بنية الحزب وهياكله. وقد أكدت ديباجة المؤتمر العام السادس «بعد المؤتمر الخامس في عام 1986م» أن اسم الحزب هو حزب الأمة القومي وينعقد المؤتمر تحت شعار سلام ـ ديمقراطية ـ تنمية ـ عدالة. الخرطوم ـ الحاج الموز: