الاربعاء 14 صفر 1424 هـ الموافق 16 ابريل 2003 في أعقاب الانتقادات الدولية الحادة لعمليات النهب التي تعرضت لها متاحف الآثار العراقية تعهدت الولايات المتحدة باستعادة وترميم الآثار العراقية التي قدرتها منظمة «اليونسكو» بنحو 170 ألف أثر لا تقدر بثمن فيما يجتمع اثريون عالميون في باريس غداً لإيجاد سبل لإنقاذ التراث الحضاري العراقي بعد ان أعرب الأثريون عن فزعهم من عدم استجابة المسئولين الأميركيين لتحذيراتهم بشأن ضرورة حماية آثار العراق منذ البداية ووجهوا نداءات لاسترجاع التحف المسروقة. وقال كولن باول وزير الخارجية الأميركي إن متحف بغداد «واحد من المتاحف العظيمة في العالم»، وإن الولايات المتحدة ستتولى الدور القيادي في إعادة المتحف لما كان عليه. وأشار باول الى ان الولايات المتحدة ستؤمن المتحف وستتعاون مع الاتحاد الأوروبي واليونسكو في ترميم آثار المتحف. ووجه باول تحذيراً للعراقيين والقوات الأميركية والبريطانية من المساس بالآثار العراقية موضحاً ان من يتعامل في تلك القطع الاثرية سيقع تحت طائلة القانون الأميركي أو العراقي. وأضاف: «ستستعيد الولايات المتحدة ما سرق من المتحف وستشارك في ترميم ما تعرض للتلف منه.» وكان باول يرد على نداء وجهته اليونسكو لحماية المواقع الأثرية قبل إصابتها بالمزيد من الأضرار. لكن اليونسكو كانت قد وصفت بالفعل الأضرار والدمار الذي لحق بآثار المتحف بأنه «كارثة». وكان متحف ثان في الموصل قد نهب أيضا كما أشعلت النيران في المكتبة الإسلامية في بغداد والتي تضم مخطوطات أثرية من بينها واحدة من أقدم النسخ الموجودة من القرآن. وقدر ندييه قول مدير مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم «اليونسكو» في الأردن عدد الآثار العراقية التي تعرضت للنهب أو الضرر بنحو 170 ألف قطعة أثرية. وأضاف: عندما تسمح الظروف بالدخول الى العراق فإن اليونسكو سترسل فريقاً لتقييم الأضرار في المتاحف العراقية، مشيراً الى ان مسئولين عن المتاحف العراقية أكدوا ان حوالي 170 ألف قطعة اثرية نهبت أو دمرت. ويجتمع أثريون عالميون بارزون في باريس غداً لايجاد سبل لانقاذ التراث الحضاري العراقي بعد ان نهبت متاحف العراق التي تضم قطعا اثرية لا تقدر بثمن يرجع بعضها الى عهود الحضارة في مهدها. وقال منير بوشناقي نائب المدير العام لمنظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونسكو» «رويترز» ان ايطاليا تبرعت بمبلغ 400 الف دولار للمساعدة في معالجة هذه الازمة في العراق الذي ضم المدن الكبرى الاولى في العالم واحد اشكال الكتابة الاولى. وقال «هذا فظيع فعلا. انا على اتصال بباتريك بويلان وهو احد ابرز خبرائنا في مجال المتاحف وقد بعث لي لتوه رسالة بالبريد الالكتروني يقول فيها ان هذه كارثة حقيقية للتراث الحضاري في العراق». ودعي رؤساء البعثات الاثرية في العراق من بريطانيا والدنمارك وفرنسا والمانيا وايطاليا وروسيا والولايات المتحدة الى اجتماع عاجل في مقر اليونسكو في باريس. ويهدف الاجتماع لاعداد تقييم اولي لحجم الاضرار الناجمة عن ايام الفوضى والنهب التي اعقبت اطاحة القوات التي تقودها الولايات المتحدة بالرئيس العراقي صدام حسين. وقد احرق اللصوص المكتبة الوطنية والمحفوظات ونهبوا المتحف الوطني العراقي في بغداد في مطلع الاسبوع وفروا بكنوز عمرها الاف السنين. ودفع هذا الدمار كويتشيرو ماتسورا المدير العام لليونسكو لحث القوات الأميركية والبريطانية على حماية التراث الثقافي العراقي. ويقول الخبراء ان هناك الاف المواقع الاثرية المهمة في مختلف ارجاء البلاد. كما أعرب أثريون عن فزعهم لعدم استجابة المسئولين الأميركيين لنداءاتهم المبكرة لحماية آثار العراق. وكان ماغواير جيبسون الاستاذ بجامعة شيكاغو ضمن مجموعة التقت بمسئولين من وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» عدة مرات وقدمت لهم قائمة بمواقع اثرية ومواقع اخرى يتعين حمايتها خاصة المتحف الوطني العراقي في بغداد. وقال الاثري الذي عمل طويلا في المنطقة «حذرناهم من اعمال السلب والنهب منذ البداية... واكدوا لي انها ستصان». وأضاف ان الخسائر الان هائلة. وأضاف جيبسون «متحف بغداد معادل لمتحف القاهرة. هذا يشبه مثلا كما لو وقف جنود أميركيون على مسافة 200 قدم (نحو 70 متراً) من متحف القاهرة يراقبون الناس وهم يذهبون بكنوز مقبرة الملك توت او ينقلون المومياوات على عربات تجرها الدواب». ووجهت جمعية مديرو المتاحف الفنية نداء للمتاحف وهواة جمع التحف في العالم طالبة منهم عدم شراء تحف سرقت مؤخرا من متحف بغداد. وفي بيان نشر في نيويورك حيث تتخذ مقرا لها، اعربت هذه الجمعية التي تضم 175 متحفا في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك «عن اسفها لنهب متحف بغداد اضافة الى تخريب الاماكن الثقافية والمواقع التاريخية في افغانستان». وطلب مدير الجمعية ماكسويل اندرسون «من المتاحف وهواة جمع التحف عبر العالم بعدم الحصول على قطع اثرية سرقت من متحف بغداد واعلام السلطات المعنية بأي معلومات يمكن ان تؤدي الى استرجاع هذه القطع». واقترحت الجمعية ان تسجل على موقعها على الانترنت الاتصالات التي قد تؤدي الى جمع المعلومات حول الاثار المسروقة. وكالات
