الاربعاء 14 صفر 1424 هـ الموافق 16 ابريل 2003 دافعت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية عن موقف ادارة الرئيس الأميركي جورج بوش تجاه سوريا مبررة مزاعمها بأنه من حق ادارته انها تشعر بالانزعاج والغضب تجاه دمشق، متناولة الأوضاع الداخلية في سوريا على يد بشار الأسد الرئيس السوري. وقالت الصحيفة فى مقالها الافتتاحى أمس ان هناك سببا للاعتقاد بأن سوريا أرسلت معدات عسكرية و منفذى عمليات انتحارية محتملين الى العراق لمواجهة القوات الأميركية، فضلا عن اقتناع المسئولين الأميركيين بأن سوريا سمحت لكبار معاونى صدام حسين بالهروب عبر حدودها. وأضافت «نيويورك تايمز» انه فى الوقت الذى تبدأ فيه الولايات المتحدة فى ممارسة دورها الجديد واقامة حكومة جديدة حرة فى العراق فإنه سيتعين عليها أن تحدد كيفية التعامل مع العديد من الجيران المعادين بدءا من سوريا. وأشارت الى أن سوريا، على غرار عراق صدام حسين، هى دولة شمولية تديرها أقلية دينية لا تتردد فى اللجوء الى القمع للاحتفاظ بالسلطة، قائلة ان سوريا هى الدولة الوحيدة التى وصفتها وزارة الخارجية الأميركية بأنها راعية للارهاب وتحتفظ معها الولايات المتحدة بعلاقات دبلوماسية وهو ما يعود الى حصافة حافظ الأسد كدبلوماسى. وقالت ان بشار الاسد الذى تولى السطلة بعد وفاة والده فى عام 2000 كان ينظر اليه فى البداية على أنه أكثر تقدما و عقلانية من والده ولكنه أخفق فى تلبية تلك التوقعات، لقد عرض التعاون ضد القاعدة فى أعقاب هجمات الحادى عشر من سبتمبر ولكنه أيضا أثار مشاعر مناهضة للأميركان والاسرائيليين لتصل مستويات عالية جديدة بينما لم يفعل شيئا لتحسين الاقتصاد السورى المتداعى أو النظام السياسى القمعى. وزعمت الصحيفة ان سوريا ساعدت فى التخطيط لمثل هذا الكابوس للاسرائيليين فى لبنان فى الثمانينيات من خلال تمويل وتسليح الجماعات الشيعية. غيران «نيويورك تايمز» عادت لتقول ان شن حرب على سوريا أمر لا مبرر له، اذ أن الولايات المتحدة مشغولة تماما فى العراق، والأكثر أهمية أن واشنطن لن يكون أمامها إلا مواجهة أسواء التوقعات من العالم العربى اذا ما تبنت الآن نهجا عسكريا حيال أية دولة فى المنطقة لا تروقها، ولكن قد يكون من الممكن اللجوء الى التهديد بفرض عقوبات دبلوماسية أو اقتصادية لتشجيع دمشق على اعادة النظر فى سياساتها العدائية فى اعقاب انهيار صدام حسين. واختتمت الصحيفة مقالها الافتتاحى بقولها ان الرئيس الأسد على غرار والده لم يظهر اهتماما فى انتشال شعبهما من البؤس الذى تسببا فيه، وقد تتحول سوريا لتصبح واحدة من أكثر المشاكل المعقدة التى ستواجهها ادارة الرئيس بوش وهى بصدد اعادة بناء العراق. وكالات