الاربعاء 14 صفر 1424 هـ الموافق 16 ابريل 2003 روج موشيه أرينز وزير الحربية الاسرائيلي السابق لبزوغ «فجر جديد» على العالم بعد «الانتصار الأميركي المبهر» في العراق والذي أرسى مفاهيم جديدة تفرض السطوة الأميركية على الأطراف الدولية والعربية كافة، وتحمل لها رسالة تحذير من معاقبتها كسوريا ان لم تكيف سياساتها على الهوى الأميركي. وقال ارينز في مقال نشرته أمس «هآرتس»: العالم بدأ يتغير منذ ان دخل جورج بوش الى منصبه كرئيس للولايات المتحدة في يناير 2001. في البداية كان هذا التغير غير ملموس تقريبا باستثناء عينه الشرق اوسطية الماهرة. ياسر عرفات الذي كان في السابق ضيفا مرحبا به في البيت الابيض لم يعد شخصية مرغوبة هناك. والادارة في واشنطن مدت لاسرائيل يدا ودية بعد فوز شارون الساحق على أيهود باراك. وفي سبتمبر 2000 تفهمت الولايات المتحدة رد فعل اسرائيل على حرب عرفات التي شرع بها ضد اسرائيل. التغير الأكبر حدث بعد الحادي عشر من سبتمبر حيث اتخذ الزعيم الاميركي قرارا بخوض حربه ضد الارهاب. «من يقدم الحماية والرعاية للارهابيين، هو ارهابي» قال على رؤوس الأشهاد. ومن استطاع ان يقرأ ما بين السطور عرف ان هذا التصريح يشمل في ثناياه اغلبية الانظمة الاستبدادية في الشرق الاوسط. بعد ذلك جاء خطابه حول «محور الشر». العراق وايران وكوريا الشمالية ـ الاولى والثانية من أعداء اسرائيل، أما الثالثة فهي الطرف الذي يمد أعداءها بالصواريخ ـ وضعوا في دائرة الاستهداف. وبعد ان نظف الاميركيون افغانستان و«طهروها» كانت قضية معالجتهم لمحور الشر مسألة وقت ليس إلا. الهدف المعلن للهجوم على العراق كان تغيير النظام ولا أقل من ذلك. إزاحة النظام الحاكم الاستبدادي والشروع في بناء عملية ديمقراطية في العالم العربي. هذا بلا شك تحذير لكل الانظمة الاستبدادية في الشرق الاوسط. فوز اميركا الخاطف في العراق كان استعراضا للاعجاب لقوتها العسكرية القائمة على التكنولوجيا المتطورة التي تمنح التفوق لمن يملكها في ارض المعركة. الآن عندما حظيت القوة الاميركية بهذا الاستعراض العالمي لم يعد هناك من يسمح لنفسه بأن يتحول الى عدو للولايات المتحدة. زعماء اوروبا الذين رفضوا دعم وطلب اميركا في تغيير النظام العراقي وبذلوا قصارى جهدهم لعرقلة خطوات واشنطن في الامم المتحدة ـ سيعيدون تقييم علاقاتهم معها الآن. وعندما ستندلع الأزمة المقبلة سيكون من الأكثر احتمالا ان ينضم جاك شيراك وغيرهارد شرويدر وفلاديمير بوتين الى بوش. الامم المتحدة ايضا ستتصرف بحذر بالتأكيد حتى لا تزج بنفسها مرة اخرى في وضع لا تكون لها فيه أهمية أو علاقة في اطاره. من ناحية اسرائيل يعتبر انتصار اميركا أنباء جيدة جدا. النظام العربي الأكثر عداء لاسرائيل والذي هددها بالاسلحة الكيماوية وأطلق عليها الصواريخ في عام 1991 ـ سقط. وكائنا من كان النظام الذي سيخلف نظام صدام في العراق فانه لن يكون خطرا مشابها له خلال السنوات المقبلة. هزيمة صدام حسين تدفع العراق نحو السلام مع اسرائيل بخطوة ضخمة للأمام. ليس العراق وحده ـ بل سوريا وليبيا وايران ـ قد حذروا، ومن المطلوب جدا ان يُقوموا مسارهم ويُعدلوه. حزب الله سيضطر للكف عن الاستفزاز الذي يفتعله في الشمال أو انه سيجد نفسه ـ مع سوريا ـ في الجانب المعاقب. القدس ـ «البيان»: