الاربعاء 14 صفر 1424 هـ الموافق 16 ابريل 2003 نفت القاهرة صحة الاتهامات الأميركية لسوريا وتدخل حسني مبارك الرئيس المصري عبر اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي جورج بوش لتهدئة التصريحات الأميركية المتصاعدة ضد دمشق بالتزامن مع اتصالات مع الحكومة السورية في هذا الشأن، في وقت كان الرئيس بشار الأسد يستضيف نظيره السوداني عمر البشير واعلان الجامعة العربية استعدادها لتقديم أية مساعدة لسوريا لمواجهة التهديدات الأميركية. ودعا مبارك فى اتصال هاتفى مع بوش الليلة قبل الماضية الى معالجة القضايا التي تهم دول المنطقة من خلال الاتصالات الدبلوماسية وبعيدا عن التصريحات الاعلامية وما تنجم عنه من اثارة. جاء ذلك بعد قليل من اتصال هاتفى لمبارك مع الرئيس السورى بشار الأسد وبعد اجتماع جمعه مع ملك الأردن عبدالله بن الحسين وفى ضوء تصريحات أميركية هاجمت الحكومة السورية. وقال مصدر رسمى مصرى أن مبارك وبوش تباحثا فى آليات انتقال السلطة الى العراقيين واتفقا على توليهم حكم بلادهم فى أقرب وقت ممكن. وأضاف انه جرى خلال الاتصال بحث تطورات الأوضاع في العراق اثر انهيار نظام صدام حسين وما ترتب على ذلك من تداعي دور مؤسسات الحكم وشيوع الفوضى. كذلك تلقى وزير الخارجية السوري فاروق الشرع اتصالاً هاتفياً من نظيره المصري أحمد ماهر جرى خلاله بحث الأوضاع الراهنة على الساحة العراقية. من جهته نفى أسامة الباز المستشار السياسى للرئيس المصرى ما يتردد بأن الشرق الأوسط كله هدف أميركي مؤكدا أن المنطقة لديها أركان الاستقرار والمطلوب فقط مساعدة الدول العربية وغيرها فى المنطقة من أجل التنمية. وذكر الباز فى تصريحات صحافية عقب ختام المباحثات التى أجراها العاهل الأردنى مع مبارك ان الدور الأميركى محدود والحديث عن اعادة تشكيل الشرق الأوسط عبارة خاطئة. وحول الاتهامات الموجهة ضد سوريا بزعم امتلاكها أسلحة كيماوية قال الباز ان معلوماتنا توضح أن ذلك ليس حقيقيا وليس صحيحا مضيفا انه اذا كان لأى طرف اتهامات فعليه أن يثبتها ومعربا عن اعتقاده بأن سوريا سترحب بمحاولة التأكد من خلوها من تلك الأسلحة. وأكد الباز ان هناك فارقا كبيرا بين سوريا والعراق تحت حكم صدام قائلا أن محاولة الولايات المتحدة استهداف دولة عربية بعد الأخرى سيضر بالصورة الأميركية خاصة سوريا بعد أن هدأت الأمور قليلا فى العراق. وأضاف ان الخروج الآن بتلك الاتهامات ضد سوريا سواء بزعم امتلاكها أسلحة دمار شامل أو مساندتها لعناصر فلسطينية ضد اسرائيل لا تساند أى أهداف وستعطى اتجاهات خاطئة للعرب أنهم مستهدفون دولة بعد الأخرى. وحول وجود تحرك عربى تجاه التهديدات الأميركية لسوريا قال الباز لم تتبلور الاتصالات بعد لأن الأمور تطورت فى الأيام الأخيرة فلم يمض وقت كاف حتى يتبلور موقف عربى جماعى. وأضاف ان هناك مشاورات تجرى الآن وبسرعة فى هذه الأيام بين كافة القادة العرب بهدف التوصل لرؤية عربية مشتركة للخروج بالعراق من هذا المأزق ورؤية كيفية التعامل مع تداعيات الحرب فى العراق وفى المنطقة كلها. وكان الرئيسان السوري بشار الاسد والسوداني عمر حسن البشير بحثا الليلة قبل الماضية الأوضاع في العراق ووحدة اراضيه والاوضاع في الاراضي الفلسطينية المحتلة، وفق ما ذكرت وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا). وقالت الوكالة ان الرئيسين «بحثا الاوضاع المستجدة على الساحة العربية وخاصة الوضع على الساحة العراقية واهمية الحفاظ على وحدة وسلامة الاراضي العراقية». وفور وصول البشير الى العاصمة السورية بدأ الرئيسان محادثات تناولت «الاوضاع المستجدة فى المنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين» حسب الوكالة. الى ذلك أكد المستشار هشام يوسف المتحدث الرسمى باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الجامعة العربية مستعدة لاتخاذ الاجراءات التى تطلبها سوريا لمواجهة التصعيد الأميركى ضدها. وأوضح يوسف، فى مقابلة خاصة مع قناة العربية الفضائية، ان هذا الموضوع تم التشاور حوله فى اجتماع عقده الأمين العام للجامعة مع المندوبين الدائمين للدول العربية وتم الاعراب خلاله عن القلق الشديد من هذه التهديدات. وأشار الى أن المنطقة تعيش أوقاتا عصيبة، وليس من مصلحة أحد دفع المنطقة الى المزيد من التوتر وعدم الاستقرار. وحول كيفية ترجمة هذا القلق بصورة عملية، قال المستشار هشام يوسف ان ذلك يمكن أن يتم عندما تتقدم سوريا بطلب محدد فى هذا الشأن، الا أن الموضوع الآن محل مشاورات مكثفة داخل المجموعة العربية فى الاجتماع التشاورى، لافتا الى أن هناك مشاورات للأمين العام للجامعة مع وزراء الخارجية العرب اعدادا لاجتماعات مقبلة فى المستقبل القريب. وكالات