الاربعاء 14 صفر 1424 هـ الموافق 16 ابريل 2003 في موازاة مطالبة نشطاء مصريين بإصلاحات داخلية والاتعاظ من «درس» العراق انتقد حسني مبارك الرئيس المصري المطالبين بتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك.ووجه مبارك أمس انتقادات الى المطالبين بتفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك وطالب باقامة السوق العربية كمدخل للتعاون الاقتصادي المؤدي الى مزيد من القوة للدول العربية. وقال خلال تفقده مشروع شرق العوينات الزراعي الذي يبعد مسافة 400 كم عن واحة الداخلة في جنوب الصحراء الغربية «ليس كلما يشعر احدهم بالضيق ينادي اين مصر واين معاهدة الدفاع المشترك»؟ واضاف «اسألوا اين السوق المشتركة التي ستؤدي الى التنمية في العالم العربي ويجب ان نتعاون ونتلاحم مع بعضنا البعض ونتكاتف وعندما تكون هناك مشكلة ستجدني الى جانبك وهنا سيكون لمعاهدة الدفاع المشترك اهمية». وتابع يقول «طالما نحن لا نتعاون ويبلغ حجم التجارة البينية بين دولنا 8% فقط فكيف ستكون اقتصادياتنا قوية على هذه الحال لان نقل الجنود والمعدات من دولة الى اخرى بحاجة الى اموال واذا كان الاقتصاد ضعيفا فلن تستطيع لانه لا يتحمل».واشار الرئيس المصري الى ان «الاستثمارات ليست بالقدر اللازم فنحن نستثمر في اوروبا واميركا ونفتح مجالا للوظائف هناك رغم ان جميع الدول العربية تعاني من البطالة». في غضون ذلك اعتبر نشطاء وحزبيون مصريون أن الحرب الأميركية على العراق والسقوط السريع للعاصمة بغداد تحمل رسالة لكل الحكومات العربية وفي مقدمتها الحكومة المصرية بضرورة تحقيق إصلاحات داخلية وتغييرات جذرية، معلنين تبنيهم لمبادرة تدعو لتجديد المشروع الوطني ومطالبين بمشروع جديد لمواجهة الهجمة الاستعمارية الأميركية يبنى على أسس إجماعية وديمقراطية سليمة. وقال الكاتب محمد سيد أحمد في ندوة دعا إليها المركز المصري الاجتماعي الديمقراطي بهذا الشأن أن القدرة على مواجهة الهزيمة التي حدثت في العراق تبدأ بالديمقراطية معتبرا أن التظاهرات المليونية التي حدثت في مختلف أنحاء العالم ضد العدوان على العراق تمثل إنطلاقة جماهيرية في مواجهة إاطلاقة الاستعمار الأميركي وتمثل سندا للشعوب العربية في مواجهة الهزيمة التي حدثت في بغداد. وأكدت الكاتبة فريدة النقاش أن هناك حاجة ماسة في الوقت الحالي لرد الاعتبار للمقاومة ودور الحركات الشعبية وتحقيق إصلاحات داخلية جذرية تنطلق من الديمقراطية وقضية إعادة توزيع الثروة وتمكين النساء وتأمين الحريات العامة والارتقاء بالمعرفة. أما بهى الدين حسن مدير مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان فقد اعتبر أن الوقت المتبقى لتحقيق الإصلاح وقت محدود للغاية في ظل سقوط النظام العراقي في أقل من 48 ساعة وانتقال سوريا إلى قمة رأس جدول المشروع الاستعماري الأميركي الجديد. وتساءل عما إذا كان حزب البعث الحاكم في سوريا أو الحزب الوطني الحاكم في مصر أو غيره من الاحزاب العربية الحاكمة قد وعت دروس ما جرى في العراق أو وعت ما وصفه بالثمن الفادح لاضطهاد الأقليات العرقية والدينية في العراق. القاهرة ـ محيي الدين سعيد والوكالات: