الاثنين 12 صفر 1424 هـ الموافق 14 ابريل 2003 بدأ متطوعون عراقيون في جمع جثث الاشخاص الذين قتلوا في معارك الايام الاخيرة من شوارع بغداد في الوقت الذي شرع العسكريون الاميركيون احصاء العراقيين الراغبين في المساهمة في اعادة تشغيل الخدمات العامة والامن، وسط استجابة مئات من رجال الشرطة للعمل، بينما المحت لندن الى امكانية الاستعانة بعناصر من حزب البعث لفرض النظام في العراق. وذكر مراسل وكالة فرانس برس ان متطوعين بدأوا امس في شوارع بغداد في جمع جثث الاشخاص، الذين قتلوا في الايام الاخيرة وسط المعارك التي جرت بين جنود اميركيين ومقاتلين عراقيين. وظلت الجثث في السيارات التي اصيبت بالرصاص وهي تسير في الطرقات او على الارصفة. وجمع احد فرق المتطوعين المجهزين باقنعة طبية وقفازات من البلاستيك 18 جثة صباح امس بحسب احد المتطوعين. ويتم نقل الجثث الى المستشفيات للتعرف على اصحابها قبل ان يقوم متطوعون آخرون بدفنها. ومن جانبهم بدأ العسكريون الاميركيون امس احصاء العراقيين الراغبين في المساهمة في اعادة تشغيل الخدمات العامة، واقامت القيادة الاميركية مركزا عملانيا في فندق فلسطين الذي توجه اليه مئات العراقيين لتسجيل اسمائهم في لوائح المتطوعين. ويحرس عناصر من مشاة البحرية الاميركية مدخل القاعة الكبرى للمؤتمرات في الطابق الارضي من الفندق حيث تجري عمليات التسجيل. وكان ازدحام السيارات شديدا في منطقة الفندق حول ساحة الفردوس بسبب توافد عدد كبير من الذين يسعون للحصول على تعليمات من القيادة الاميركية. واوضحت السرجنت كلوديا لمانتيا التي تشارك في جهود التنظيم «نريد ان يعود الموظفون الى عملهم وليس فقط المسئولون عن الاجهزة». واستجاب مئات من رجال الشرطة العراقية والموظفين الحكوميين الاخرين لنداءات امريكية عبر الاذاعة للالتقاء في وسط بغداد امس في اطار مساعي اعادة النظام والخدمات الرئيسية الى شوارع العاصمة التي عمتها الفوضى. وكان هناك ضابط كبير ينظم رجال الشرطة الذين استجابوا لنداءات القوات بقيادة الولايات المتحدة للقاء في ناد بوسط المدينة لتلقي تعليمات. وانضموا الى العاملين في مجال الصحة وموظفي وزارتي الكهرباء والمياه وآخرين لتسجيل اسمائهم للعمل بالتعاون مع القوات الامريكية التي تسيطر الان على بغداد حيث يعيش السكان دون مياه وكهرباء منذ ايام.حتى ان هذا التجمع سبب اختناقات مرورية محدودة لاول مرة منذ بدء الحرب في 20 مارس.وقال مسئول عراقي اخر للموظفين الحكوميين الذين يريدون مزيدا من المعلومات عما يتعين عليهم القيام به «استمعوا الى الاذاعة.. استمعوا الى الاذاعة.. لا تحاولوا مشاهدة التلفزيون.. انه لا يعمل». واستخدمت القوات الاميركية قبلا موجات الاذاعة العراقية لمناشدة افراد القوات العراقية المتبقية التخلي عن القتال والعودة الى منازلهم. وقال مسئولون عراقيون خلال الاجتماع انه على رجال الشرطة التجمع اليوم الاثنين في كلية تدريب الشرطة في حين يتجمع العاملون في مجال الصحة في مستشفى والعاملون في الكهرباء في احدى محطات الكهرباء ببغداد حيث سيتم تكليفهم بمهام. وكانت سيارة للشرطة العراقية تقل ثلاثة موظفين باللباس المدني ظهرت في وسط بغداد السبت للمرة الاولى منذ الانتشار الاميركي في وسط العاصمة الاربعاء.وقال النقيب محمد عبد الكريم السعيدي الذي كان على متن السيارة لوكالة فرانس برس انه يعتبر مع زميليه انه آن الاوان لاستئناف عملهم بسبب تدهور الوضع في بغداد. واضاف «نحن نعمل من اجل الشعب، وليس من اجل حكومة» مشيرا الى انه «آن الاوان لكي نستأنف العمل». وفي لندن اعلن متحدث باسم توني بلير رئيس الوزراء البريطاني ان القوات الاميركية والبريطانية قد تستعين بعناصر عادية من حزب البعث العربي. وقال هذا المتحدث خلال لقاء مع الصحافيين في لندن «يمكن ان نجري تمييزا بين النخبة والمستويات العالية وبين الناس الاقل مكانة في الهرمية والذين يخشون كثيرا على امنهم». ونفى ان تكون القوات الاميركية والبريطانية تركت العراق يغرق في الفوضى بعد الاطاحة بالنظام واصفا مثل هذه الرؤية بانها «خاطئة ومبالغ فيها». واعتبر المتحدث ان عمليات النهب والفوضى التي استشرت في العراق خلال الايام الماضية لم يكن بالامكان منعها ولكنه اشار الى ان الاسوأ لم يحصل. واضاف «يجب ان نحافظ على معنى النسبية. لقد جرت الاشياء بشكل جيد جدا هذا الاسبوع. وكان يمكن ان يكون هذا الامر افضل ولكن سيكون افضل. كان يمكن ان يكون اسوأ بكثير». وبالنسبة لتأهيل ادارة مدنية انتقالية في العراق، قال هذا المتحدث باسم بلير ان واشنطن ولندن لن تفرضا مرشحيهما. واضاف «لا يتكلم احد عن انزال سلطة مؤقتة من الجو انها عملية تعاون» مضيفا ان رئيس الوزراء البريطاني يأمل الاجتماع بالامين العام للامم المتحدة كوفي عنان خلال اجتماع الاتحاد الاوروبي في اثينا الاسبوع المقبل.أ.ف.ب ـ رويترز
