الاثنين 12 صفر 1424 هـ الموافق 14 ابريل 2003 قال ارييل شارون رئيس وزراء اسرائيل امس ان انهيار النظام العراقي احدث زلزالا في المنطقة يفتح الآفاق للسلام زاعما استعداده لتنازلات مؤلمة فيما يخص اخلاء مستوطنات لكنه شدد على رفضه بحث اي شيء يتعلق بحق عودة اللاجئين وهو ما اعتبرته السلطة الفلسطينية دعاية كاذبة سيما وانه يحث على التوسع الاستيطاني على الارض. وقال شارون في تصريحات لصحيفة «هآرتس» انه مستعد لاتخاذ خطوات «مؤلمة بالنسبة لكل يهودي وبالنسبة لي شخصيا». وقال الجنرال السابق للصحيفة «تاريخنا كله مرتبط بهذه الاماكن.. بيت لحم وشيلو وبيت ايل. أعلم أنه سيتعين علينا أن نغادر بعض هذه الاماكن». واضاف «سيكون هناك رحيل عن اماكن مرتبطة بمسار تاريخنا .. كيهودي يؤلمني هذا .. لكنني قررت أن أبذل قصارى الجهد للتوصل لتسوية «سلمية». أشعر أن الضرورة التي يمليها العقل للتوصل لتسوية تتغلب على أحاسيسي» ومع ذلك فقد بدأ شارون في المقابلة مثل خصومه من حزب العمل بقول ان السيطرة العسكرية الاسرائيلية المستمرة على المناطق الفلسطينية غير مبررة اخلاقيا واقتصاديا. ونقلت الصحيفة عنه قوله «لا اعتقد ان علينا ان نحكم شعبا اخر وندير حياته. لا اعتقد ان لدينا القوة لعمل ذلك. انه عبء ثقيل للغاية على الشعب ويثير مشاكل اخلاقية ومشاكل اقتصادية هائلة». وقال شارون «اصبحت هناك فرصة للتوصل الى اتفاق بشكل اسرع مما كان يعتقد». واضاف ان «ما حدث في العراق سبب هزة في الشرق الاوسط تتيح امكانية تغييرات كبيرة. هناك فرصة لاقامة علاقات مختلفة بيننا وبين الدول العربية والفلسطينيين». الا ان رئيس الوزراء الاسرائيلي اكد ان امكانية التوصل الى اتفاق «يرتبط قبل كل شيء بالعرب ويتطلب قيادة (فلسطينية) جديدة ومكافحة الارهاب وسلسلة من الاصلاحات ووقفا تاما للتحريض على العنف وتفكيك المنظمات الارهابية». واضاف انه «اذا كانت هناك قيادة (فلسطينية) تتفهم هذه الامور وتطبقها بجدية فان امكانية التوصل الى اتفاق قائمة». وحول رئيس الحكومة الفلسطينية المعين محمود عباس (ابو مازن)، اكتفى شارون بالقول «انه يدرك انه لا يمكن اخضاع اسرائيل بالارهاب». من جهة اخرى، قال شارون انه اكد لجورج بوش الرئيس الاميركي «مرات عدة انني لم اتنازل في الماضي ولن اتنازل الآن ولا في المستقبل في كل ما يتعلق بأمن اسرائيل». وقال صائب عريقات الوزير الفلسطيني المقرب من الرئيس ياسر عرفات ان تصريحات شارون تبدو «تكتيكات للعلاقات العامة» وقال عريقات ان الفلسطينيين يطلبون افعالا وليس كلمات. واضاف عريقات ان تصريحات شارون جاءت فيما يبدو للتمويه على ما يراه الفلسطينيون عزوفا اسرائيليا عن منحهم دولة ذات كيان. وقال لرويترز «انه يتكلم بغموض بالانجليزية عن تنازلات مؤلمة من اجل السلام بينما يعطي اوامره بالعبرية لتكثيف انشطة الاستيطان، نعتقد ان العالم باكمله مازال ينتظر سماع قبول شارون غير المشروط والواضح لخارطة الطريق وليس فقط تصريحات غامضة للعلاقات العامة ووسائل الاعلام. نريد ان نرى افعالا وليس كلمات فارغة». ومن جهته اعلن نبيل ابو ردينة مستشار الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات امس ان المطلوب من شارون هو اعلان الموافقة على خريطة الطريق والبدء بتنفيذها معتبرا ان التعديلات على هذه الخطة «مرفوضة». وقال ابو ردينة في تصريح لوكالة فرانس برس تعقيبا على تصريح لشارون «المطلوب من شارون ان يعلن موافقته على خريطة الطريق وان يبدأ بتنفيذها وذلك بالانسحاب من الاراضي الفلسطينية» مضيفا «ان اي تعديلات على الخطة مرفوضة لاننا ابلغنا من اللجنة الرباعية وتحديدا من الولايات المتحدة انه لن يكون اي تعديل على خريطة الطريق». واضاف ابو ردينة «المطلوب هو الالتزام والتنفيذ لخريطة الطريق وغير مطلوب على الاطلاق اي تعديلات او تغيرات، كذلك المطلوب من شارون ان يتوقف عن اضاعة الوقت وان يتوقف عن الاستمرار بعدوانه على الشعب الفلسطيني من اجل تنفيذ خريطة الطريق» وتابع ابو ردينة «ان اية افكار خارجة عن خريطة الطريق مرفوضة ولا بد ان تبذل الولايات المتحدة واللجنة الرباعية الجهود الكفيلة لاجبار اسرائيل على تنفيذها» معتبرا ان «هذا هو الامتحان الحقيقي امام اللجنة الرباعية لاظهار جدية ومصداقية المجتمع الدولي». وقال اسماعيل هنية القيادي في حركة حماس لوكالة فرانس برس ان حركته تؤكد «التمسك بحق عودة اللاجئين الفلسطينين الى اراضيهم التي هجروا منها قسرا خلال احتلال فلسطين عام 1948، ولا احد يملك التنازل عن هذا الحق المقدس»..وكالات